يا دجلة الخير .. يا أماهُ
الشاعر: صلاح الكبيسي · البحر: البسيط
«يا دجلة الخير .. يا أماهُ» من شعر صلاح الكبيسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لصوتِ أمي ٱلذي كلّتْ سنابلُهُ ... لمّا التَوَتْ فيهِ أعوادُ الرياحينِ
همسٌ كما الناي صاحتْ كفُّ عازفِهِ ... أيُسكتُ النايَ إيقاعُ السكاكينِ
هذي الدلالُ جَفَتْ تيجانَ عِزّتها ... كمْ يسرقُ البنُّ أحلامَ الفناجينِ !!
وكــــمْ حَملْنا ليالينا بِلا كللٍ ... كي نغرفَ النورَ من فجرِ الدكاكينِ
حيثُ العصافيرُ تستقصيْ مشاعلنا ... وتنتقيْ قُبلةً مِن خدِّ تشرينِ
حيثُ الشبابيكُ - يا أماه - نامَ بها ... ضوءُ المصابيحِ مذْ هَدهدتِ نسريني
يا كلما عَطشَ النسرين كنت لهُ ... نهراً .. فأظمأُ عمداً كي تروِّيني
لينبضَ الوردُ في شبّاك حُجرتنا ... لَوْ كَسّرَ الطينُ أضلاعَ السنادينِ
*** ... يا كلما وَشْوَشَ الأيتامُ أغنيةً
حَجّتْ لحِجركِ أجيالٌ من التينِ ... وٱسْتَنشقتْ مِنْ رُبى كفَّيكِ أدعيةً
يَقتاتُ مِنْ خُبزِها تَمْرُ القرابينِ ... وصوتُكِ الآنَ كٱلنّاياتِ أسْمَعُهُ
قدْ مَلَّ قمحيْ .. وما ملّتْ طواحيني ... هذيْ ٱلحكايةُ - يا أمّاهُ - تُوْرِثني
حُزنَ المسافةِ إنْ مَلَّ الخُطى طيني ... يا دجلة الخير .. يا أماهُ هلْ عَلِمتْ
أحبال صمتكِ أنَّ الصمت يؤذيني؟ ... ***
أضاعَ صوتُكِ يا أماهُ أمْ خنقتْ ... كَفُّ الحكايةِ أزهارَ المساكين ؟
بغدادُ قَبلَكِ قدْ كلّتْ حناجِرُها ... وأخرسَ الظلمُ أصواتَ الملايينِ
فمن سينحتً صوت الماء في بلدي ... لو أُشغِلَ الماء عن شكوى البساتينِ
ساحتْ على لهبِ الألواحِ أحرفُنا ... وٱسْتفحلَتْ فيهِ آياتُ الفراعينِ
يا أختَ هارونَ هُزَّ الجذعُ فٱرتحلي ... رُدِّيْ بِلا رُطَبٍ .. يا أختَ هارونِ
عادَ المغولُ.. وبابُ البيتِ مِنْ وَرَقٍ ... فَمَنْ سَيَمنعُ طغيانَ البراكينِ !!
ومَنْ سَيَحرسُ عِرْضَ البيتِ إنْ نُزِعَتْ ... أسْرارُ عِفَّتِهِ قَبْلَ الفَساتينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البن: ألبن: قَالَ ابْنُ الأَثير: أَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنها ذاتُ الْبِئْرِ المُعطَّلة وَالْقَصْرِ المَشيد، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ. (لسان العرب)
- التوت: توت: التُّوتُ: الفِرْصادُ، وَاحِدَتُهُ تُوتَةٌ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَلَا تَقُلِ التُّوثُ، بِالثَّاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو حَنِيفَةَ الدِّيْنَوَرِيُّ أَنه بِالثَّاءِ؛ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّ … (لسان العرب)
- الدكاكين: دكك: الدَّكُّ: هَدْمُ الْجَبَلِ وَالْحَائِطِ وَنَحْوِهِمَا، دَكَّه يَدُكُّه دَكًّا. اللَّيْثُ: الدَّكّ كَسْرُ الْحَائِطِ وَالْجَبَلِ. وَجَبَلٌ دُكٌّ: ذَلِيلٌ، وَجَمْعُهُ دِكَكَةٌ مِثْلُ جُحْر وجِحرَة. وَقَدْ تَدَكْدَكَتِ … (لسان العرب)
- الرياحين: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
- السكاكين: سكك: السَّكَكُ: الصَّمَمُ، وَقِيلَ: السَّكَك صِغَر الأُذن وَلُزُوقُهَا بالرأْس وقِلَة إِشْرَافِهَا، وَقِيلَ: قِصَرها وَلُصُوقُهَا بالخُشَشاء، وَقِيلَ: هُوَ صِغر قُوفِ الأُذن وضيقُ الصِّماخ، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الصَّمَمُ، … (لسان العرب)
- الشبابيك: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
- الفناجين: فنج: الفَنَجُ: إِعْرابُ الفَنَك، وَهُوَ دابَّة يُفْتَرى بِجِلْدِهِ أَي يُلْبَسُ مِنْهُ فِراءٌ. ابْنُ الأَعرابي: الفُنُجُ الثُّقَلَاءِ مِنَ الرِّجَالِ. (لسان العرب)