ما هز عطفي ملة الحنفاء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ما هز عطفي ملة الحنفاءكأس الظلام ونشوة السراء
عجباً تثنى بالسرور كما انثنىنشوان عاقر عاتق الصهباء
عجبي وملة أحمد ما بالهاضحكت بثغر الغادة الغيداء
ولما يداخلها ترى خيلاءهافغدت تميل بنشوة الخيلاء
والدولة الغرا لماذا يا ترىسفرت سفور خريدة حسناء
ما رنح الإسلام زهواً فاغتدىيحكى زهور الروض في الأزهاء
أنسيم أنفاس الحنان سرى بأنفاس النعاما أم شذا النعماء
وشميم أنفاس الحبيب تضوعتأم فاح عرف خميلة فيحاء
أم روح راح مسرة في طيهانشر شفا من لوعة البرحاء
لاإنما هو مهرق أنوارهلاحت فجلت ظلمة البأساء
فض الوزير ختامه فتأرجتأنفاسه كالمسك في الأرجاء
ناهيك ذلك من كتاب طيهنشر سرى بمسرة وهناء
من سفح سلطان البرية كلهاملك الملوك وشامخ العلياء
قمر الكمال محمر السلطان حانخلاصة الخلصاء والنجباء
ثبت الجنان إذا الوطيس وهولهذهلت له الآباء عن أبناء
هو جوهر الشرف الذي قد شف كالياقوت شف برونق وصفاء
وسع العبارة لا يحيط بوصفهإن حاولته عبارة الفصحاء
وبواطن الأفكار عادت دونهحسرى وأكدت لهجة البلغاء
مرآة فكرى لا تؤدي وصفهإلا بنطق عبارة لكناء
فخرت به آباؤه ففخارهمعالي المنار ومفخر الأبناء
يهوى وطيس الحرب لا طاس الطلاوظبا جفون لا جفون ظباء
مغرى بسفك دم العدا لا بالدمااضحى الغرام له من الغرماء
لو أن سلطانا يبويه العلاسقف السما لقبه سقفاء
ما ذاك بعد سوى محمد الكريمالخسيم والأبناء والآباء
وافت رسائله على مملوكهووزيره حسن سنا الوزراء
في ضمنها تفصيل فتح فتحتأبوابه يد قدرة وقضاء
فتح مبين أعلنت فرحاً بهتسبيحها أملاك سبع سماء
حافين حول العرش من فرححمداً وتقديساً وطيب ثناء
مستبشرين بنصر جند محمدحامى الشريعة من صد الاعداء
والمؤمنون لحمدهم زجل لآفاق السماء تضيء بالضوضاء
طوراً تراهم حامدين وتارةيتضرعون لملكهم بدعاء
ملك ترآى فوق سرح سوحهأسد تروح ببهجة ورواء
يدعون للسلطان والملك الذيظهرت مناقبه ظهور ذكاء
ملك تحاكى الشمس طلعته التيللشمس تحكى في سناً وسناء
ما حاتم أندى وعنترة يدإن آن يوم وغى ويوم سخاء
ليث ولكن كفه غيث همابمواهب ضمنت غنى الفقراء
ما قال لا يوم العظا وكأنهاراء وراحته فم ابن عطاء
ورث المفاخر كابراً عن كابرووراثة الآباء عن أبناء
حسن المحيا زان طلعته الحياوهو الحيا المنهل يوم حناء
إن شئت أن تلقى المعالي صورةوالمجد شخصاً مشرق اللألاء
فانزل به تلقى العلا شخصاً زهىبسناً وبهجة طلعة وبهاء
ومكارم الاخلاق طبعاً راسخاًتجري عليه سجية الجوداء
أسد إذا زأرت اسود كريهةوبدا أحال زفيرها بضغاء
لاقاه طاغية من الإفرنج فيجيش أجش وغارة شعواء
قد طبق الغبرا بزحف للوغازحفاً بكل كتيبة خضراء
