في المساءِ

الشاعر: مروة دياب · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل

«في المساءِ» من شعر مروة دياب، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في المساء — قلتُ مدي شراع الهوى

تتساقطْ إليك رفوفُ الإجاباتِ — عما تريدينَ قبل انكسارِكِ حَيْرى

على شرفة الحبِّ — إنك إن تغزِلي الشعرَ حتى الظهيرةِ

تَبْسُطْكِ أَيْدي الهوى — ثم تطويكِ في دمعتيْنِ تُذيبان عمرَكِ

مَبْتورَتَيْنِ كَشَطْرِ الرَّحيلِ — سَليهِ:

عن المُدُنِ المُسْتَباحَةِ فيكِ و فيهِ — سليهِ عن الشوقِ تعصرُ خَمْرَتَهُ الكلماتُ

سليهِ لماذا — جلا وجهَ ليلى –و قد أَزِفَ الحبُّ- عنكِ؟

سليه بصمتكِ — ذُلُّ السؤالِ سيُرْديكِ حتمًا

و صمتُكِ إن باح يورِدْكِ حوضَ التَّمَنّي — سيرديكِ حتمًا

و ذلك يُرْضيهِ أكْثَرَ مما يجبْ — فسليه و عودي

إلى شرفة الذكرياتِ — و صُبّي القوافي كقلبكِ

في قالبِ الموتِ و ارْتَقِبي الروحَ — يَنْفُخُها بردُ ذِكْراهُ حين يُطِلُّ المساء

أناديك: — -حين تُظَلِّلُ وجهَ النهارِ و يرتَسِمُ البدرُ من دمعتيْكَ-:

ألا اسْتَبِقِ الشوقَ — و اطْرُقْ بحورَ التَّجَلّي

و "نَقِّلْ فُؤادَكَ" بيني و بيني إلى حيث شاء الهوى — فأنا كنتُ بينَكَ أبحثُ عنّي

فأبصرتُني بضعَ "أنتَ" — و أنتَ الذي.....

في المساء انتظرتك — وحدي أجيدُ فنونَ التَّمَزُّقَ بين الرؤى و المحالِ

أؤوب إلى شرفتي — فتقول السماء:

اسْتَجيبي إذا عزفَ الليلُ لحنَ الكرى و اخْلُدي — و أقول: سيأتيكَ منّي اشتياقٌ

فتعكسُ مرآةُ صمتِكَ وَجْهًا — يَفِرُّ إلى راحَتَيَّ و يغفو..

فيفرط ما لَمْلَمَتْهُ الحَمائِمُ مِنّي — و يصحو على دفة الوجدِ

يَمْتَصُّ دمعي — ليكتبَ اِسمَكَ في صوتِ فيروزَ

في نيل روحي — و يتركَ للحُبِّ قلبي و قلبَكَ ملتصِقَيْنِ

فَنَقِّلْهُما حيثُ شاء الهوى — و اسْتَعِدْني

هناكَ تَجَلَّيْتَ بيني و بين فؤادي — أقول أناديكَ لو يُدْرِكُ الحبَّ غارسُهُ

أو يُخَبِّئُ مِثْلِيَ سَوْسَنَتَيْنِ — و لو يُدْرِكُ الشعرُ أنَّ القصيدةَ

تَأْتيهِ منْ ساحِلٍ في عيونِكَ — تأوي إليه براءةُ قلبي

تقول عيونُكَ -حين ارتَسَمْنا على صفحةِ النهرِ طيرَيْنِ يأتلقان-: — - عِديني بأن تشرقَ الشمسُ في عينك اللَّيْلَكِيَّةِ دومًا

ليورقَ عمري — أقول: و عِدْني بألا تناثِرَنا الأمنياتُ على دَرْبِ خَوْفِكَ

أن توقِدَ الحُبَّ إن نازَعَتْهُ الليالي و غارَتْ عليهِ جِباهُ الظلامِ — - عِديني بألا يمزقَنا المستحيلُ

- بألا يعاودكَ الاِنهزامُ. — و صَدَّقْتُ وعدي

و رغم الجراحاتِ — أوقدتُ عينَيَّ شمسيْنِ باسمتَيْنِ إذا عانقتها عيونُكَ

فاحْتَرَقَتْ بِهِما أوْجُهُ المستحيلِ — ألا استبق الشوق..

