لأنك العراق
الشاعر: صلاح الكبيسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«لأنك العراق» من شعر صلاح الكبيسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لأنَّـكَ عُـمْريْ ... عُـدْتُ أَنْـثُرُها نَـثْرا — حُـروفيْ و أيـاميْ .. و أنـتَ بِها أدْرى
لأنَّكَ عَينيْ .. صرتُ أبْصِرُ وِجْهَتي — و أجْمَعُ مِنْ شَوْقِ البَنَفْسَجِ لِي عُمْرا
لأنَّــكَ مـيْـعادي سَـأْسْهَرُ لَـيْلَتي — وأرفـعُ مِـنْ نِـسْرِيْنِ وَجْـهِكَ لِـيْ بَـدْرا
لأنَّــكَ لِــيْ بُـسْـتانُ أوْرِدَةٍ أتَــيْـ — ــتُ أزْرَعُ فــي كَـفَّيْكَ ضِـفَّتيَ الأُخْـرى
لأنَّـكَ أنْـتَ الـرُّوْحُ يـا وُطُـني نَـمَتْ — عَـلى خَـدِّكَ الـرَّيّانِ قُـبْلَتِيَ الـغَيْرى
لأنَّــكَ كُـلّـي يـا عِـراقُ ومُـنْيَتي — وَقَـفْتُ عـلى شَـطَّيْكَ أنْـتَظِرُ الـبُشْرى
مَـتى يـا عِـراقَ الـعُمْرِ تُشْبِعُ سَكْرَتي — كَفَانِي هَوى خَدَّيْكَ أعْصِرُهُ خَمْرا
*** — سـأحكي لَـهُمْ يـا شَهْرزادُ حِكايَتيْ
وكَيْفَ يَكونُ الصَّبْرُ في ارضِنا صَبْرا — وكَـيْفَ يَـكونُ الصَّمْتُ صَمْتاً مُجَلْجِلاً
وكَيْفَ يَكونُ الشِّعْرُ يا موطني شِعْرا — ***
أمـا زالَ فـي بَـغْدادَ صَـوْتُ طُـفولَتي — أمـا زالَ فـي دُكّـانِ حـارتِنا مَجْرى
أمـا زالَ ثَـوْبُ الـعيْدِ يـحضنُ ضِـحْكَتي — وفَـرحةَ أُمِّـي حـينما تَـنْثُرُ الـعِطْرا
أمـا زالَ سَـطْحُ البيْتِ يَذْكُرُ غَفْوَتي — وصَوْتَ أبي كَمْ كانَ يُوقِظُني فَجْرا
و كَـمْ كـانتِ الألـعابُ تُـضْحكُ جَـدَّتي — وكُـنْتُ أُخَـبّي لُعْبَتي عِندَها سِرّا
و كـانَتْ عُـيُونُ الـحَيِّ تَـسْألُ سَـلَّتي — بِماذا تُراهُ اليَومَ يُدهشُنا عَصْرا
و زَهْــرَةُ جِـيْـراني تُـسـائِلُ تُـرْبَـها — أمـا زالَ فـي إبْـرِيْقِهِ قَـطْرَةٌ أُخْـرى
كَـبُـرْنا وصــارَ الـطِّفْلُ بَـعْدَكَ عـاشقا — يُـريقُ عـلى أبْـوابِ بَـسْمَتِها نَـهْرا
يَـجوعُ اذا مـا خـاصَمَتْهُ سُـوَيْعَةً — و يَـشْبَعُ مِـنْ عُـنْقُودِ ضِـحْكَتِها دَهْرا
كَـبُرْنا وصـارَ الـطِّفْلُ بَـعْدُ أبـاً و صـا — رَ يَـعْشَقُ فـي أحْـضانِها طِـفْلَةً بَـدْرا
يَـرُشُّ عـلى أهْـدابِها وَسَـناً فـإنْ — غَفَتْ صَاغَ مِنْ أهْدابِهِ حَوْلَها خِدْرا
يَــذوبُ بِـهـا حُـبّـاً و يَـعْشَقُ وَجْـهها — يـدغدغ كَـعْبَيْها فَـتَسْحَرُهُ سِـحْرا
*** — و فـي لَـيْلَةٍ ظَـلْماءَ تَـنْفُثُ سُـمَّها
و تُشْعِلُ في بَغْدادَ مَحْرَقَةً كُبْرى — أَتَـتْ حـمَمُ الشَّيْطانِ .. تَقْتُلُ طِفْلَتي
و تَقْطَعُ عَنْ زَرْعِ المَلائِكَةِ المجرى — فَـماتَتْ و مـاتَ الـشِّعْرُ يـا وَطَنيْ فَهَلْ