زحفوا غليه بقضهم وقضيضهمواقتضهم كالقض للعذراء
وتلعبت فيهم عوامله كماتتلعب الافعال بالاسماء
نادى وقد أغرى عوامله بهمهيهات لا تحذير من إغراء
زحفت جنود المسلمين تمدهمملأ السما عجلا بلا إملاء
قدامهم جبريل في أملاك قدألوت برايات له ولواء
هل فات من جبريل يهتف حولهأين النجا فلات حين نجاء
يستل عزرائيل خلفهم سيوف الحتف يغمدهن في الأحشاء
ما كان إلا لا ولا فاز لهمصرعا بساحة مهمة بهماء
واستأصلت بيض الظبا شافاتهموتوكلت بإبادة الخضراء
عاديتهم لمعاتب غادرتهمجزر السباع وطعمة الشعواء
راموا لنور الله إطفاء ونورالله ليس بقابل الإطفاء
تدميرهم أفضى إلى تدميرهمفتراهم صرعى بكل فضاء
حارت رحى الهيجا لطحنهم فماذا غادرت منهم رحى الهيجاء
دارت بسمر السمهرية والظباتحلى رحى دارت على السمراء
قوم بيعتهم ظلوا سجداًلدمائها باعوا عزيز دماء
عبدوا الاقانيم الثلاثة سجداًتباً لهم من سذج بلهاء
يسقونهم كأس المنون فسكرهمهيهات لا يفضى إلى الإصحاء
لم يثن يومئذ سوى طاغوتهمقد مر ثاني اثنين شبه سقاء
ولى وطلعة وجهه مسودةوالصدر فيه وساوس السوداء
يا أيها الأسد الذي إن بارز الأقران يضريهم على الأرجاء
يهنى محمد النبي ودينهنصر أعز الملة السمحاء الغراء
يهنيك إن أعلنت دين محمدونصرته بعزيمة ومضاء
هذي اليد البيضا فزت بنيلهافرداً فكم لك من يد بيضاء
هذي المفاخر فافتخر إن شئت لاقعبان من لبن يشاب بماء
لك في المعالي ما تشاء مساحلاملأ الدلاء بحمأة سوداء
كم عفر الاسد الشجاع مبادراًبحسامه والصعدة السمراء
أرأيت مثل محمد في بارق الهيجا وقد شخصت عيون الراء
ورقى على أفزا فباكر أهلهابكريهة مكروهة دهياء
ولى البشارة بعدها يحيي فزادالماء باذن منشئ الأشياء
لا بد أن يحيى فزل الماء وإننعنى ملوك الملة العوجاء
فتراهم صرعى المنون كأنهمأعجاز نخل طحن في فيفاء
أو ما ترى ما حل أمس لمن أوىأقرى من التسديد والإحصاء
أحصاهم قتلا وأنهب ما لهموغدا بأبناء لهم ونساء
وغدا على اقرى الكتائب فاغتدتطوقاً أحاط بها من الأرجاء
فعنت لهمته الرفيعة عنوةودنت لها طوعاً بغير عناء
دانت لعزمته التي من دونهاكنوان في أكرومه وعلاء
ما عاد إلا بعد ما ألقت لهأفلاذ أكبدها بغير إماء
قذفت له باللؤلؤ المكنون والياقوت والبيضاء والصفراء
ما هاله إن هال ما وهبت لهبمواهب أغنت أولى الحوجاء
لله قام مبرز بجنودهفي الحرب يمشي مشية الخيلاء
هي مشية في العرش يكرهها سوىلفتى بساحة حومة مشاء
كمحمد سلطان ملة أحمدملك البسيطة تربها والماء
أسد ترى في الخميس كأنهقمر بدا في النثرة الحصداء
سل عنه عالية الوشاح وصارخدماً ومثنى ضمرة جرداء
يسمو وللإفرنج جيش لجهمتلاطم كتلاطم الدماء
فأباد جمعهم وأسكنهم علىرغم الأنوف تنوفة البيداء
