المرام
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«المرام» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 152 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السؤال — بين فَرط الهوى وبُعد المراد
حالة دونها عناء المعاد — وأمام المرام من مبلغ ال
رامي كمين الرماة بالمرصاد — ودوين اللقا البقاء فإن تق
ض به تقض واجبات الوداد — يا سميري والبرق يخطف أبص
ار الندامى والورق في الغصن شاد — حسبك الله لِمْ تنام وعين الص
ب شكرى مكحولة بالسهاد — يتراءى لعينه البدر أحي
انا فيهفو إليه هفوة صاد — يحسب البدر في السماء نديما
عمرك الله يا سليب الفؤاد — في بوادى الهوى غوامض أس
رار وفي القلب منه قلب اعتياد — عز من ذل في الهوى وتهنّا
من تعنّى وساد كل السواد — ***
يا لنفسي ومنيتي أنفَس الع — ز أيحلو عندي شهيُّ الرقاد
وعلى الصورة التي فطر العق — ل على عقلها مقام اجتهاد
وجدير بك الوصول إلى ما — لم يصله بهمة ذو جلاد
أعن الوصل من مقارفة الفص — ل حجاب من غفلة وتماد
فانتضى العزم صارما والبسى الح — زم دلاصا وسارعي للجهاد
واجعلي الصبر والهدى نهج — ا واخلاصك التقى خير زاد
وعلى العلم عوّلي فهو الرك — ن وأهلوه منية القصاّد
*** — يا أبا أحمد وقد عاقني الس
ير وضاعت في هجرتي أزوادي — ودهاني يا حبر ما كدت أدهي
ه وألقى الأغلال في أجيادي — سيفنا الأغبري ما اخضر ربعي
بسواكم ولا زهت أعيادي — أنت أقصى أمنيتي ومقامي
في مرامى مغن عن الأشهاد — سيفنا الأغبري قد غالبتني
غلب جهل أقسى من الأصلاد — فابتدرها بصارم سله العل
م ضياء من فكرك الوقاد — وابتدر أنيقا يهيم بها الح
ب فتسعى إليك سعي الغوادي — بك عاذت يا بحر من ظمأ الجه
ل فعادت إلىّ غير صوادي — فلهاها نواطق عن مناها
ونهاها صوادق الإعتقاد — فاهدها لا ضللت أسعد حظيه
ا ففي الحظ أكمل الإسعاد — ***
ما ترى والولىّ يلهج بالذكر — مُلظّا في قصده والمراد
يتراءى له خلال ثناياه — من النور مستفيض باد
أتراه من نور خادم ذاك الذك — ر أم تلك نفحة الإنشاد
أم هو الذكر والمقام هنا يقب — ل أيداع خارقات العاد
أم تراه سراّ تضمنه الكت — م خفيا عن عالم الإيجاد
وهو بين المعبود والعبد لا يعل — مه ثالث بذاك النادي
وولى من صالحينا رضى — مؤمن القلب غير ذي أوراد
لك منه جلية الجهر والس — ر خفي عن عالم الإشهاد
لا ترى منه ما يُرى من ذوي القص — د المريدين من هداة الوادي
يخدم الذات في الحقيقة سرا — وعلانية وشأن العباد
فتراه وهو المُريد مديرا — ومليكا وهو الكليم المنادى
لبس النور حلتيه وليا — فخواف طورا وطورا بَواد
أترى ذلك الولي يرى ما — يبصر الغير من سناه البادي
أم تراه يخفي عليه وقد يشهده — الغير بادي الإتقاد
أم ترى والمقام يدهش من يش — هد أن الغموض للسرِّ حاد
فإذا لم يكن له مستبينا — رائياً كيف لذة المستفاد
وإذا قلت أنه يبصر الم — رئيّ منه والحال ذو أضداد
قلت هل يعلم الحقيقة منه — أم ترى الباب محكم الإيصاد
ودليل على السعادة إن كان — لغير الأذكار والأوراد
أم على الحالتين ذاك دليل الس — عد فوزا للعبد يوم التناد
أم على الحالتين فضل من الله — لأشيا تربو على التعداد
أم هو السعد للولي فطوبي — وعلى الضد نعمة الأمداد
وسبيل دانٍ طويل من الرؤيا — بعيد من مبلغ الإجتهاد
عام فهمي ببحر وهمي عليه — وتعمي لديه وجه جوادي
