رحلوا بقلبك عرّجوا أم ساروا

الشاعر: ضياء الدين الراوندي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق

«رحلوا بقلبك عرّجوا أم ساروا» من شعر ضياء الدين الراوندي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رحلوا بقلبك عرّجوا أم ساروا — وقروك شجواً أنجدوا أم غاروا

وسخوا عليك بمقلةٍ مطروقةٍ — بقذى الفراق فدمعها مدرار

وجوانحٍ مسجورةٍ بيد النوى — فلجمرها أبد الزمان أوار

لا تشكهم بشكيّةٍ واشكرهم — فالماء عندك منهم والنار

زمّت ركابهم بليلٍ واغتدى — عكفاً على أكوارها الأقمار

تأوى البدور إلى البروج فمالها — جنح الظلام نقلّها الأكوار

إنّ الغوارب فوقهن طوالع — تغتالهن بلمحها الأبصار

ربّات حصنٍ من حصينٍ حصنها — دون الحصون أسنّة وشفار

بيضٌ قصار طاولوها بالخطى — أمّا النصول فإنّهنّ قصار

وطوال سمر إن خطرن بمأزقٍ — يوماً تقاصر دونها الأعمار

فالبيض للبيض الحسان معاقل — والسمر للسمر الملاح حصار

فالحصن حصن دون كله — ما إن لفاحشة عليه مطار

فيهنّ حوراء المدامع طفلة — ريا الروادف غادة معطار

يفترّ عن كالأقحوانة حلّها — غبّ السحاب من القطار قطار

وكأن فاحمها وغرّة وجهها — ليل تمكّن في حشاه نهار

ما أنس ليلتنا بجوّ سويقة — وعناقنا دون الأزار إزار

ولباسنا ثوباً عفافٍ مالنا — غير الشاكي في الهوى إضمار

والليل في سلب السواد كأنه — ثكلان أعجز ثائريه الثار

وكأنما أفق السماء وقد ذكت — زهر النجوم وبدرها السيار

طبق من الصرفان فيه دراهم — مجلوّة ما بينها دينار

أو صدر دستٍ فيه مجد الدين قد — حفّت به أولاده الأبرار

الأريحيّ الماجد السند الذي — عمت بفائض جوده الأقطار

طنّت لشائع عدله الدنيا كما — حنّت لسابغ نبله الأمصار

كفل الأنام من الزمان وعالهم — فهم بفضل نواله أيسار

وبنى المعالي بالمساعي وارتقى — شمّاء فيها للعلى أوكار

وافتضّ أبكار العلى بسياسةٍ — خضعت لبطشة قهرها الأقدار

كم مسلمٍ للحين سلّمه وقد — نشبت له في جلده الأظفار

بحديثه يستروح السّفّار — وبذكره يتبّرك السمّار

يا طالباً نحو المكارم سعيه — أقصر فإنّ قصارك الإقصار

أنّى وقد سبقت له وتناصرت — همم لهنّ مع النجوم سرار

قدم مقدمة وأيد أيّد — وندى يندّ وخاطر خطّار

الناصر الإسلام راش جناحه — بالنصر حين تخاذل الأنصار

من معشرٍ نيطت بهم عقد العلى — ولدانهم في السنّ بعد صغار

طهرت أرومتهم فلمّا أعقبوا — طهر الحديث وعفّت الأخبار

وزكت عناصرهم وطاب فروعهم — فز كالغراس وطابت الأثمار

وبنوا بقاع المجد في خطط الندى — فانتابها العافون والروّار

حرموا النوال فأحرموا لك اغتدوا — وهم لك الحجاج والعمار

طافوا بركنك عائذين بظلّه — لا الصدّ يحبسهم ولا الإحصار

أهدوا إليك جوامعاً مبثوثة — يبدو على صفحاتها الأشعار

وغدوا بهنّ إليك وهي بكيّة — فأعدتهن لهم وهنّ غزار

هنئت ما أعطيت يا خير الورى — إنّ المهاني أهلها الخيار

في كفّك الإيراد والإصدار — وعلى يديك النقض والإمرار

واسعد بنيروز أتاك مهنئاً — بسعادةٍ وسلامةٍ تزداد

فاسعد به واعمر لألفٍ مثله — يحو عليك بصرفه المقدار

ما لاحت الزهر المنيرة طلّعا — وحدا الحداة وغنّت الأطيار

والعزّ دارك وهي دار إقامةٍ — والله جارك وهو نعم الجار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
  • بقلبك: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ …
  • بلمحها: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ …
  • حصنها: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق …

قصائد ذات صلة

  • راق الهواء ورقّت الخمر
  • وحياة رأسك أيها الولد
  • ما على الجيرة لو صبروا
  • بدر سنوه ليالي البدر عاد له
  • فديتك هل طالعت أجنحة الصبا
  • ولقد نصحت مدامعي لما بكت
  • وقالوا: الكرد يختطفون ليلاً
  • وصل الكتاب وكان أكرم واصلٍ