ما لم يقله البحر

الشاعر: جمال مرسي · البحر: الهزج

«ما لم يقله البحر» من شعر جمال مرسي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَقُولُ لِيَ البَحرُ : — أَقبِلْ أَيَا ابْنَ الحَيَاةِ إِلَيّْ .

و خَبِّئْ دُمُوعَكَ يَا شَاعِرَ الوَجدِ فِي رَاحَتَيّْ . — سَأَبْسُطُ مَوجِي إِلَيكَ

فَبُح بِالَّذِي ضَجَّ قَلبُكَ مِنْهُ — فَخَبَّأْتَهُ عَن عُيُونِ النُّجُومِ

و جِئتَ لِتُلقِيَهُ ـ قَبلَ أَن تَعلَمَ اليَاسَمِينَةُ ـ فِيّْ . — تَعَالَ لِحِضنِي

فَحِضنِيَ خَازِنُ أَسرَارِكَ الأَزَلِيّْ . — و دَعكَ مِن الغَانِيَاتِ

فَفِي حِضنِهِنَّ نِصَالُ الظُّنُونِ — و مَهمَا فَرَشْتَ لَهُنَّ الوَرِيدَ وُرُوداً

فَلَستَ بِجَانٍ سِوَى الشَّوكِ — يَنخُزُ جُرحَ القَصِيدَةِ

يُهرِقُ دَمعَ الحُرُوفِ عَلَى الوَرَقِ المَرمَرِيّْ . — و أَنتَ كَمَا قَد عَرَفتُكَ

كَالنَّسرِ لَا تَرتَضِي غَيرَ أَوْجِ الجِبَالْ . — و أَنتَ الطَلِيقُ بِدُنيَا الخَيَالْ .

و فِي كُلِّ وَادٍ تَهِيمُ لِتَنثُرَ عِطرَ الجَمَالْ . — فَلَيسَ سِوَايَ حَبِيباً يُهَيِّئُ كُلَّ الَّذِي تَبتَغِيهِ

لِكَي مَا تُحَلِّقُ دُونَ قُيُودٍ — و دُونَ نِصَالْ .

أَنَا يَا صَدِيقِي الصَّديِقُ الوَفِيّْ . — أَلَمْ تَرَ مَا بَينَ مَوجِي و شَطِّيَ مُنذُ قَدِيمِ الزَّمَانِ

مِنَ العِشقِ و الوَلَهِ القُدُسِيّْ ؟ — و مَا بَينَ أَشرِعَتِي و النَّوَارِسِ

مِن أُلفَةٍ لَن تَرَاهَا — و لَو عِشتَ مِلْيُونَ عَامٍ

بِعَالَمِكَ الهَمَجِيّْ . — و مَا بَينَ شَمسِ الغُرُوبِ و بَينِي

تُشَاغِلُ قَبلَ التَّوَحُّدِ عَيْنِي — و تَلثُمُ خَدَّيَّ ،

تُذكِي أُوَارَ الصَّبَابَةِ فِي شَفَتَيّْ . — كَأَنَّا حَبِيبَانِ لَم يَستَفِيقَا مِنَ السُّكْرِ

مِن مَشرِقِ النُّورِ — حَتَّى يَحِينَ الرَّحِيلْ .

و تَخلَعَ فَوقِي رِدَاءَ الأَصِيلْ — فَأَستُرُهَا بَينَ جَفنَيَّ ،

أَحنُو عَلَيهَا — فَتَحنُو عَلَيّْ .

و حِينَ يُطِلُّ الصَّباحُ عَلَيَّ بِوَجهٍ ضَحُوكٍ — و تُشرِقُ بَينَ أَصَابِعِهِ فِي سَمَائِي

أَرَاهَا عَلَى عَرشِهَا كَالأَمِيرَاتِ — تَنظُرُ نَحوِي بِطَرفٍ خَفِيّْ .

