ما نسمة طيبة الأريج

الشاعر: محمد بن عبد الله الكوكباني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«ما نسمة طيبة الأريج» من شعر محمد بن عبد الله الكوكباني، وتقع في 163 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما نسمة طيبة الأريج — زادت سحيرا ناضر المروج

فضاحكت في روضها البهيج — حدائقاً كالسندس المنسوج

أزهارها كالزهر في البروج — تضحك من مزن ربيع هين

تفتر عن ثغر أقاح حسن — إن الربيع لشباب الزمن

كم وجنة أبداً وخد حسن — في الروض دمع مزنة النجوج

روض بديع الوشي خسرواني — ملون من أبيض نوراني

واحمر الصبغة أرجواني — وأصفر يسرد الأحزان

فكل ذي حسن به بهيج — ألون خدود وردها المدرج

مثل خدود الغيد أو كالزبرج — بهادها المحفوف بالبنفسج

أصفر ياقوت لدى فيروزج — يخطر في المحسد والأضريج

روض أريض حسن ممنع — أسدى جمال نوره الربيع

جماله مستطرف بديع — للورق في أثنائه ترجيع

يحييها الشيق بالنشيج — مروجه الموفقة الغبيطة

تستوقف العجلان كالأنشوطة — كأنها خريدة في ريطة

كم شعب بوان بها وغوطة — يا طال ما طال بها تعريجي

كم قرنت من مشتر بزهرة — وكم تمنت إذ بدت مفتره

تنثر نفسها عليها النثرة — شوقاً وكادت تنبرى المجره

جريا لسقيا إلى الخليج — تحكى السماء زهرها كزهرها

ملء الغدير كامتلاء بدرها — وعطلت سراره في سرها

وعود نور البدر عود نهرها — يصعد في الغدير بالتدريج

ناهيك من صديقة أنيقة — كأنها خريدة معشوقة

أسنانها زاهرة وريقه — ونهرها الرائق عذب الريقه

حلا ولا طير زدا الأبلوج — عيناء من عاينها يسبح

تراوزت في صفحيتها الملح — تئن طوراً أوراقها وتصدح

كعود عود إذ تغنت بمرح — فيذهب الهم على التدريج

يبكى عليها اللؤلؤ الأنيق — وجداً وأدمى خده العقيق

واحترقت في كأسها الرحيق — لم لا يمج ريقها الراووقي

إلى مجاج مائها الممجوج — لغبوبها ينساب في الجنان

مطرد المتعب كالثعبان — يهبط كي يرقى بشاذروان

فينفخ الماء بلا تواني — من كل أنبوب إلى صهريج

ترفض منهن كذوب الفضة — إلى مهاريج به مرتفضة

يسقى أزاهير رياض غضة — يزهو كما تزهو رداح بضه

يشرح صدر الفتيق الجريح — ثعبو بها خلالها يختال

كأنه منتسب خلخال — وهو إذا انساب بها صلال

أسود لكن ريقه جريال — سلساله يطفى لظى الوهيج

رؤى رباً تزينت تزيينا — بدا جمال حسنها مصونا

ملوناً في سفحها تلوينا — زخرفة يستوقف العيونا

كم من عج أغراه بالتعريج — لله فردوس جنان فائقة

لو لم تكن للشمس عشقاً شائقة — لم ترشف ريقه طل رايقه

من ثغرها تلك الزهور الفائقة — ترشاف صب طامح بحوج

مرت بها النسمة تسعى عجلا — فحيرتها بجمال المحبلا

تبرجت تزهو بأنواع الحلى — وانتسبت زهر الربيع حللا

إن مرت النسمة قالت عوجي — إستوقفتها وهي تهوى أن تقف

فوقفت وقفة ولها إن كلف — بين رياض زهرهن مختلف

والحسن في تلوينهن مؤتلف — ديباج زهر فائق التدريج

روض تحلى بحلى معشوق — بعاشق بادي الضنا ممشوق

منور فيه وجن الشقيق — وضرح الورد الجني وجنا

فأردان خد الورد بالتصريج — نرجسها شمر فيها ساقا

مفتحاً من غيره أحداقا — فغادر الورد بها إشفاقا

يلتف فوق رأسه أوراقا — أبهج به من منظر بهيج

تخاله عذاريا حسانا — طالعها عاشقها عسيانا

فسترت بكفها الأوجانا — وفرجت من فوقها البنانا

طيب هبوط في شذا عروج — وأعين النرجس إذ غاب كذا

عيناً بها لعين مراها قذا — ومدلها نسيمها أهدى الشذا

من ذا إلى ومن هذا لذا — ولونها باد من الفروج

ونهرها لما مشى عليلا — ما بينها بلله الذيولا

من أجل ذا يدعونه تليلا — ما كالنسيم في الهوى رسولا

كاد لها مكايد السروجي — الطف فيها السعي للتلاقي

وضم مشتاقاً إلى مشتاق — وألف الأغصان للمناق

تأليف ساق للقا ساق — بسجسج النسمة لاسهوجي

ما فاح ذياك النسيم سجسجا — لذلك الروض الذي تارجا

يوما بأذكى نفساً وأبهجا — من روض تسليم بدرج أدرجا

تجري به نواسم الحجيج — روض سلام عرفه يفوح

تخجل إن فاح الرياض الفيج — تبرح من نسمته التبريج

والنفس يرتاح له والريج — رياه يطفي وهج الوهيج

نفحته لها أريج عبق — صفحته لألاؤها يأتلق

تألقاً ينجاب منه الغسق — فيشرق الأفق وتحدى الأينق

بنوره في ظلمة الدجوجي — تحث معرسا بها ودلجا

كرم قلاض جسمها قد أنهجا — آونة نصبا وطورا عسجا

دامية أخفافها من الوجا — كأنما ضمخن بالأضريج

تنفك تطوى وادياً عن وادي — تهوى إلى لغور من الأنجاد

تشكو لولى وليس ياوي الحادي — حتى تحط الرجل في أجياد

وتمد عنق اليعملات الهوج — عبق العباق المرقلات العيس

من زجرها وشناهيسي هيسي — زولها أحياد للتعريس

بخيس أسد يا له من خيس — يالمشمخر الشامخ البروج

إن جئتها قام مربع الولي — والق في كف له مقبل

مدرج تسليم كروض خضل — مبتسماً مثل زمان مقبل

يفتر كالدرة في الدورج — بلغه تسليماً كعرف المسك

أو كفريد لؤلؤ في سلك — عذباً لذيذاً في المذا وتحكي

لعاب نحل مودع في شبك — ليس بمملول ولا ممجوج

بلغه تسليمي وقل مشتاق — حلف جوى قد شفه الفراق

يرتاح إن فاح صبا خفاق — شوقاً وإن هومت الترفاق

نام على الهاذم الوشيج — يشوقه إن نامت العيون

بين أخ ما بينه يهون — يسفر والبدر له جبين

محدث ينبيك ما يكون — بنور قلب مشرق أجوج

يشركني في البؤس والرفاهه — شوقني ما طلعت الهه

للمعلم والحلم وللنزاهه — تجده للذة والفكاهه

بحسن خلق ليس بالسميج — يا أيها النفس اليماني

إذا اشتملت النفس الرحماني — أهد سلاماً طيب الأردان

معتلجاً بالروح والريحان — يفاجي الغمة بالتفريج

إلى الولي خير أبناء الحسن — وقل مشوق حن من وجد وأن

وكيف لا أشتاق رحله الزمن — اشتاقه أن لم يشق نفسي فمن

من لي بمرآى وجهه البهيج — أهل بالحرام يبغي مكنه

أحرم بالحد وأداء نسكه — والنسك وفي فعله وتركه

حتى إذا استلمه وقبله — فاء بأجر العج والشجيج

طاف ببيت الله ذي الأسار — ثم نوى جواره للساري

جاور فيها أكرم الجوار — أكرم به جاراً لخير دار

منتهجاً سبل الهدى المنهوج — جاور في تلك الربوع ربه

وجاور البيت الحرام الكعبه — يرشف من زمزم اقصى شربه

في لهوات المؤمنين عذبه — ينبذه من نافق الأجوج

جاور في أم القرى بالورى — وبالمنى حسنا وجزل القرى

أكرم من صام وصلى وترا — وحج مشياً ومن امتطى قرى

موى عبوح السير أو عنجوج — ندر كمال نوره لمحى الدجن

شمس علا بمحو غيابات الفتن — كالقمر التم وابنا الحسن

كهالة الوت به ان يمتهن — أهلة في فلك السروج

دام به مفتخر السبطين — وعز آل الانزع البطين

لا زال يا رب أبو الحسين — متسع الملك قرير العين

نافذ أمر ليس بالمريج — فاشكر جواراً في حماه يا ولي

في مهبط الذكر الكتاب المنزل — أصبحت جار الله فيه فانزل

في ظل ملك الآل أبناء علي — حامي الحمى بالمرهف السريج

دام له كل الملوك تعنو — وأنت دمتع ما تثنى الغصن

وإن تسل عنا وكيف نحن — فالحمد لله المنى والمن

حمداً كمزج أو طلا ممزوج — فالحمد لله كثيراً أبداً

ملتمساً منك الدعا مددا — في ديني وملكي أحمدا

سل ربنا يحرسه كيد العدا — أعارب أو أعجم يجوج

فنحن إن كان علينا مشفقاً — ذبنا عليه من عداه فرقا

فإنه ألف ما تفرقا — من شملنا لا زال صعب المرتقا

