صبرُ الزيتون
الشاعر: صلاح الكبيسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«صبرُ الزيتون» من شعر صلاح الكبيسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وجاءَك َ مِنْ أقصى القصيدةِ مَنْ يَسعى — دفــاتــرُهُ شــــوقٌ وأحْــرُفُــه ُصَــرْعـى
قــصــائـدُهُ نـــــزفٌ فــكــيـفَ يَــلُـمُّـهـا — أيُـجـمـعُ زَرْعٌ بـعـدَمـا خــانَـهُ الـمَـرْعى
ومـــن سُــمْـرةِ الـبـارود لــونُ قَـصـيدهِ — وكـمْ أحـرقَ الـبارودُ فـي ثـوبِهِ الـزَّرْعا
دمــــاهُ عــلـى أثــمـار أبـيـاتـه غـــدتْ — وكـــم نـقـعـوا أغـصـان أسـطـره نـقـعا
تَـعـالى .. ولـمّـا شــاخَ عـكّازه ﭐنـحنى — ومـا تـاهَ .. كـان التيْهُ في دربه يسعــى
وحــيـنَ ﭐسـتـفزَّ الـمـاءُ لـوعـة َ مـلـحِهِ — أنــاخ بـجـرحِ الـقلبِ يَـستعذبُ الـلَسْعـا
أمـانـيـه طــفـلٌ مُـــذْ تـيـتَّـمَ صُـبْـحُـه ُ — تَـسـلَّتْ هـمــومُ الـليلِ فـي خــدِّهِ صَفْعـا
لـهُ صـبْــرُ زيــتـونٍ تَــفـجّـرَ زيــتُــهُ — لَـهـيبـاً عـلـى خــدَّيْـهِ حـتى غَـــدا دَمْـعا
وفــيْ كــفِّــهِ قــمــحٌ تَــجــذّرَ صــبـرُهُ — أطـاع َ رحـى كفَّيْه كيْ يُطعـمَ الجَوعـى
بـهِ حُـــزْنُ طــوفـانٍ تــأخَّـرَ وعْـــدُهُ — ولـمّـا ﭐبْـتـنى فُـلْـكاً أعـاقـوا بـهِ الـصُّنـعا
لــــهُ وجــــه مـهـمـومٍ تـكـسـر لـيـلـه — شـظايا مِنْ الشكـوى تعيرُ الفضـا سمعـا
وكـم بـاتَ من خوف الـتوابيت فيه لا — يُــرجّـيْ مِـنَ الـدنيـا الـى أمِّـهِ الـرُّجْـعى
فلا تـقـصصي لـلـناسِ مِـحْـنَةَ جُـوعِهِ — فـما عادَ في التابوتِ مَنْ يَطْلُبُ الرَّضعا
فـلا هـو مـوسى .. كي يشقَّ بحارَهم — ومــا بـيـديـهِ الـيـومَ مِــنْ حَــيَّـةٍ تَـسْــعى
فـــأيُّ عـصـا لـلـصـبحِ تَـلـقـفُ لـيـلَهم — إذا مــا حــبالُ الـفـجـرِ دَسَّــتْ لـهُ أفْـعـى
هــو الـمـبتلى بـالـنخلِ حـينَ تَـيبَّستْ — ضـفـائرُهُ فـاسْـتحْـلفَ الـمـاءَ أنْ يَــرْعـى
بـــهِ وطـــنٌ سَــلّـوا عـلـيـه سـيـوفَهم — وطــافــوا عـلـى جــثـمانِ وحـدَتِـهِ سَــبْـعا
ومـــا صـلـبـوا إلّاه حـيـنَ تـزاحـمـتْ — مـســاميرُ مَــنْ مَـرّوا فلا بُـوركَ المسـعى
تـنادوا الا فـاغْـدوا عـلى حرثكم فـكلُّ (م) — قــطــرة مـــاء فــيـه تـســتـنـزفُ الـنـبعا
ومـــــا قـــالَ أفٍ لــلـذيـن بـحـارُهـم — الــــى ضــفــةِ الـتَّـنــورِ تَـدْفَـعُــهُ دَفْــعـا
خــنـاجـرُهـمْ سُـــــمٌ يـُـعــاقــرُ قَــلْـبَـهُ — وكــلٌّ عـلـى ﭐسـمِ ﭐلـله يَـطـْعَـنُـهُ تِــسْــعا
