ترنيمة للحب و المطر
الشاعر: جمال مرسي · البحر: الخفيف
«ترنيمة للحب و المطر» من شعر جمال مرسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنتِ غَيْثٌ مِنَ السَّمَاءِ أَتَانِي — كُنتُ فِي التِّيهِ ظَامِئاً فَرَوَانِي
كُنتُ وَحدِي أَقتَاتُ دَمعَةَ حُزنِي — و أُدَارِي مَا فَاضَ مِن أَحزَانِي
نَقرَةٌ مِنكِ فَوقَ شُبَّاكِ قَلبِي — أَيقَظَتْنِي ، و حَرَّكَتْ أَغصَانِي
فَنَمَا الفُلُّ فِي حَدِيقَةِ رُوحِي — و زَكَا اليَاسَمِينُ فِي أَحضَانِي
و تَجَلَّتْ بِالشَّدوِ طَيرُ حَنِينِي — فَسَقَتْنِي مِن أَعذَبِ الأَلحَانِ
أَنتِ يَا مُزنَةً سَمَتْ بِفَضَائِي — و تَهَادَى أَرِيجُهَا النُّورَانِي
أَمِنَ الغَربِ سَاقَكِ الرِّيحُ نَحوِي — أَم مِنَ الشَّرق سِرتِ بِاطمِئنَانِ
أَفُرَاتاً عَذباً سُقِيتِ و نِيلاً — جَاءَ بِالخَيرِ مِن عَلِيِّ الجنانِ
جَاءَنِي مِن عَدنٍ بِفَوْحِ عَبِيرٍ — و سَقَانِي مِن خَمرِهِ مَا سَقَانِي
وَيْ كَأَنِّي بِكَوْثَرٍ يَتَبَاهَى — فَوقَ أَرضِي فِي حُسنِهِ الرَّبَّانِي
يتَمَشَّى فَوقَ الأَدِيمِ بِسَاقٍ — مِن لُجَيْنٍ و أُختُهَا مِن جُمَانِ
و بِعَرضِ السَّمَاءِ يَبسُطُ كَفّاً — مِن حَرِيرٍ بِأَلفِ أَلفِ بَنَانِ
وَيْ كَأَنِّي أَرَى بِعَيْنَيكِ سِحراً — و جَمَالاً بِالنُّورِ يَكتَحِلانِ
فَإِذَا مَا جَنَّ الظَّلامِ أَرَانَا — نَتَنَاجَى ، كَأَنَّنَا قَمَرَانِ
مُزنَةٌ أَنتِ و الجَنَاحُ كَسِيرٌ — فَاْحمِلِينِي عَلَى جَنَاحِ الأَمَانِي
اِحمِلِينِي إِلَى فَضَاءٍ بَعِيدٍ — فِيهِ أَنسَى فَظَائِعِ الإِنسَانِ
فِيهِ أَنأَى عَن نَارِ كُلِّ حَقُودٍ — و حَسُودٍ و مُدَّعٍ و أَنَانِي
عَن خُيُولِ المَنُونِ فِي النَّاسِ تَرعَى — و دِمَاءٍ تَجرِي بِكُلِّ مَكَانِ
عَن حُرُوبٍ و فِتنَةٍ و شِقَاقٍ — أَبعِدِينِي ، و بَدِّدِي أَشجَانِي
اُنثُرِينِي فَوقَ البَسِيطَةِ بَرداً — و سَلاماً ، يُطفِي لَظَى الظَّمآنِ
و اْزرَعِينِي يَا مُزنَةَ الخَيرِ قَمحاً — يَمحَق الجُوعَ فِي رُبَا أَوطَانِي
إِنَّهُ الحُلمُ ، فَاْحمِلِينِي إِلَيْهِ — رَغمَ أَنفِ القُيُودِ و السَّجَّانِ
و خُذِينِي مِن عَالَمِي ، فَجُفُونِي — تَتَشَهَّى رُؤيَاكِ كُلَّ أَوَانِ
سَوفَ أَبنِي فِي حُلمِنَا لَكِ قَصراً — فِيهِ نَعدُو ، كَأَنَّنَا طِفلانِ
سَوفَ أَتلُو عَلَيكِ سِفرَ غَرَامِي — و كِتَابَ المُتَيَّمِ الوَلهَانِ
أَنتِ يَا أَنتِ يَا قَصِيدَة حُبٍّ — فِيكِ مَا فِيكِ مِن بَدِيعِ المَعَانِي
أَنتِ غَيثٌ سَقَاكِ رَبُّكِ طُهراً — فَأرَقْتِ الحَيَاةَ فِي شِريَانِي
و تَرَبَّعتِ فَوقَ عَرشِ فُؤَادِي — و أَنَختِ الرِّكَابَ فِي وُجدَانِي
أَتُرَانِي وَفَّيتُ حَقَّكِ وَصفاً — لا و رَبِّي ، فَفِيكِ حَارَ بَيَانِي
12/10/2014
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باطمئنان: [ط م ن]. (مصدر اِطْمَأَنَّ). "عاشَ في اطْمِئْنانٍ كامِلٍ" : في راحَةٍ وَسُكونٍ.
- بالشدو: (شَدَوَ) الشِّينُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى أَخْذٍ بِطَرَفٍ مِنْ عِلْمٍ. مِنْ ذَلِكَ الشَّدْوُ، أَنْ يُحْسِنَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْعِلْمِ أَوْ غَيْرِهِ شَيْئًا. يُقَالُ: يَشْدُو شَيْئًا م …
- زكا: زكأ: زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً: ضربَه. وزَكَأَه مائةَ دِرهم زَكْأً: نَقَده. وَقِيلَ: زَكَأَه زَكْأً: عَجَّلَ نَقْدَه. ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزةٍ وهُبَعةٍ: مُوسِرٌ كَثِيرُ الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُ …
- ساقك: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …