حب الندامى

الشاعر: وليد حجار · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«حب الندامى» من شعر وليد حجار، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى الأصدقاء: محسن و جهاد و فؤاد و مسعف الأصفر و أحمد عرواني ورضوان بارودي و نجيب مشعلجي.. ذكرى المحبة و الوفاء من خلال تجربة كانت في نهايتها صورة تجسد روعة الصداقة و نزاهة الروح لتستمر و تقوى أواصرها من جديد. ... كأسٌ تدورُ و أعذبُ الألحانِ

مع نخبةٍ من صفوةِ الخلاّنِ ... و الشوقُ أورقَ ثم أزهرَ بيننا

و أتى قطافَ ثمارهِ في آنِ ... و الشعرُ جمعنا بصدرِ قصيدةٍ

عقداً زها بالدرِ و المرجانِ ... إن مرَّ يومٌ ما تجمعَ شملنا

فيهِ يغيبُ بعالمِ النسيانِ ... نبدي اشتياقاً كلَّ يومٍ بيننا

و قلوبنا في لهفةِ الظمآنِ ... فكأننا غبنا دهوراً قد مضتْ

و الشوقُ يعصفُ و القلوبُ تعاني ... ثم التقينا و اللقاءُ إذا بدا

من عمقِ جارحةٍ و طُهرِ جَنانِ ... تسمو مشاعرنا و تأتلقُ الرؤى

و قلوبنا تزدادُ بالخفقانِ ... ننسى مواجعنا إذا عزفَ الهوى

نغماً و أرقصَ رقةَ الأغصانِ ... يا طيبَ أرواحٍ و حسنَ معاشرٍ

ما نحنُ فيه نزاهةٌ و تفانِ ... بالعقلِ و الروحِ اتفقنا عصبةً

بالصدقِ و الإخلاصِ و الإيمانِ ... مهما اختلفنا فالنهايةُ إلفةٌ

دوماً توحدنا على الشطآنِ ... حبٌّ يجرعنا كؤوسَ سعادةٍ

قد علمتنا عادةَ الإدمانِ ... ما أروعَ الذكرى و أحلاها إذا

كانت تصورُ حلبةَ الفرسانِ ... يضفي السرورَ على مجالسِ أنسنا

شعرٌ موسيقى و أهلُ بيانِ ... فالخمرُ تبدي ما بكنهِ نفوسنا

من رقةٍ و تعاطفٍ وجداني ... نحسو كؤوسَ الحبِّ كل عشيةٍ

لا رغبةً بإطاعةِ الشيطانِ ... أو حبَّ منفعةٍ يراودنا بها

نحو الخيانةِ دافعٌ شهواني ... فالليل يشهدنا إذا أمرَ الهوى

فمنا لرغبتهِ بلا عصيانِ ... خمرٌ إذا امْتلكتْ قرارَ نفوسنا

تبقى معتقةً مدى الأزمان ... لِمَ حينَ نشربُ كأسها لا نرتوي

لمَ لا تهي بحصافةِ الندمانِ ... هي خمرةٌ و الكأسُ تشهدُ ما بها

و دبيبها يسري بلا اسْتئذانِ ... لكنها مزجتْ بذوبِ قلوبنا

فتألقتْ أدباً و رفعةَ شانِ ... بسلوكنا و طباعنا خضعتْ لنا

ما نرتئي فعلتْ بلا نقصان ... لم ترتكبْ معنا جنايةَ غادرٍ

أو ألمحتْ باللغوِ و الهذيانِ ... الحبُّ هذّبها و غيّرَ ما بها

من خوفِ عاقبةٍ إلى اطْمئنانِ ... كنا نكبلها و نحكمُ قيدها

بالطوعِ نأمرها و بالإذعانِ ... عنقودها في كرمهِ متمرّدٌ

يأتي إلينا كاسرَ الأجفانِ ... هي بالمشاعرِ فكرةٌ وقّادةٌ

قد جسدتْ ما بالقلوبِ نعاني ... و الحبُّ جازَ بأنْ نحلَّ شرابها

ما بيننا عاشتْ بلا سلطانِ ... الشوقُ وشّحها بكلِّ فضيلةٍ

و الطهرُ آلفها مع الغفرانِ ... و تباعدتْ عنا فكانَ فراقها

عيدَ النفوسِ و فرحةَ الأبدانِ ... في ليلةٍ تحتَ الخفاءِ تسللتْ

كأسيرةٍ هربتْ من السجانِ ... لم نفتقدْها حينَ طالَ بعادها

فغيابها كحضورها سيّانِ ... و الحبُّ ظلَّ مع المودةِ ما خبا

يرعى القلوبَ بظلّهِ الفينانِ ... من كانَ يحسبُ أننا في غفلةٍ

فيها نعيشُ كسائرِ الشبانِ ... ما خاض تجربةً و أدركَ حسُّهُ

معنى الحياةِ و صبوة النشوانِ ... قد ضلَّ معرفةً و ساءَ بظنّهِ

و بما توقّعَ باءَ بالخسرانِ ... فالنهرُ يحفرُ بالطبيعةِ سيرهُ

مهما تعرّجَ في كوى الوديانِ ... يصلُ المصبَّ محملاً بعطائهِ

و مخلفاً بالخصبِ سحرَ جِنانِ ... و كذا المحبةَ بيننا لا تنتهي

فيها الوفاءُ تواصلٌ و تدانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • المرجان: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ … (لسان العرب)
  • بارودي: ردي: الرَّدى: الهلاكُ. رَدِيَ، بِالْكَسْرِ، يَرْدَى رَدىً: هَلَكَ، فَهُوَ رَدٍ. والرَّدِي: الهالِكُ، وأَرْداهُ اللهُ. وأَرْدَيْتُه أَي أَهلكتُه. ورجلٌ رَدٍ: لِلْهَالِكِ. وامرأَة رَدِيَةٌ، عَلَى فَعلةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ … (لسان العرب)
  • بالدر: (دَرَّ) الدَّالُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ يَدُلُّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَوَلُّدُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ، وَالثَّانِي اضْطِرَابٌ فِي شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّرُّ دَرُّ اللَّبَنِ. وَالدَّرَّةُ دَرَّةُ السَّحَابِ: … (مقاييس اللغة)
  • بصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • بعالم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • تجسد: جَسَدَ: الْجَسَدُ: جِسْمُ الإِنسان وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَجسام الْمُغْتَذِيَةِ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الإِنسان جَسَدٌ مِنْ خَلْقِ الأَرض. والجَسَد: الْبَدَنُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَجَسَّد، كَمَا تَقُولُ مِنَ الْج … (لسان العرب)
  • ثماره: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عبق نسرين
  • أمسيات على ضفاف العاصي
  • لقاءٌ بلا مَوعِد
  • سكرة النفس
  • بيروتُ وزمنُ الصمتِ
  • ذكريات و عتاب
  • من وحي الوادي
  • شاعرٌ و قاضية