أَنَا يَا صَدِيقِي أَثورُ و أَهدَأُ — لَكِنَّنِي لاَ أَخُونْ .

و إِنِّي أَرَى فِيكَ نَفسِي — إِذَا مَا فَرِحتُ

و إِمَّا حَزِنْتُ — و إِمَّا تَمَرَّدْتُ حَدَّ الجُنُونْ .

سَأُعطِيكَ مِنِّي المِدَادَ — و مِن نَخلِيَ المُشرَئِبِّ القَلَمْ .

و مِن شَاطِئِي وَرَقَ الأُمنِيَاتِ — و مِن صَوتِ مَوْجِي

شَجِيَّ النَّغَمْ — فَإِنِّي .. كَمَا قَد عَلِمتَ .. السَّخِيّْ .

سَأُعطِيكَ دِفئِي — و طُهرِي

و عُمقِي — فَغُصْ فِيَّ ،

و اقْطِفْ مِنَ الدُّرِّ مَا شِئتَ — كَي مَا تُطَوِّقُ جِيدَ القَصِيدَةِ ،

تُلبِسُهَا تَاجَهَا اللَّيلَكِيّْ . — فَخَلِّدْ بِشِعرِكَ قِصَّةَ طِفلٍ

أَتَى مُنذُ خَمسِينَ بَحراً و فَاصِلَتَيْنِ — يُصَرِّخُ ،

يَبكِي — عَلَى لُعبَةٍ سَلَبَتْهَا شَقِيقَتُهُ

كَسَّرَتْهَا — فَلَم يَنتَصِفْ لِمَدَامِعِهِ أَبَوَاهْ

و لَكِنَّمَا وَبَّخَاهْ — فَأَهدَيْتُهُ نَورَساً كَانَ يَلهُو بِأُفقِي

فَطَارَ بِهِ لِلفَضَاءِ البَعِيدْ . — و عَادَ إِلَيَّ و قَد مَرَّ عُمرٌ

بِثَوبٍ جَدِيدْ . — عَلَى شَعرِهِ يَضحَكُ اليَاسَمِينُ

و تَبكِي عَلَى شَفَتَيهِ الوُرُودْ . — فَكَانَ ..

بِرَغمِ التَّجَاعِيدِ — رَغمِ الخَرِيفِ الَّذِي اْمتَدَّ فِي كِبرِيَاءٍ إِلَيهِ

كَمَا أبْصَرَتْهُ عُيُونِيَ — ذَاتَ الصَّبِيِّ الشَّقِيّْ .

نَظَرتُ لِعَيْنَيهِ أَسأَلُ عَن ذَا الغِيَابِ الطَّوِيلْ . — فَقَالَ : حَدِيثٌ يَطُولْ .

و عُمرٌ تَدَحرَجَ بَينَ الفُصُولْ . — فَكَيفَ سَأَشرَحُ يَا بَحرُ مَا نَاءَ عَن حَملِهِ

طِفلُكَ الآدَمِيّْ . — و كَيفَ أُقَدِّمُ بَينَ يَدَيْكَ اْعتِذَارِي

و ذَنبُ اْغتِرَابِيَ لَمَّا يَزَلْ عَالِقاً فِي إِزَارِي — فَيَا كَم جَعَلْتُ المَرَافِئَ دَارِي

و كَم لَفَظِتْنِي — فَعُدتُ كَمَا قَد تَعَلَّمتُ مِنكَ

الأَبِيَّ الأَبِيّْ . — و لَم تُغرِنِي كُلُّ هَذِي البِلَادِ

الَّتِي قَد نَزَلتُ — بِرَغمِ سَنَاهَا

و لَا حَوَّلَت وِجهَتِي عَن بِلادِيَ — رَغمَ لَظَاهَا

و لَم تُنْسِنِي نِيلَهَا الحُرَّ — كَلاَّ ،

و لَا ذَرَّةً مِن ثَرَاهَا العَصِيّْ . — و يَا كَم عَشِقْتُ

و كَم رَاوَدَتْنِي الجَمِيلاتُ عَن حُسنِهِنَّ — و لَكِنَّنِي اْختَرتُ أَنبَلَهُنَّ

فَأَسكَنْتُهَا فِي الضُّلُوعْ . — هُوَ الحُبُّ يَا بَحرُ إمَّا تَمَلَّكَنَا

لَيسَ مِنهُ هُرُوبٌ — و مَا مِن رُجُوعْ .