سَأكْتُبُ شِعْراً بَعْدَما أُسْكِنَتْ قَبْرا — و هَلْ تَضْفُرُ الأبْياتُ خَصْلَةَ شَعْرِها
و مِشْطُ حُروفي صِرْتُ أُشْبِعُهُ كَسْرا — و رُحْـتُ أُواسـي كُـلَّ بَيْتٍ كَتَبْتُهُ
و أشْحَذُ مِنْ كَفَّيْكِ بَغْدادُ ليْ عُذْرا — فَمَجْنُوْنُكِ المَوْهوبُ أَغْمدَ سيفَهُ
و صارَتْ قَوافي الشِّعْرِ تَطْعَنُهُ غَدْرا — ***
أمـا زِلْـتَ يـا نَـيْسانُ تَـذْكُرُ وجـهها — و تَذْكُرُ نَزْفاً حَوْلَ مُقْلَتِها اليُسْرى
امــا زِلْـتَ تَـسْقي الـياسَميْنَ بِـرِيْقِها — و تَـدْفَعُ أَزْهـارَ الـرَّبِيْعِ لَـها مَـهْرا
أجِـبْـني عَــنِ الألــوانِ و الـزَّيْزَفون فـي — حَـدِيْقَةِ عَـيْنَيْها أمـا زالَ مُـخْضَرَا
و عَنْ هُدْبها البارود كَيْفَ سَوادُهُ — و عَنْ خَدِّها الياقوت .. ما زالَ مُحْمَرّا؟
وعـن مـهدها الـمسكين كـيف نـحيبه — أمـا زال يـهذي كـلما هزَّ من مرَّا
أمـا اقـلقت زخـات دمـعي خـدها — أمـا انبتت في خدها زهرة سكرى
أجـبني أقَـتْلُ الـياسمين بـطولةٌ — تَـزُفُّ الـى صـحراءِ انـفُسهمْ نـصرا ᴉᴉ
أمــا سـئـم الـنـاعور دورة مـوتـنا — امــا سـئـمتْ جـرّاته شـهدنا الـمُرّا
الـى كـم سـتبقى يـا عـراق سـفينةً — و دهـرك لا نـوحٌ بـه يـعبر البحرا
ولا جـبـل تــأوي الـيـه لـتـحتمي — تـداعتْ عـلى جـوديِّنا سـفن كـبرى
سـلاماً عـراق الـصبر لـست بـتارك — هـواكَ وان سـحّتْ دروبـك لي جمرا
سـأبقى عـلى شطيك أُثقلُ خطوتي — لأجمعَ منْ فيروز عينيكَ للذكرى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنفسج: البَنَفْسَجُ : نبات بريّ تزييني من الفصيلة البنفسجية، له أزهار زكية الرائحة (معـ).
- الريان: الرَّيَّان [روى]: الّذي ارتوى من الماء ضد العَطْشان، غُصْنٌ رَيّان، أىِ أَخضرُ ناعم/ فرَسٌ رَيّان الظهر، أي سمين المتْنَيْن/ وَجْهٌ رَيَّان، أي كثير اللحم/ وهو ريّان من العلم، أي متمكَن منه.
- بستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
- تشبع: تَشَبَّعَ يَتَشَبَّعُ تَشَبُّعاً : تظاهر بالشبع. - السائلُ ونحوه: امتصَّ كلَّ ما يمكن أن يذوب فيه من جسمٍ صلبٍ أو غازيّ؛ تَشَبَّعَ هذا الماءُ بالملح/ تَشَبَّعت السوقُ بالأَجهزة الإلكترونية.
- خديك: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً …
- شطيك: شطي: شَطَى: أَرضٌ، وَقِيلَ: شَطَى اسمُ قَرْيةٍ بناحيةِ مِصْرَ تُنسَبُ إِلَيْهَا الثيابُ الشَّطَوِيَّة، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: تَجَلَّل بالشَّطِيِّ والحِبَراتِ يُرِيدُ الشَّطَويَّ. غَيْرُهُ: الشَّطَوِيَّة ضرْبٌ مِنْ ثِيَابِ …