أترى ما يراه في نومه النا — ثم معنى في كيفه كالرقاد
فهو كيف لو شئت كشفا له أعي — اك وصفا إلا قياس اطراد
أم تراه هو الخيال الذي يس — لك بالذهن يقظة كل واد
فتراه حينا بنجد وطورا — حول أم القرى على أجياد
حالة تنجلي بها حكمة الله — لعقل منه به خير هاد
غير أن الخيال يفعل في الذه — ن مع النوم مثل قدح الزناد
فترى الذهن منه مطبوعة في — ه الرؤى كالنقوش في الأصلاد
قعدت دونه الحواس جمودا — فتولاه طيفه وهو عادي
أم تراه كما يقال مؤدي — ملكَ فيه ملهم معتاد
صادق ما يقوله ويريه — وسوى ذاك من رجيم معاد
وقياسا أقول فيمن رأى المخت — ار في نومه بلا ميعاد
أتراه بدا له الملك المله — م في شكله وما تم باد
أم بدا المصطفى أم الروح للرو — ح تجلت في صادق مرتاد
أم هي الصورة الخيالية القا — دح تأثير فعلها في الفؤاد
فتدبر هنا وللعقل بالنق — ل ارتباط كالأرض بالأوتاد
ما أتاكم عني – أتى في حديث - — فاعرضوه على كتاب الهادي
فإذا وافق الكتاب فأجدر — بقبول وإن يخالف فعاد
ولئن صح أنها من حديث المصط — فى من وثائق الأسناد
فمن الحتم أن يصار إليها — مستفادا بما بها من سداد
وعلى المرشدين ما استرشدوا في — الله بحثا جلية الإرشاد
*** — هاك مني ما ليس يعزب عن فهم
ك معناه يا طويل النجاد — فتدارك سؤلي بخير جواب
في نظام كالعقد في الأجياد — ولك الحمد يا إلهي كثيرا
من عبيد ذي مِقول حماد — وعلى المصطفى صلاة وتس
ليم كنشر الربا وروض الوهاد — وعلى الآل والصحابة ما ض
وع مسك الختام في الأفق شاد — ***
الجواب — سمط در أنواره في اتقاد
أم هو البرق في خلال الغوادي — أم سطور من البيان تجلت
بمعان خطت بنور المداد — أقبلت من سمائل تتجلى
بضياء قد عم كل البلاد — عطر الأفق نشرها فهي كالمس
ك أريجا يضوع في كل ناد — يا لها من رسالة بعثتها
همة قد سمت على الأطواد — يا لها همة أبانت لنا عن
صدق عزم يفت قلب الصلاد — أورث الحاسدين غما وأضحت
في سرور قلوب أهل الوداد — ذاك عبد الاله نجل على
من سعي للعلوم سعي اجتهاد — لم تزل أيها الهمام وحيدا
سالكا ما يروم أهل الرشاد — يا لها عزمة سمت بك حتى
نلت ما عز نيله من مراد — باذلا للنفيس والنفس فيما
ينعش الدين حبذا من جهاد — شأن آبائك السراة أباة الضي
م من طار صيتهم في البلاد — معدن الفضل في البرية سادوا
وأبادوا العدى ببيض حداد — ملأوا واسع البسيطة فخرا
وسعوا سعي مخلص في الرشاد — وقضوا واجب الحياة بعز
ولدار البقا بأفضل زاد — لست إذ رمت شأوهم بقصير الب
اع عن درك مجدهم والأيادي — فامتط العزم للمحامد وانهض
مستعد وقم لمحق الأعادي — كيف يلتذ بالحياة لبيب
والرزايا روائح وغوادي — فتن أقبلت وقد نزع للب
لأمر مكوّن في العباد — إن لي شاغلا من الهم أعيي
فكرتي عن قريضها المستفاد — عمت المسلمين تلك الرزايا
ودهتهم بالفادحات الشداد — هيجتها عصابة موّهوا للن
اس حقا وذاك عين الفساد — فأبادت حرية الملة الس
محاء واستأصلت لغز البلاد — تركتهم بهيمة بين ليث
رام قضما وبين نمر معاد — ذاك مما جنت عليهم نفوس
وعقول ضلت سبيل الرشاد — حسد البعض بعضهم وتولى
يبتغى النجح من طريق العناد — كفروا نعمة الآله عليهم
وهو للكافرين بالمرصاد — عصب الدين فرقوها بأيد
ولسان تفت في الأعضاد — أطلقوها تشدقاً وافتخاراً
واجتهادا في جمعهم للنفاد — خبطوا مثل خبط عشوا بليل