هُوَ الحُبُّ يَجمَعُ غَرباً بِشَرقٍ — و شَرقاً بِغَربْ .

فَيَا لَيتَ ، — يَا لَيتَ كُلَّ اْمرِئٍ سَارَ فَوقَ التُّرابِ يُحِبّْ .

و لَكِنَّ قَابِيلَ كَادَ — فَلَم يَستَطِع أَنْ يُوَاريَ جِسم أَخِيهْ ,

و أِخوَةَ يُوسُفَ كَادُوا فَأَلقَوْهُ فِي الجُبِّ فَرداً — ( و جَاؤُوا أَبَاهُم عِشَاءً ... )

فَيَا لَدُمُوعِ أَبِيهْ . — كَذَا شَاءَ رَبُّكَ لِلَّناسِ أَن تَتَغَيَّرَ ،

لِلأَرضِ أَن تَلبَسَ الحُزنَ .. يَا بَحرُ .. ثَوْباً — تَلَطَّخَ بِالدَّمِ

تَخلَعَ ثَوبَ السَّلَامِ النَّقِيّْ — ...

يُحَدِّثُنِي البَحرُ حَتَّى يَحِينَ الغُرُوبُ — أُوَدِّعُهُ ثُمَّ أَمضِي

و أَترُكُهُ كَي يُحَدِّثَ غَيرِي — أَحَادِيثَ أُخرَى .

11/9/2014م

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المرمري: المَرْمَرُ : الرُّخامُ؛ صنع تمثالاً من المرمَرِ.
  • الوريد: الوَرِيدُ : كلُّ عرْق يحمل الدٌم الأزرق من الجسد إلى القلب؛ أسُلَيْمَي لا تقطعي حبلَ وصْلِي ** واقطعي إن أردْتِ حَبْلَ وريدي. -: مفرد الوريدَيْن وهما عِرقان تحت الوَدَجين، والوَدَجان عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسار …
  • بجان: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب.
  • حضنهن: حضن: الحِضْنُ: مَا دُونُ الإِبْط إِلى الكَشح، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَ …
  • خازن: الخَازِنُ : فا. -: الذي يحفظُ المالَ أو غيره فَأَنْزَلْنَا مِن السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنيِنَ /وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ / خازِنُ السِّرِّ أي كاتِمُه / خازن الجن …
  • خبئ: الخَبيءُ : المخْبُوءُ؛ كلُّ خَبِيءٍ لا بُدَّ أن يَظهَر. -: المُدَّخر. -: ما أُخفي من الأشياء ثمّ سُئِل عنه.
  • دعك: دعك: دَعَك الثوبَ بِاللُّبْسِ دَعْكاً: أَلانَ خُشْنَتَه. ودَعَك الخصمَ دَعْكاً: ليَّنه وذلَّله ومَعَكه مَعْكاً. وَرَجُلٌ مِدْعَك ومُدَاعِك: شَدِيدُ الْخُصُومَةِ. وتَدَاعك الرَّجُلَانِ فِي الْحَرْبِ أَي تَمَرَّسَا. وَرَجُ …

قصائد ذات صلة

  • الله عليكِ يا مصر
  • سكة واحدة
  • صورة على الحيطان
  • رايات النصر
  • كتاب
  • اختيار
  • يا شعب فووووق
  • حوار مع بلطجي