حثوا المطي فهذا الصبح قد جشرا
الشاعر: ضياء الدين الراوندي · البحر: البسيط
«حثوا المطي فهذا الصبح قد جشرا» من شعر ضياء الدين الراوندي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حثوا المطي فهذا الصبح قد جشرا — وصفّف الأفق من أنواره طررا
وقيّد وهنّ في ربعٍ بكاظمة — وزوّدوهنّ من روحائها نظرا
واستوقفوهنّ في أطلالهم فعسى — إن تفقد العين عيناً تقتف الأثرا
سقياً لها ولربعٍ كنت آلفه — حيناً وعصر شبابٍ يا له عصرا
ويا سقي الله أيّاماً مضين لنا — في جبهة الدهر كانت تحسب الغررا
عهد الشباب جزاك الله صالحةً — فقد غدوت حميد الذكر مدّكرا
فاذهب كما ذهبت وطفاء باكرةٍ — جادت فأترعت الآكام والمدرا
يثني عليها لسان النّبت مقتدراً — ما كان ذا زهر أولم يكن زهرا
ما أمّ خشف بأعلى تلعة ولدت — من يعد يأس أجنّته طلاً ذكرا
ترعي إليه المحانى ثمّ ترضعه — من درّة لم تكن مذفاً ولا كدراً
جاءته ترضعه يوماً فقابلها — مجدّلاً في سواء القاع منعفرا
يوماً بأوجع منّي حين ودّعني — روق الشباب ولمّا يقض لي وطرا
دع الشباب فقد أودى بجدّته — كرّ العشيات حتى راح أوبكرا
وكان تحت يدي فيما أصرّفه — فسار واستخلف الأحزان والذكرا
فالعين تذري علي آثاره درراً — أو فاكسر الدال منها تلفها دررا
تذرى كذا درراً حتى تعلّمه — فمي فأصبح جدّاً ينثر الدّررا
في مدحةٍ لقوام الدين سائرةٍ — صدر البرايا جميعاً سيد الوزرا
وزير صدقٍ يد العليا توازره — إذ أيقنت منه أن ما مثله وزرا
قرم تعاونه فيما ينوء به — عمداً صرامة رأيٍ يفلق الحجرا
وهمّة رسخت في العزّ وطأتها — كذاك حتّى غدت تستخدم القدرا
بحر غداة النّدى: بدر إذا ظهرا — ليث إذا ماسطا: غيث إذا مطرا
يهابه الفلك الساري فيخدمه — برّاً به نيريه الشمس والقمرا
فالنيران غلا ما بات حضرته — يبادران إليه أيّةً أمرا
والحلّ والعقد في الدنيا بأجمعها — بحكمه ملي التأييد والظفرا
ويستنيب ضئيلا تستقلّ به — أنامل لو مسسن الصخر لا نفجرا
من ساكني الماء إلاّ أنّ ركضته — تطيّر النار من حافاتها شررا
سارٍ إذا كرعت في المسك أكرعه — خط الغداة على كافوره سطرا
يمشى على رأسه عند الوزير وما — يعني بذاك سوى أن يفهم البشرا
ذلّ المعالي له حتى تقرّعها — في فرع شاهقة تستوعب النظرا
فتى أعاد إلى العلياء رونقها — من بعدما أصبحت بين الورى سمرا
وكان عود النّدى قد جفّ ناضره — حتى أعاد إليه ماءه فجرى
تفاخر الأرض أطباق السماء به — وحق للأرض أن تزهى وتفتخرا
بالضيغم الورد لمّا هاج هائجه — عند المقامة والعافي إذا قدرا
والراجح الحلم لم يفزع لمظلمة — والناجح الرفد لا آلى ولا اعتذرا
امرر بحضرته إن لم تمرّ بها — تر العفاة على أبوابه زمرا
من بين حامد نعمى لا كفاء لها — وبين مستغرق للشكر أن شكرا
وبين مستضيف خاف الزمان على — مقداره فأنى عمداً لينتصرا
ونحن منهم فإن تعتب حياطته — ريب الزمان أتى في الحال معتذرا
لازالت السدّة العلياء معتصماً — من الزمان وللاجين معتصرا
وعاش صاحبها ماشاء في دعةٍ — مقدار رعدٍ يفوت الشوك والشجرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تفقد: تَفَقَّدَ يَتَفَقَّدُ تَفَقُّداً :- الشيءَ: دقَّق فيه النظر ليعرف أحواله؛ تَفَقَّد الرئيسُ أحوال الشعب وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ.
- جزاك: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ …
- حثوا: الحَثْوَاءُ :- من الأرض ونحوها: الكثيرة التراب من جراء حثوِ الرياح له؛ هذه أرض حثْواءُ.