وعــاشــرةٌ تــلــكَ الـمـخـالبُ تَـفْـتـريْ — على ظَهْرِهِ المسـلوخِ أنْ خـالفَ الشَّـرْعا
فــيـا أمَّــةً فــي الـيـمِّ ألـْقَـتْ كـبـيرَها — وجـــاءتْ الــى فــرعـونَ تَـســألُهُ نَـفْـعا
وخــلّــتْ لــهـامـانَ الأعــاجــمِ بــابَـهـا — فــعـاثَ بــهـا هَـتْـكاً وعــاثَ بـهِ قَـرْعـا
ويـــا وطــنـاً أحْــكـيْ ويُـخْـرِسُني.. ألا — أذِنــتَ لِـهـذا الـقلْب ِأنْ يـخرقَ الـضِّلْعا
ويــا وطــنــاً تُــهـنــا بِــسَــكـرةِ حُــبِّــهِ — فَـضِـقْـنا بـــهِ حُــبّـاً وضــاقَ بِـنـا ذَرْعـا
ويـــــا وطــنــاً لُــذْنــا بِــخِـرْقَـةِ ثَــوْبِــهِ — لِـيَـمْـنَـحَـنـا دِفأً فَــأشْـبَـعَـنـا رَقْـــعــا
وثــارتْ عـلـى الأصـنـامِ غَـيْـرةُ فـأْسِـهِ — فَـصـارَ ﭐتـبـاعُ الـكُـفْرِ فـي فـأسِهِ طَـبْعا
حَـنـانَـيْكَ مـــا عـــادَتْ لِـنـمرودَ جَــذوةٌ — مِــنَ الـنـارِ لـمْ تـشبعْ بِـصِلْصالِنا قَـمْعا
حَـنـانَـيْـكَ أوراقُ الــخَـريـفِ تَـعَـمْـلَـقتْ — وعــاثـتْ بـطـينِ الـقَـلْبِ تَـنْـزَعُهُ نَـزْعـا
فــلا زمــزمـتْ دفءَ الـحـياةِ بِـحِـجْرِها — ولا تَـرَكَـتْـنـا بــعـــدَهـا نَـبْـتـغــي نَــبْـعـا
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... — فيا مصرُ إنِّـــيْ قَــدْ أتَـيْـتُ مُــحَـمَّلاً
بـما يَـحملُ الزيتـونُ مِنْ خُضْرةِ المَرْعى — حَـمـاميْ ذَبـيْـحٌ لـســتُ أسْـمَـعُ نَــوحَـهُ
غَـفــا الـنـايُ لَـمّا جــئْتُ أُقْـرضُهُ سَــمـْعا — وفـــي جُـعْـبـتيْ لــيـلٌ تـقـهـقـرَ بــدرُهُ
فــلـمّـا أرادوا نَــومَــهُ أيْــقَــظَ الـشَّــمْــعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البارود: البَارُودُ : مسحوق مركب من ملح مخصوص وكبريت وفحم يستخدم في النسف والتدمير وإطلاق الرصاص.- الأبيض. ملح البارود.
- بجرح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب …
- تيتم: تَيَتَّمَ يَتَيَتَّمُ تَيَتُّمًا : صار يتيمًا، أي فقد أَباه قبل البلوغ؛ كم من طفل تيتَّم في أَثناء الحرب.
- ثوبه: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- خانه: الخَانَةُ : مقطع الصَّوت في انخفاض أو ارتفاع. -: المنزلة؛ خانة رقعة النرد هي منزلة الحجر من أحجاره / الخانة في الحساب هي منزلة العدد إمَّا أن تكون أفرادًا أو عشرات أو مئات إلخ. (معـ).
- دربه: الدُّرْبَةُ : مصـ.-: العادة.-: الجرأة على كلّ أمر؛ اكتسب درْبةً في الكلام.-: المِرانُ.