هدنة
الشاعر: وليد الرشيد الحراكي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
«هدنة» من شعر وليد الرشيد الحراكي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَلْ تَمَادَى العُمْرُ فِي سَفْكِ الغَرَامِ؟ — أَمْ هِيَ الرِّيحُ الَّتِي اجْتَثَّتْ رُكَامِي؟
أَمْ تُرَى قَدْ تَاهَ وَجْدُ الْعِشْقِ مِنِّي — بَيْنَ أَحْلَامٍ سُكَارَى فِي الزُّحَامِ؟
أَمْ تُرَاهَا أَعْيُنُ الحُسَّادِ زَجَّتْ — نَاصِلَاتِ الحِقْدِ فِي صَدْرِ الوِئَامِ؟
أَوْ تُرَانَا مَلَّتْ الأَحْلَامُ مِنَّا — فَانْعَقَدْنَا فِي عُرَى ذَاتِ المَنَامِ؟
كَمْ أَتَانِي طَارِقُ الأَحْلَامِ وَهْسًا — كُلَّمَا هَيَّأْتُ كَفِّي لِلسَّلَامِ
وَكَأَنِّي إِنْ أَرَدْتُ القَرْحَ يَبْرَا — أَجَّجَ التَّنْهِيدُ قَرْحِي لِاحْتِدَامِ
غَيْرَ أَنِّي الْيَوْمَ يُدْنِينِي اشْتِيَاقٌ — صَارِخٌ قَدْ بَاتَ يُبْرِي فِي عِظَامِي
هَا أَنَا يَا غَادَتِي أَدْرَكْتُ أَنِّي — بِالنَّوَى طِفْلٌ تَقَلَّى مِنْ فِطَامِ
بِتُّ كَالأَمْوَاجِ تَالِيهَا بُخَارٌ — رُحْتُ مُغْتَمًا وَآتٍ كَالغَمَامِ
هَاتِ لِي مِنْ عُصْمِ كَفَّيْكِ الْتِمَاسًا — عَلَّ إِنْ تَرْضِينَ يَنْفَضُّ اعْتِصَامِي
قَدْ عَرَفْتُ الْوَصْلَ يُؤْتَى مِنْ وِدَادٍ — هَلْ عَلِمْتِ الْحُبَّ يُسْقَى مِنْ خِصَامِ
لَا تُبَالِي هَاكِ مَا قَدْ لُمْتِ فِيهِ — لَهْفَةً نَاءَتْ بِأَعْبَاءِ الصِّدَامِ
مَا عَلَيْنَا إِنْ رَمَاكِ القَوْمُ لَمْزًا — لَا يَغُرَّنَّ الوَرَى بَعْضُ انْهِزَامِ
قِيلَةُ الفُرْسَانِ فِي حَرِّ الجَوَى إِذْ — أَسْدَلَ التَّهْوِيمُ أَجْفَانَ الهَيَامِ
لَنْ يَشِعَّ الفَجْرُ فِي الكَوْنِ ائْتِلَاقًا — قَبْلَ أَنْ تَغْشَاهُ أَسْبَابُ الظَّلَامِ
مَا جَفَانِي العِشْقُ لكِنْ رُبَّ قَلْبٍ — باَتَ ذَا بُرْءٍ وَأَضْحَى فِي نُوامِ
أَنْتِ مِنِّي النَّبْضُ قَدْ يَبْدُو رَتِيبًا — غَيْرَ أَنَّ الخَفْقَ فِي الشِّرْيَانِ دَامِي
أَنْتِ فِي تُرْبِي جُذُورٌ لَيْسَ تَفْنَى — مُذْ سَقَاهَا العَهْدُ أَسْبَابَ التَّنَامِي
لَا تَخَالِي الْقَلْبَ يَقْسُو إِثْرَ عِشْقٍ — فَالهَوَى إِنْ حَلَّ وَحْيٌ بِالدَّوَامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتياق: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
- الزحام: الزِّحَامُ : مصـ.-: تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيِّق؛ يشتد الزِّحام في الحافلات صباحًا / يوم الزِّحام، هو يوم القيامة.
- القرح: قرح: القَرْحُ والقُرْحُ، لُغَتَانِ: عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الجسدَ وَمِمَّا يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ؛ وَقِيلَ: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها …
- ركامي: الرُّكَامُ : المجتمعُ المتراكِمُ بعضُه فوقَ بعضٍ؛ ركامٌ من التراب/ رُكَامٌ من السّحاب/ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً/ قطيعٌ رُكَامٌ، أي ضخمٌ.