مبعث الأسى
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الطويل
«مبعث الأسى» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خليلي ما للدهر للشر يجنح — وما لليالي بالمصائب تجمح
خليلي ما بال النواعير في الربا — تحن ولا جفن هناك مقرح
يطارحها شجو بقلبـي مبرح — ويجرحها همّ بنفسي مجرح
ويغدو عليها السعد وهو مكبل — ويغدو عليها النحس وهو موشح
وما هذه الأشباح في الدو خشعا — يخيل لي تحت السنابك تسرح
ثلاثاً كأمثال السعالى عجائزا — ترى الموت منها فاركاً يـتنحنح
ضعافاً لها من رحمة الله قسطها — ولكنه تحت الأسرة يذبح
لبسن الحداد هامدات جواثما — كمثل الأثافي بالطلول تلوّح
تعرضن والسيار يهوي كأنما — به البرق يعدو أو به الريح تسبح
يقلن على رسل الكرام فإنها — كرائم في نير الضرورة ترزح
أقام عليها الدهر من رأس شامخ — فأنـزلها حتى بدت وهي صحصح
تروح وتغدو الريح تعفي رسومها — فلا الموت يغشاها ولا العيش يسنح
تمد يداً تستنـزل الجود بلة — وقد طالما بلت حشا بات يلفح
وتكشف عن وجه كم انكشف الدجى — به وانجلى والخيل بالنصر تضبح
لدى معشر صدق إذا اشتبك القنا — على لبة المقدام والحرب تكلح
لدى معشر من آل أحمد ما غزوا — فأخنق منهم راية حيث تجنح
فقلت هبيني الصبر فالصبر طاقة — وما هو إلا صخرة ليس تقدح
لئن رابكن الدهر فالريب شأنه — وما الدهر إلا غاشم أو مطوح
فقلن وهل نشكو سوى الدهر أنه — هو الداء مُردٍ والدواء المصحح
وهل نحن نخشى غيره قلت هوّني — فللصبر إن لم يسعد الجد أنجح
ودونك دمعي أنه مبعث الأسى — وشر جفون الناس ما ليس يسفح
وهاكن وفري إن يك الوفر كافيا — وما الحر إن لم يبذل الوفر يفلح
وهاكن نفسي إنها غاية الوفا — وخير الورى من كان بالنفس يسمح
فما فوق بذل الوفر للجود غاية — ولا فوق بذل النفس للمجد مطمح
فقلن اتـئد واسمع حديثاً نقصه — فللدهر في الأحشاء جرح مبرح
لقد غالنا في مالنا ورجالنا — وأبنائنا والدهر للحر يكبح
وأنضب عنا الماء والعيش والكلا — ومجرى الهوا والنور والله يكفح
وغادرنا في جب يوسف مطبقا — على ثغرها لا وارد لا مروح
فهل مستطيع أنت شيئاً ففاعل — وهل حادث مما قصصناه أفدح
فقلت نعم فالبؤس تـقفوه أنعم — ولن يغلب اليسرين عسر مطحطح
تعالين ندعو العلم فالعلم ناصر — وصارمه في مأزق الكرب أجرح
تعالين ندعوه فللعلم ساعد — يمد به لله كـف مسلح
ولا تجزعي يا نسوة المجد إنما — يهون القضا بالصبر والصبر أربح
فليس القضاء حينما جد جده — بأعظم منه وهو للنفس يذبح
وليس القضاء مكفهراً على الفتى — بأخوف منه والقيامة تفضح
فوطن عليه النفس واقهر جماحها — فلست إذا لم تـقهر النفس تـفلح
وربتما يستعذب المرء موتةً — وللنفس من أوطارها ما يفرّح
إذا عرف المرء الحياة وغبها — تصاغر في عينيه ما كان يفدح
هلم إلى حسن العزاء فإنه — لأحمد مما تـقتنين وأمدح
فلا بد من يوم ثقيل على العدا — تدوّن فيه الحادثات وتشرح
سيـبدلكن الله عن كل فائت — وفي الله عن كل الذي فات مربح
فسرى عنهن الذي كان عالقا — بهن وخير القول ما هو أنصح
وواسيتها بالمال حتى تضلعت — وآسيتها بالنفس والنفس أصلح
فعدت حميد الخطو مبتهجا بما — أتيت وما آتيت والدهر يجمح
على ماضغي حمد وشكر كأنني — أنا الحمد أو معناه والحمد أوضح
لك الحمد ربي من مقر بعجزه — ضعيف عن الحمد الذي لك يصلح
فخذ بيدي نحو الذي أنت أهله — وسدد خطاي إن قصدي مصرح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- السنابك: جمع سُنْبُك. ن. سُنْبُكٌ.
- النحس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن …
- تسرح: تَسَرَّحَ يَتَسَرَّحُ تَسَرّحاً : ـ من المكان: ذهب وخرج؛ تَسَرَّح من الاجتماع/ تَسَرَّحَ قسمٌ من عُمّال المصنع لعدم الحاجة إليهم، أي أُخْلوا من عملهم.