ملك علاه على جمال شبابهكالبدر في شرف وفي علواء
فرد المجالس زان أجياد العلابنظام كل فريدة عصماء
أطربت نداماتي باطرائي لهيا حبذا الإطراب بالإطراء
ما فر لا بل كان يفتك في العدابتثبت وعزيمة ومضاء
حين القلوب لدى الحناجر روعةوعداه بين مذلة وشقاء
كالليث يأتي للفريسة يبتغيفيسامه في عرشه شوكاء
لما استقر بقصر قسطنطينيةقد نال كل مني وكل رجاء
بعث الوزير يحث نحو وزيرهمملوكه حسن إلى صنعاء
وأتى بطرس طيب نور حكىقمر التمام بليلة ليللاء
منظمنا بشرى تلألأ نورهاضمنت بنيل تواتر الآلاء
فأحتث لما أن رأه قائماًكتحثحث الآباء للعظماء
يلقيه فوق الرأس والعينينمنجذل ويلصقهإلى الأحشاء
عمري ومن ألقاه فوق عيونهالعشوا أزالت ظلمة العشواء
وأفاض هاتيك البشائر معلناًلأكابر الرؤساء والأمراء
واستقبلت نوراً مريح روحهاالداني المقرب والبعيد النائي
ملأت قلوب المسلمين مسرةوتغلغلت بالبشر في الأحياء
وغدوا جميعاً باسطين أكفهمبتضرع وتخشع ودعاء
هزتهم البشرى فأبكتهم وكمبشرى أفاضت ادمعاً ببكاء
قدما بكى الصديق أن جاءته بشرى هجرة مع خاتم الأنباء
والمسلمون بهم لعمري أسوةحسناً بعبرة سابق الخلفاء
كبكائه أبكاهم نصر الهدىبشبيه حيدرة غداة لقاء
لما بكوا بسطوا أكفهم إلىمولى الإجابة أرحم الرحماء
قاموا معاً يدعون للسلطان أنيحيي بتأييد وطول بقاء
يدعون يا ذا الطول طول عمرهوانشر ظلال الدولة الزهراء
يا حي يا قيوم خلد دولة السسلطان وانصره على الأعداء
يا ذا الجلال أفض علينا ظلهأبداً فإنك أكرم الكرماء
يا ذا المعالي بلغ السلطان مايهوى بحق الذات والأسماء
وبعدله ابسط في البسيطة كلهاظلا ظليلا بارد الأفياء
وأفض على الأسماء سيرته التيحسنت كحسن الحلة السمراء
وبعدله فيها إلهي جازهبجزائك المتضاعف الإجراء
ولقد أظل جميعنا بالعدل إذولى علينا اعدل الوزراء
حسن الذي حسن الزمان بعدلهوبسيره حسنت وفيض عطاء
ملك القلوب بسيرة وسريرةراحت وسامتها على السماء
وبشرح صدر واسع وطلاقةللوفد قبل النزول والإقراء
شيم عليها نفسه مجبولةوكذا تكون جبلة الكرماء
هيهات ما زمن يجود بمثلهإن الزمان به من البخلاء
أو ما تراه علا على اقرانهجمعاً بعزمة همة قعساء
وحماسة وسماحة وسياسةللملك مثل سياسة الحكماء
ووفاء عهد لم نخن في عهدهأبداً وما عهد بغير وفاء
ومكارم عمت معالم دولةرسخت معالمها رسوخ كداء
وطيب مملكة لطاسي يداًوبها بحكمته من الأفاء
يقظ الجنان فلم ينم في حربهعين الفرار وهجعة الإغفاء
ما نال راحة نفسه أحد ولميدفع إلى تعب وطول عناء
تعب الوزير أفاض تبع دهرهوسما بملك تبابع كرماء
نصح الوزير بخدمة السلطانفي السر أخلصها وفي الضراء
هو ذلك الشأن الذي خضعت لهغلب الملوك وذل كل إباء