إن الليالي تبعثرني منكَ — و الخوف يبني قلاعَ النهايةِ

يمْتَصُّنا — أَوْقِدِ الحبَّ قبل التحام الدجى و اندثاري..

أعوذُ بما أنبتته الليالي على جدر الشوقِ — ما حفظته الأماكن من همسِ قلبِكَ حينَ الْتَمَعْتُ بعينيكَ

ما أودعته العيونُ و فاضَ لكل الدنا — مفشِيًا من نكونُ

استعدني.. — سأرحل عن عالم منكَ

كي تَتَجَلّى كما كنتَ دومًا و تبقى — و أبقاكَ يا مقلة من دموعي اضمحلتْ

سأرحل عنك — فطفلتكَ ادَّخَرَتْ بين زِنْدَيْنِ مُقْلَتَها

و ارْتِحالَكَ فيها — عجوزًا بِرَسْمِ الصِّبا

أفترضى؟ — و يكفي فؤادِيَ

أن تستعيد كيانك أقوى — و إن عدتَ ها إنني ما رحلتُ لأرجعَ

صدقتُ وعدي و أوصدتُ قلبي.. — فأنت المليكُ

أترضى؟ — لك الحب و الكون و القلبُ

نقلهمُ حيثُ شئتَ — و إن عدتَ عدتُ

و إن لم، فإني هناكَ — أيا ماكثٌ أبد الدهر بينِيَ

كن مثلما أنت إذ رافقتني عيونكَ — ثم سَلِ الحبَّ عنّي

و رتِّلْهُ قبل انشطاري على مقلتيكَ — يُخَبِّرْكَ أنّي

و أنّي.. و أنّي.....[/font] — 7-4-2007 م

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انكسارك: [ك س ر]. (مصدر اِنْكَسَرَ). 1."اِنْكِسارُ القَلْبِ": تَحَطُّمُهُ، فُتورُهُ. "اِنْقَلَبَ اعْتِدادُهُ بِقُوَّتِهِ وَخُيَلاَؤُهُ إلى اِنْكِسارٍ وَتَراخٍ وَخِذْلانٍ".(إسحق الحسيني). 2."اِنْكِسارُ شَوْكَةِ العَدُوِّ" : اِنْهِ …
  • بصمتك: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …
  • تبسطك: تَبَسَّطَ يَتَبَسَّطُ تَبَسُّطاً : انتشرِ؛ تبسَّط الضباب فوق الجبال وبينها.-: تنزَّه؛ كانوا في المساء يتبسطون قريباً من النهر.- في الكلام: أوضح وأفاض.- في البلاد: سار فيها طولاً وعرضاً.
  • تطويك: تَطَوَّى يَتَطَوَّى تَطَوَّ تَطوِّياً [طوي]: انطوى، أي انضمَّ بعضُه إلى بعض أو التفَّ؛ تَطوَّت الحيَّةُ. - على الشيء: تضمّنه؛ تطوَّت نفسُه على الشرِّ / تطوّى على نفسه، أي انعزل.
  • تعصر: تَعَصَّرَ يتَعَصَّرُ تَعَصُّراً : استُخرِج ما فيه من ماءٍ أو دهن؛ تَعَصَّر العنبُ.- : بكى؛ تعصّر الولد متذمِّراً.

قصائد ذات صلة

  • خريف..
  • طيرٌ جريح
  • أدري..
  • الستار
  • على جدران الليل
  • غروب..
  • قد زُرْتَني
  • ؟؟