على جدران الليل
الشاعر: مروة دياب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«على جدران الليل» من شعر مروة دياب، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على جدران الليل — أموتُ وفي يَدي مطر يبعثر قوس أوردتي
أموت و ينبري خبر.. تَبَحَّرَ بين أشرعتي — و ينبتُ في دمي التاريخ يصرخ بين أسئلتي:
لماذا كنتِ حين تمزقت قيثارتي.. لغتي؟؟ — أعيش كأن قافيتي رمادٌ بات يسقيها
و أسأل ليلِيَ المجنونَ.. عَلَّ الليلَ يدنيها — فيفضح سِرِّيَ المخبوءَ في أوجاع ماضيها
و قد ضَنَّ الكرى، فاستسلمت للسهد يُضْنيها — فيا ليلاً من الأوجاع تسكنني مواويلُهْ
سئمت البحر و الشطآن.. أعمتني قناديلُهْ — و عود الشعر يذويني و تصلبني تفاعيلُهْ
ففي أي الجهات الحمر آلامًا سرى نيلُهْ؟ — أجبني.. قد عبرت الموت أبحث في دمي دَهْرا
و أردم بئر أسئلتي، فتُبْنى غيرها تَتْرا — ألن تَخْضَوْضرَ الأيام إن سَكَبَتْ دمي نَهْرا؟
أمَ اْنّي قد أضيع العمر في أُمْنِيَّةٍ سَكْرى؟؟ — على أني.. إذا ارتعدت ظنوني لستُ أُسْجيها
و إن عصف الردى بالوهم، يَعْظُم غَيْهَبي تيها — و إن رَمَدَتْ بحار العمر، ما استبقيتُ أرسيها
و إن كانت بغصن الحب خارطةُ الهوى.. فيها — ظمئتُ على ضفافٍ كُنْتُها من مهجتي الحرّى
أسائلها فتكويني.. و تسقيني الهوى جَمْرا — و أرسم في جَبينِ الهَمْسِ من تَرْنيمَتي عُمْرا
أُفَتِّشُ فيه عن لُغَتي.. فلا ألقى عَدا سَطْرا: — : أ حُبْلى يا ليالي القَهْرِ كي تَبْقَيْ مُؤانِسَتي؟
إذا نعست جفونُ الدهرِعن قيعان أَوْرِدَتي؟ — فكيف، و كل أَقْداحِ الأَسى تَخْضَرُّ في لغتي؟؟
و إن أَزِفَ النُّضوبُ تَمُدُّها باليأس قافِيَتي — و تحت الشوك.. بين الورد.. بين الغمد و القَيْصَرْ
تُدَثِّرُني عيونُكِ.. غير أن عيونَكِ الخنجرْ — و سَيّافي قُبَيْلَ البَعْثِ يرقب طاقةَ العَنْبَرْ
إذا انْتَفَضَ الدَّمُ القاني على نَصْلَيْكِ و اسْتَبْشَرْ — شُموعُ الحزن فيكِ سَرَتْ.. تُشاطِرُني السُّهادَ المُّرّْ
و تمنحني على غرقي ببحرك مِلةًّ للصَّبْرْ — تُراوِغُني.. تُبَعْثِرُني.. تُداهِمُني بِنارِ القَهْرْ
فأمْكُثُ في دُروبِ الشَّكِّ مَهْزومًا.. و لكنْ حُرّْ — هُرِعْتُ إليكِ من تَرْنيمَةِ الأشْواقِ فانْفيني
و ضُمّي عُقْدَ لؤلؤك المبعثر في شَراييني — و خَبّيني بِبَسْمَةٍ زَهْرَةٍ.. بِمُروجِ نسرينِ
لأرسم عودتي بين اللَّيالِكِ .. دَرْبَ غِسْلينِ — فدرب العودة الأولى.. مُمَهَّدَةٌ بأشْواكِ
و حلم العودة الأزلي يَرْفُلُ في مُحَيّاكِ — فلا يبقى سوى ذا الشوق .. يحملني لدنياكِ
و جسر من حنيني عبر نهر الجرح يلقاكِ — أموتُ.. و في يدي قمرٌ أتيه بعطره الأَلِقِ
فألقى بُرْدَةَ السُّهْدِ العَتيقَةَ عن ربى قلقي — و أودعني كرى تَعِبًا إلى تنهيدة الشفقِ
عضضتُ عليه آلامي و أسلمني إلى أرقِ — نوفمبر 2006 م
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المجنون: المَجْنُونُ : الذاهِبُ العقل أو فاسِدُه كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلا قَالوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون ج مَجَانِينُ.
- تبحر: تَبَحَّرَ يَتَبَحَّرُ تَبَحُّراً :- في العلم: تعمَّق فيه وتوسَّع.- الموضوعَ: تطلبه؛ في زمن الحرب يتبحَّر الناسُ أخبار المعارك.- المكانُ: اتَّسع.