وعنت له شم الصياصي طاعةودنت نواصي القلعة الشماء
فعنى ثلا بعد الجماح لبأسهوأجابه مدع بصوت دعاء
حصنان ذا متقلب الشعرى وذامتقلب بكواكب الجوزاء
وشهاره وهي الشهيرة منعةوذمر مر متبوئ الجوزاء
ومداين ومعاقل ومصانعأربت على التعداد والإحصاء
ملك التبابعة الكرام بأسرهمومعاقل الاقيال والأذواء
أضحى لسلطان الزمان بسعيهملكاً ومملكة بغير مراء
وخبت مراجل كل فتنة فاتنتعلى مراجله على الآفاء
وتمهد اليمنان حتى لو يشاحسن لأرعى الذيب بطن الشاء
عم الورى عدلا وأمناً يمنهمستمطراً لمجادع الأنواء
ومناصر السلطان كافى نصرهبعساكر السلطان أي كفاء
حسنت لعمري نية الحسن الذييطوى عليها طيه الأحشاء
بحنو على الطفل الصغير يُبججل الشيخ الكبير يبر بالعلماء
ويعظم الشرفاء آل محمد الهادي وصفوة فاطم الزهراء
راعاهم فرعوا رياضاً غضةمن بره كرماً وطيب سخاء
وكفيله بجراية إن لم يكافوا جدهم أكرم الكفلاء
فهم بسلطان الورى يدعون فيبحبوح نعمتهم وفي الأمناء
لكن يخامرهم لخوف فراقهجزع يدب إلى النفوس بداء
فرقاً لأن يبدو السلطان الورىاستدعاؤه لبوادر الآراء
فنغص بالماء الزلال حلوقهموارحمتاه لمن يغص الماء
والمسلمون غدوا لخوف فراقهيتنفسون تنفس الصعداء
لا عاينت عين زمانا لا ترىفيه بشاشة وجهه الوضاء
دام الوزير لنا ولياً والياًمولى الجميل وكاشف اللأواء
ما دام فينا فالزمان مساعدوالعيش صفو عن قذى الأقذاء
إن شاء يسعد ذو الجلال جدودناويعيش عيش مسرة وهناء
وأراد باليمنين خيراً دائماًينمو على الإصباح والإمساء
ألقى بقلب محمد سلطانناملك الزمان موفق الآراء
أن لا تقلص عدله برسالةتأتي الوزير بعزمة استدعاء
وإذا فقدنا لا فقدنا وجههفأذن بثورة فتنة صماء
هل من بشير أن سيبقيه لناأعطيه من فرد السرور ردائي
ولو أن نفسي في يدي كانت هيالبشرى إذا أعطى النفوس سوائي
ولعدله أسديت وشي مدائحأعفيتها عن لحمة وسداء
روض أريض حسنه متلونتلوين حسن الغادة الهيفاء
من نفسه نشر الصبا يسرى كمامنه له وتر وطيب عناء
رده تجد ما تشتهي من نزهةتصبى وسجع حمامة ورقاء
حباً له ومودة أخلصتهالأنال منه مودة الخلصاء
تأبى الجواير غير ود فؤادههو خير جائزة وخير جزاء
هي من بنات قريحة مارصتهانظر المريح رياضة الشعراء
كم قد أخابت من أباها خاطياًحاشاه لولا الشعر بالعلماء
عزت على خطابها ومودةجاءته ماشية على استحياء
وأزين منتظمي بحسن ختامهختماً يفوح بعنبر ودكاء
كنسيم تسنيم يفوح ختامهمسكاً فيغشى خاتم الرسلاء
ويعم عنبر نشره وعبيرهآل النبي سفينة الإنجاء
وصحابه الغر الكرام فيا لهممن سادة نصروا الهدى نجباء
عن القصيدة
«ما هز عطفي ملة الحنفاء» من شعر محمد بن عبد الله الكوكباني، وتقع في ١٨١ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.