أرأيت من حملوه للتدفين

الشاعر: ضياء الدين الراوندي · البحر: الكامل

«أرأيت من حملوه للتدفين» من شعر ضياء الدين الراوندي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرأيت من حملوه للتدفين — ونحوه للتحنيط والتكفين

أرأيت أي سراج إسلامٍ خبا — دجت الدنى لخبوه في الحين

أرأيت كيد الدهر يسلك عنوة — شمس الهدى في عقدة التنين

أرأيت ما فعل الزمان وريبه — بوفاة هذا الماجد المدفون

أرأيت زين الدين صار لمقصدٍ — نائي النوى قاصي المزار شطون

أرأيت كيف تزعزعت لوفاته — عصم العلاء وأذعنت للهون

ركب المنابر واعظاً وملقناً — طرق الديانة أيما تلقين

ولطالما نثرت شوارد لفظه — أفراد درٍّ تستفاد ثمين

ولطالما حلب العيون دموعها — بمواعظٍ ملء الفؤاد عيون

حتى ارتقى من بعد ذلك منبراً — يرقيه قد كاد غير قمين

نعشاً ولكنّ الرجال بناته — تبعوه بالدعوات والتأمين

هو منبر لكن قوائم أصله — أيدي الورى عن شأمة ويمين

وعظ الورى من فوقه بسكوته — من غير ما فسرٍ ولا تبيين

فجرى من الآماق سيل خلته — من متن منبعقٍ أجشّ هتون

والله لو أنّي عذرت وجاز لي — لغسلته غسلاً بماء جفوني

أولو أردت حفرت في قلبي له — ملحود قبرٍ بالوفاء ضمين

لكن خشيت عليه من لوعاته — وكذا يكون فؤاد كلّ حزين

قلبي حريق ليس من مثواه إذ — فخر الأئمة أهل عليّين

فلذاك لم أحفر له فيه ولي — بعد ادكار مردفٌ بحنين

من مبلغ عنّي الإمام تحيّة — مشفوعة بنزوافرٍ ورنين

بل كيف يبلغه السلام ودونه — زوراء من صلب القرار حصين

لهفي على أوراده في ليلةٍ — معمورة بتضرّع وسكون

لهفي على تسبيحه وقنوته — جنح الظلام يشوبه بأنين

لهفي على دعواته تلك التي — روح الأمين يمدّها بأمين

لهفي على ذكرى مجالس عطلت — كانت بساط اللؤلؤ المكنون

لهفي على كرسيه والوعظ وال — محراب والتجميع والتأذين

لهفي على فتياه والدرس الذي — قد كان يحفظه على التبدين

فخر الأئمة من لمستمعين قد — خليتهم فوضى سدى بصحون

أبكيتهم وعظاً ولا مثل الذي — تبكي بلا وعظٍ رهين منون

أعجب بذاك وعظتهم أول معظ — تبكيهم درر السحاب الجون

يا قبره رفقاً به وبجسمه — لا نبله وأراك غير أمين

يا قبره أنى وسعت علومه — أتخال أن قد حزتها بيقين

لا بل فإنّ علومه مبثوثة — من قيروان إلى حدود الصين

فترى طلاع الأرض تذكرة له — أو بحر سهول مرة وحزون

أو طود علمٍ غاض في كتم البلى — أو بحر علمٍ في فرارة طين

في تسع عشرة مات تاج الدين — وإما منافي التسع والعشرين

بدر ادجي بدر الخسوف إليهما — ليثاشرىً صرعا خلال عرين

خربت بتاج الدين راوند وها — فاسان تخرب بعد زين الدين

فعليهما من ذي المعارج رحمة — تغنيهما عن جودة التأمين

وأطال عمر بنيه إنهم له — في خير أصلٍ فات خير غصون

أبقى شهاب الدين ثم جماله — وخطيره في العزّ والتمكين

عاشوا معاً في نعمةٍ وسعادةٍ — وعلو جدٍ للدوام فرين

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التنين: جمع: تَنَانِينُ. (حيوان). 1.: حَيَوانٌ مِنْ رُتْبَةِ الحَرْشَفِيَّاتِ، مِنَ الزَّوَاحِفِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ العَظَايَا تَتَمَيَّزُ بِامْتِدَادٍ جِلْدِيٍّ يُسَاعِدُهَا عَلَى الحَوْمِ، أَيِ الانْتِقَالِ مِنَ الأَشْجَارِ إ …
  • الماجد: المَاجِدُ : فا.-: صاحبُ المجد؛ كان من عظام العلماءِ الماجدين.-: الشَّريفُ الخيِّر.
  • تلقين: [ل ق ن]. (مصدر لَقَّنَ). "يَسْعَى إلى تَلْقينِ مَوادَّ جَديدَةٍ لِتَلامِيذِهِ" : أيْ إِفْهامِهِمْ وَتَعْليمِهِمْ إِيَّاها لِتَحْصيلِها.
  • ثمين: الثمِينُ : النفيس أو الغالي الثمن؛ هواية هذا الثريِّ اقتناءُ التُّحفِ الثمينة. -: الثُّمُنُ ج أَثْمانٌ.

قصائد ذات صلة

  • راق الهواء ورقّت الخمر
  • وحياة رأسك أيها الولد
  • ما على الجيرة لو صبروا
  • بدر سنوه ليالي البدر عاد له
  • فديتك هل طالعت أجنحة الصبا
  • ولقد نصحت مدامعي لما بكت
  • وقالوا: الكرد يختطفون ليلاً
  • وصل الكتاب وكان أكرم واصلٍ