القصيدة اليمانية

الشاعر: طارق عبد الفضيل · البحر: المنسرح

«القصيدة اليمانية» من شعر طارق عبد الفضيل، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا يحلمنّ برفعة إنسان — فلقد توسدت العلا خولان

فيهم بنو متـّاش قد صنعوا المدى — من خطوة ، ومن الكرامة كانوا

لو أبصرت شمس الصباح شموسهم — سقطت كسوفا ، واهتدى نيسان

يكفي بأن كبيرهم يدعى الحسينُ — ونعته من طبعه الإحسان

فالماء في كف الكريم سحائب — واليوم في عمر الكريم زمان

عشاق عذرةَ أفلست أشعارهم — والعشق عند بني الحسين بيان

عشقوا فلانوا، واستهانوا بالذي — عاشت على إسرافه البلدان

لمّا رأوني عاشقاً قالوا : أخٌ — أقدم إلينا إننا الندمان

إن القلوب لها علينا واجبٌ — أن يُفتدى بعزيزنا الوجدان

هذا فؤادُ فداك منه فؤادهُ — العشق فيه قليله فيضان

يا أهل صنعاء اخترقت حصونكم — حتى ينادمني الهوى الفتـّان

فإلى متى أبقى وحيداً تائهاً — بمدينة أبوابها الأحزان

صنعاءُ حزنٌ للغريب وبهجةٌ — لمن احتوته سواعدٌ وحنان

صنعاء برد لا يطاق ودفؤها — أحداق عاشقة ، هوىً وقيان

قلبي تكفله الردى في حيمةٍ — وتكفلت أشلاءه كُحلان

دُفنت بقاياه بقلب سُمارةٍ — في الليل تنهش لحمه العقبان

و بأرض ريمة قد تكون منيتي — فيها أريح مطيتي و أدان

خذني إليها عند أم مهندٍ — فقد اشتكى تحت الأكف بنان

سلفية تلك العيون و تحتها — من خير ربي رحمة و حنان

سأنام بعض الوقت فوق وسادة — بغرانة ، و رفيقها قرمان

وإذا أطارَد ذات يوم مقمر — سيجيرني سعدٌ وسعدُ أمان

فإذا انتهينا من مقيلٍ ناعسٍ — واستجمعت أجزاءها السيقان

فإلى عيال بني يزيد مقصدي — فالأرض تحت سمائهم نيران

لهمُ القِرى طب فأنت تراهمُ — صُفر الوجوه إذا قَرى الجيران

يرجون مجداً لا يطاول بعضه — أحدٌ ، به يتحدث الركبان

لأبي رشيد زلة في حقنا — ومن الكريم استـُقبح النقصان

فلقد رمانا بالنقائص كلها — وأباح ما قد حرّم العربان

يأيها الجوبي مهلا لا تكن — متعجلا ، فتصدك الشطآن

مهلا حنانيك اصطبر إني أنا — من تستجير بظله الأفنان

إنا بنو الفضل الذين تجملوا — بالدمع ، فاستعلى لنا الطوفان

بسفينة تعلو على رأس الورى — بدمائهم تتلون القيعان

حتى رسونا فوق أعظم بقعة — فإذا عبيد عبيدنا الأزمان

قد طال حلمي حين جئت معلماً — وأضاع صبري كله حُمران

فلقد أحال الدار ظلماً ظاهراً — وهل المدارس ذلة وهوان ؟

طول النهار تدور في طرقاتها — بين الفصول يلفك الدوران

فإذا استرحت من الهموم هنيهة — قطط تموء عليك والفئران

يا أيها الأستاذ ما لك واقفاً — وكأن رأسك قد حوته الجان

مالي أراكم في الفصول كأنكم — خُشب مسندة لها جدران

ما للدُويك تعثرت خطواته — بين الصخور كأنه حيران

شيخ عجوز ، هل بقلبك رحمة — يا أحمد الظلم المبين عوان ؟

والعم ناجي خف فيها وزنه — وينال من أعصابه الصبيان

طلاب علم والكتاب عدوهم — فإلى الشوارع أيها الجرذان

وحزام ، أين حزام ؟ ألقى نفسه — هربا أمام الباص مات ، وهانوا

وادلف إلى باب العصيميّ الذي — ثقلت عليه حوافظ وقنان

فزجاجة " الكولا " رفيقة كفهِ — ودوامه توقيعةٌ ، إعلان

فقد انتهت أولى وتبدأ غيرها — والباقيات غطاؤها الكتمان

يا سائلا عني المدينة كلها — إني ضللت فدلني حمران

رجل إذا ما جئته متكسراً — جبر الكسور بكفه الإحسان

ماء الشعير شرابه ، و طعامه — من دُبة ، ولباسه كتان

فإذا أردت من الأخوة أصلها — حلمي أخوك إذا انتهى الإخوان

رجل إذا ما جئته متكسرا — جبر الكسور بكفه الإحسان

صعد الرجولة من ثنايا مهده — ما كان طفلا قلبه العريان

لما ارتقى فتحي سلالم ربه — فرضت عليه فطامها الحدثان

رضع الحقيقة من صدور عذابها — شبع الردى و رضيعها عيمان

قد كان حلمي حين جاء مهاجرا — تبكي بغزة بعده الأركان

يبكي أماكن لن يعود لحضنها — فهناك يبني بيته الثعبان

و هناك ترقص قردة و صديقها — و هناك يشحذ خبزه الإيمان

ماتت بغزة أمه فتحولت — صور الحقيقة و انكفا الميزان

أواه يا زمن التمزق و البكا — تباً لدنيا كلها حرمان

أماه أين طفولتي الأولى و أين — وسادتي و البيت و البستان؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • شموسهم: الشَّمُوسُ : النَّفورُ العسيرُ الصُّحبَةِ من الناس أو الدّوابِّ؛ امرأةٌ شَموسٌ. -: الخمرُ؛ لَعِبَت الشَّموسُ برأسه ج شُمُسٌ.
  • طبعه: جمع: طَبَعَاتٌ. [ط ب ع]. (الْمَرَّةُ مِنْ طَبَعَ). 1."جَاءتْ طَبْعَةُ الكِتَابِ أَنِيقَةً" : صُورَتُهُ وَهَيْأَةُ طِبَاعَتِهِ. 2."الطَّبْعَةُ الأُولَى مِنَ الكِتَابِ" : عِنْدَمَا يُطْبَعُ الكِتَابُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ. "الط …
  • عشاق: العَشَّاقُ : الكثير العِشْق، أي المحبَّة الشديدة ؛ هو عَشَّاقُ الجَمال.

قصائد ذات صلة

  • أناعنترة.. وأبى شداد
  • الهناك
  • أعرف أنك عاشقة مثلي
  • المهزوم
  • الأفيال
  • البحر خلفكم
  • ميلاد
  • فطوم تبحث عن براءتها