أرأيت كيف تزعزع الأجيال؟

الشاعر: ضياء الدين الراوندي · البحر: الكامل

«أرأيت كيف تزعزع الأجيال؟» من شعر ضياء الدين الراوندي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرأيت كيف تزعزع الأجيال؟! — أعلمت كيف تضعضع الأحوال؟!

أسمعت كيف تزلزل الدنيا معاً؟! — أظننت كيف تراكم الأهوال؟!

لا، ما رأيت ولا علمت ولا سمعت — ولا ظننت، تناهت الأقوال

إن لم يكن من ذاك عندك مخبر — فانظر على طود العلى ينهال

وانظر إلى وزر الورى متزلزلاً — بيد المنية ينتحى ويزال

وانظر إلى الآمال كيف تقاصرت — مذ حكمت في شأنها الآجال

وانظر إلى جودي جودٍ سائرٍ — أنّى أقلّته الغداة رجال

هذاك مجد الدين سار لمقصدٍ — ما إن يرام لسالكيه مآل

الأريحي الندب فيما نابه — والهبرزي المنعم البذال

حر كريم ما أحال مقاله — يوماً ولا ما قال فيه محال

إن قال صدّق بالفعال مقاله — وكذا المقال تزينه الأفعال

فنعاء مجد الدين المدين الذي — قد كان قبل بمجده يختال

ولناصر الإسلام فانع فقد غدا — أنصاره وهم له خذال

من ذا يطيف السائلون ببابه — ولهم عليه بسطة ودلال

من يشتري الهلاك من صرف الردى — فهم على جدوى يديه عيال

أنّى أتيح له حمامٌ عاجلٌ — ومن المنايا ريث وعجال

نادى الردى فأجابه ولو أنه — غير الردى نادى لطال جدال

أتت المنية تجتديه روحه — وهو الجواد الماجد المفضال

فأجابها طوعاً إلى مطلوبها — إن الكريم على العلى يحتال

فمن الذي إن جئته لملمةٍ — يكفيك منه الغوث والأشبال

إن جئت تستجديه ردك جوده — ولماء وجهك روضٌ وجمال

وعلى عداك له إذا استنجدته — يوم الجدال أسنة ونصال

أودى الذي بنكاله ونواله — صرف البلاء وحيزت الأموال

يا دهر فابك دماً عليه فإنه — قد كان عذرك في الذي تقتال

ولئن ظلمت لقد ظلمت بماجدٍ — ما إن له في العالمين مثال

ثلم العلى بوفاته فعقودها — منحلّة وسروحها أهمال

يا مجد دين الله والصدر الذي — غاضت لو شك وفاته الآمال

يا ناصر الإسلام لم ينصرك عن — ريب الردى الأموال والأبطال

قسماً لو أن الموت باعك لاغتدى — كل الأنام ليقتدوا ويغالوا

فاذهب كما ذهب الحيا عن معشرٍ — حطمتهم الأزمات حتى عالوا

فلئن تكأدك الزمان بريبه — إن الزمان لمثلها فعّال

لهفي عليه لمكرماتٍ شادها — لاشك أن عمادها سيمال

لهفي عليه لمقبرٍ قد عريت — أعضاؤه واسترخت الأوصال

لهفي على أوراده في ليله — والخلق في ورد الرقاد نهال

بل لهف زهدٍ لو تقسم شائعاً — لغدا الأنام وكلهم أبدال

ولئن ذهبت لتخلفنك مكارم — مذخورة أعمارهن طوال

ولتخلفنك من صميمك معشر — ضربت بطيب ثناهم الأمثال

هاذاك فخر الدين ثم بهاؤه — وشهابه راعاهم الإقبال

وابناك شمس الدين ثمة تاجه — ما ناح قمريّ وأورق ضال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تراكم: تَرَاكَمَ يَتَرَاكَمُ تَرَاكُماً :- الشيء: تكوَّمَ واجتمع؛ تراكمت ديون الدول النامية حتى صار من الصعب تسديدها/ تراكمت عليه الهموم/ تراكمت الأعمال/ تراكم لحمه، أي سَمِنَ.
  • تزعزع: تَزَعْزَعَ يَتَزَعْزَعُ تَزَعْزُعاً : ـ الشيءُ: تحرّك بشدة وتفلقل؛ له إرادةٌ قوّية لا تَتَزَعزع.
  • تزلزل: تَزَلْزَلَ يَتَزَلْزَلُ تَزَلْزُلاً : ـ تِ الأَرضُ: اضطربت واهتزّت بعنف؛ انفجر البركانُ وتزلزلت المنطقة المحيطة به. ـ ت نفْسُهُ: تحرّكت ورجّعت عند الموت في صدره؛ بدا في لحظاته الأخيرة وقد اضطربت نفْسُهُ وتزلزلت.
  • تضعضع: تَضَعْضَعَ يَتَضَعْضَعُ تَضَعْضُعاً :- البناءُ: تهدَّمَ؛ تَضَعْضعَت الأبنية من أثر الزِّلزال. - جسمُه: خَفَّ وضعف من مرض أو حزن أو نحوهما:- ماله: قلَّ؛ أفلس التاجر وتضعضَع مائه:- به الدَّهُر: أَذَلَّه.
  • جودي: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …

قصائد ذات صلة

  • راق الهواء ورقّت الخمر
  • وحياة رأسك أيها الولد
  • ما على الجيرة لو صبروا
  • بدر سنوه ليالي البدر عاد له
  • فديتك هل طالعت أجنحة الصبا
  • ولقد نصحت مدامعي لما بكت
  • وقالوا: الكرد يختطفون ليلاً
  • وصل الكتاب وكان أكرم واصلٍ