أم الدنيا .. مصر ..!
الشاعر: خليل عوير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«أم الدنيا .. مصر ..!» من شعر خليل عوير، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُمّاهُ عدنا بعدَ طولِ فراقِ — يُذكي اشتياقي في لقاكِ عناقي
يا مصرُ يا أُمَّ الوجودِ وحضنهِ — يا ملتقى الأزمان والآفاقِ
يا أيُّها الحُضنُ الحنونُ بدفئهِ — يغفو الحنينُ بنشوةِ المشتاقِ
ونهيمُ بالذِّكرى وفي أحلامنا — نستلهمُ التاريخَ من إغداقِ
إنّا جميعاً من حنانك نستقي — معنى الرجولةِ والشّموخِ الرّاقي
آتٍ لأولَدَ فيك بعد تشرُّدي — وأجدِّدُ العهدَ القديمَ الباقي
جنحي كسيرٌ والفؤادُ مُتيَّمٌ — تعِبٌ .. ولكنْ ليس كالعشاقِ
يحلو لهُ مرُّ العذابِ معَ الضَّنى — وألذُّهُ ما في هواكِ يلاقي
فأنا أعاني فُرقةً في غربتي — أحيا الفراقَ وراءَ كلِّ فراقِ
قدْ عشتُ في وطني الكبيرِ مشرداً — ومكبَّلاً .. هلّا حللتِ وثاقي
يا موطنَ الأحرارِ يا وطنَ النُّهى — والحرفِ والتَّشريعِ والإحقاقِ
آتٍ لأشكو فيكِ حالَ عروبتي — بتناغمِ الوجدانِ والأخلاقِ
الشّام تنزفُ والعراقُ مفتَّتٌ — والقدسُ بين الأسرِ والإحراقِ
والمغرب العربيُّ جرحٌ نازفٌ — وأرى الخليجَ ينوءُ بالإرهاقِ
والثورةُ العظمى لشعبكِ جدَّدت — آمال شعبِ العُرب بالإعتاقِ
يا حافظَ ابراهيمَ عذراً إنَّني — أستلهمُ المعنى من الميثاقِ
يا شاعرَ الشُّعراءِ رغم شعورِهم — يا ملهمَ الأمراءِ والعشّاقِ
يا رابعَ الأهرامِ مثلَ قصيدةٍ — عصماءَ يشدوها الزَّمانُ الباقي
آتٍ وحبكَ فاضَ بين جوانحي — للشَّعبِ هذا الطّيبِ الأعراقِ
إني بمصرَ وجدتُ خيرَ شمائلٍ — كرمَ المُضيفِ وأنبلَ الأذواقِ
منْ بدْوِ سيناءَ الكرامِ ونبلهم — لاقيتُ ما ليسَ الغريبُ يلاقي
واسكندريَّةُ بالعلومِ تألَّقتْ — ضاءَ المدى من نورها البرَّاقِ
وازددْتُ من أهلِ الصَّعيدِ تشرُّفاً — برِأتْ بهِ نفسي منَ الإخفاقِ
قِبلي وبحري حيثُما ألفيتني — ألفيتُ فيها ثمَّ بعضُ رفاقِ
والنيلُ يجتازُ الحدودَ موحِّداً — روح الشُّعوبِ بحكمةِ الخلّاقِ
يسقي على مرِّ الدُّهور بمائهِ — عطْشى الحياةِ .. فيا له من ساقِ
ويسوقُ من أقصى البلادِ خصوبةً — يُغني بها منْ خِشيةِ الإملاقِ
ملأَ البحارَ من المدادِ ولم يزلْ — يَهدي بها الأفكارَ كالإشراقِ
فإذا المنابِتُ " كرنكٌ " في أُقصُر — من حكمةٍ تعصى على الإطلاقِ
وبدا أبو الهولِ العظيمِ مفاخراً — بعجائبِ البنيانِ والأنفاقِ
ويُري منَ الهرمِ الكبيرِ عجائباً — أسمى من التفسيرِ والإنطاقِ
ومنَ المنارةِ شعَّ نورٌ باهرٌ — ملأ الدنى واجتازَ في الآفاقِ
يا مصرُ يا مصرَ العروبةِ والمدى — يا موطن الإنسانِ والأشواقِ
هذي المباني والمدائنُ شادها — أحرارُكِ الأمجادُ في الأحداقِ
ومضى الزّمانُ ولا يزالُ بقاؤها — رمزَ التَّوحُّدِ رغمَ كلِّ شقاقِ
وبقيتِ في زمنِ الصعابِ جليلةً — دانتْ لكِ الدُّنيا بغيرِ نفاقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتياقي: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
- الحضن: حضن: الحِضْنُ: مَا دُونُ الإِبْط إِلى الكَشح، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَ …
- الحنون: الحَنُون : الشَّفيقُ؛ إنها أمّ حنونٌ ولها قلب حنونٌ.-: المرأة التي تتزوّج شفقةً على أولادها الصِّغار حتّى تجد في الزوج القيِّمَ عليهم.-: الرِّيح التي تصفِّر كأنها حنين الإبل.-: القوس التي ترنّ وتحدث صوتاً كالحنين/ الأمّ …
- الراقي: الرَّاقِي : فا.-: من يصْنَعُ الرُّقْيَة.-: صاحب الرُّقى ج رُقَاةٌ مؤ راقيَة ج رَوَاقٍ.
- بدفئه: الدَّفِئَةُ والدَّفِيئَةُ : مذ الدَّفِىءُ والدَّفِيءُ:- من الأراضي: الكثيرة الدِّفْءِ.-: بناءٌ من زجاج تزرع فيه النباتات وتُدَفَّأ صناعياً.
- تشردي: تَشَرَّدَ يَتَشَرَّدُ تَشَرُّداً : - القومُ: تفرَّقُوا؛ تشرَّد أهلُ القرية المنكوبة. - الشخصُ: هامَ على وجهه لعدم وجود مأْوى له.
- جنحي: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب …
- حنانك: الحَنَانُ : مصـ.-: الرَّحْمَةُ وَآتيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً وحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً / حَنَانَيْكَ، أي رحمةً منك موصولة برحمة.-: أثر الرّحمة من رزق وبركة/ حَنَانَ اللهِ، أي معاذ الله؛ حنان الله …