إلى سماء المجد ذا العروج — قام فلم شملنا الشتيتا

لما جرى كيت وكان ذيتا — وفوق ما تسمع لو رأيتا

فظن ما شئت وقل ما شئتا — فسا عقبي الحقد والتاريج

أقسم لولا عطف مولانا حسن — الملك الباشا الوزير المؤتمن

وزير ملك الروم خاقان الزمهن — أفاء حبا للوفاء ما ارتهن

لذهبوا مدارج الدروج — لكنه وفا لما كان وعد

ناصر ملك الروم بعد بعدد — ليث الهياج بيهس الهيجا الأسد

أحمد شمس الدين ذا المراء الأسد — خريج ملك إنما خريج

أحمد منصور اللوى بدر الدجى — سيد أبناء الحسين والحسن

أصلح به يا رب إقليم اليمن — بالملك الميمون فياض المنن

عين الكمال الصمد المحجوج — يقلب في المعضلات حوّل

بعدك كم وارد أمر مشكل — فصله بنور قلب فيصل

أراوه حل عقالا المعضل — أن عقمت آراء قوم هوج

وكم جرى بعدك أمر يفظع — سامعه محلولق مسترجع

طويته ومثله ما يرجع — فإن للحيطان أذناً تسمع

مجاجه للعابر الولوج — فياسنا آل الإمام المرتضى

إن الدعا يرد مقدور القضا — يرفع ما يأتي وما جل انقضى

فادع لنا يا أيها المولى الرضى — صبحاً وفي التهجير والتدليج

وادع لنا بالبيت خلف الباب — وفي المقام وفي حذا الميزاب

والمستجاب للدعاء للمجاب — حيث انكشاف الدين والحجاب

وفتح باب الدعوة الرتيج — وادع لنا في سحة الطواف

بالبيت ذي البرقع والسحاق — وذا البنان واللسان الساني

يشهد للحجاج والطواف — يوم ينادي الناس للخروج

وعند لثم الحجر الملثوم — يحزن علم ربنا الحكيم

يوم لبيت المشهد القديم — مشهدنا لربنا القيوم

وكلنا بعهده قد يرجى — وسل لي الله ملجأ مخلفا

أن يجمع الشمل بإخوان الصفا — في عرفات أو منى أو بالصفا

مقبول حج قد نجا فما هفا — والحج منجاة من الهيج

لا تنسني من دعوة التهجد — أنت ومولاي ولي وندا

نور محيا المحتد المحمدي — محمد حاوى الفخار عن يد

إليه شوقي جد في التهريج — سلم عليه من محب حدب

سلام صب من نواه وصب — وكل إخواني أجابني

من كل ذي علم وذي أدب — فإنها كالنسب الوشيج

مني عليكم كلكم سلام — منظم يعنو له النظام

مبتسم كأنه الكمام — أضحكها بدمعه الغمام

فابتسمت من ثغرها الفليج — وبعد فاعذر إن نظرت فيها

فإنني قد قلتها بديها — مموها زخرفها تمويها

فمرحها لا يقبل التنويها — والحق بادى المنهج المنهوج

لم يحو ريقها تنفح — خرقا في طلعها مروح

لسب صناع لهما مليح — لا غرة فيها ولا وضوح

فهي بهيم لونها دجوجي — ثم صلاة ما سرى النسيم

ورحمة من وجها تنسيم — تغشى رسولا مجده قديم

محمد من نهجه قويم — معجزة متضح الفلوج

ثم صلاة الله ما تبرحا — ومعن وما روض رفا فارجا

صلى على أهدى الهداة منهجا — وإله أهل الكسا سفن النجا

والصحب أهل المنهج المنهوج

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
  • البهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ …
  • المدرج: المَدْرَجُ : المَسْلَكُ؛ أخذ العَالِمُ يراقِبُ مَدْرجَ النَّمْل/ سار في مَدَارِج الرُّقيِّ والتَّقدُّم. -: طريق تَدْرج عليه الطّائرات قبل إِقلاعها أو بَعد هبوطها. -: المَذْهب. -: الطريق المنعطِف أو المعترض/ عرفتُ هذا الش …
  • الوشي: وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، …
  • بهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ …

قصائد ذات صلة

  • تغنت الريح بالحفيف
  • لقد سجعت على الأغصان ورقا
  • عاد عليك العيد يا أحمد
  • يا ناصباً علم الحساب حباله
  • أنا العميد الغرم
  • نفسي الفداء لشادن
  • من عزى من وصالي منه
  • دام على سلطان ما دام المدى