وغدوا هائمين في كل واد — أبعدوا من لصالح الأمر يرجى
فجنوا مر يانع الإبعاد — واستبدوا برأيهم أوَ يحظي
بنجاح من كان ذا استبداد — كيف يعلو من لم يشاور لبيبا
في المهمات مخلصا ذا وداد — ما هدتهم آى الكتاب لشورى
تجمع الشمل بينهم باتحاد — تركوا الحزم واستفادوا بفان
مضمحل فهم إليه صوادي — ساقهم رأيهم بعزم وجد
واجتهاد إليه سوق النقاد — بددوا جمع شملهم بهواهم
وأتوا بالمسيء في كل ناد — لا ترى قط قائما منهم في
شأن إخوانه بحق الوداد — ليتهم للإمام قاموا بنصح
في أمور الإصدار والإيراد — ليتهم وازروه بالحق والصد
ق وقاموا في حقه باجتهاد — ليتهم أبصروا بعين يقين
ما إليه يؤول رفد الأعادي — ليتهم جانبوا المطامع زهدا
وسعوا في أمورهم باقتصاد — يا لها دولة أضيعت ولولا
غيرتي ما وقفت فيكم أنادي — من لها إن تركتموها وأنتم
عين انسانها وغوث العباد — أوَيبقي معي فراغ لنظم
وقريض يسوغ للإنشاد — لا أراني أرومه قط لولا الخ
وف من جفوتي لأهل ودادي — فخذ القول يا سليل علىّ
إن يكن سالكا سبيل الرشاد — ***
كلما لاح للولي من الن — ور بحال الأذكار والأوراد
مخلصا للاله منقطعا في — ما يرجى من واهب الإمداد
وكذا ما تراه من ذي صلاح — مؤمن القلب غير ذي أوراد
مستقيم في دينه مخلص في — كل حال لله رب العباد
قام بالجد في صلاح البرايا — سالكا فيهم سبيل السداد
آمرا بالمعروف ينهي عن المنك — ر والبغي بينهم والفساد
قام فيهم خليفة سالكا في — كل حال نهج النبي الهادي
ألبس الله شخصه حللا بيض — ا من النور ظاهر الاتقاد
فأرى ما ذكرته من وجوه — كله ممكن لدى الإيجاد
وسبيل الترجيح لم يأت فيه — من دليل مبين للمراد
وعلى كل حالة لا يصح القط — ع بالفوز فيه يوم المعاد
فهو غيب لله عنا طواه — لم نكلف بعلمه الإعتقادي
وكذا من رأى النبي على ما — وصفوه من هيئة في الرقاد
ممكن ما ذكرت فيه من القول — ولسنا نراه في استبعاد
وكذا ما يراه من أي حال — غارق في منامه الإعتيادي
وجدير بنا السكوت عن الخوض — بما ليس من فروض العباد
حسبنا الإعتنا بما فرض الله — علينا بالجد والإجتهاد
فاز من قام للاله بما يرضي — ه خوفا من هول يوم المعاد
*** — وإليك الجواب مني وعش في
نعمة يا سلالة الأمجاد — ولك الحمد يا إلهي على ما
كنت أوليتني من الإرشاد — خذ بنا في رضاك رب وحطنا
بنجاة من كيد كل الأعادي — وقنا شر ما قضيت على من
حاد عن خطة الرسول الهادي — واهدنا للصواب في كل حال
واجعل الفوز حظنا في المعاد — وعلى المصطفى صلاة من الله
وتسليمه مدى الآباد — وعلى آله وأصحابه من
مهدوا للأنام سبل الرشاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
- بالسهاد: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق
- بالمرصاد: المِرْصَادُ : الطريقُ والمكَان يُرصَدُ منه العدو، أي يراقَبُ؛ هو لك بالمِرصاد، أى يرقب أعمالك للمحاسبة إنّ رَبّكَ لَبِالْمِرْصادِ، أي يراقبك ولا تفوته ج مَرَاصيدُ.
- حسبك: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
- رامي: رَامَى يُرَامِي رامَ رِمَاء ومُرَامَاةً [رمي]:- ـه: رمى كلٌّ منهما الآَخر؛ رامى عدوَّه بالحجارة.- في قومه: ناضل عنهم؛ رامى عن وطنه بكل ما يملك من قوّة/ (قَبْلَ الرِّماءِ تُمْلأ الكَنَائِنُ) أي ينبغى الاستعداد قبل العمل.
- سليب: السَّلِيبُ : المسلوبُ؛ رجُلٌ سليبُ العَقلِ ج سُلُبٌ وسَلْبَى.