روح و ريحان
الشاعر: جمال مرسي · البحر: الرجز
«روح و ريحان» من شعر جمال مرسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَافِرْ لَهَا يَا قَلبُ فِي عَلْيَائِهَا — و اْنثُرْ نُجَيْمَاتِ السَّمَا بِمَسَائِهَا
كَلِّلْ بِتَاجِ الفُلِّ هَامَتَهَا ، فَقَد — جَلَسَتْ مُتَوَّجَةً عَلَى جَوزَائِهَا
نَظَرَتْ إِلَى كُلِّ الوُجُوهِ ، فأَومَأَتْ — لأَمِيرِ مُهْجَتِهَا بِعَينِ رِضَائِهَا
تَاهَت سَفَائِنُهُ بِبَحرِ جُفُونِهَا — مِن نَظرَةٍ ، و رَسَتْ عَلَى مِينَائِهَا
فَاْستَسلَمَت للُّروحِ بَعدَ الرِّيحِ مُذْ — مَدَّت لِتُنْقِذَهَا يَدَيْ لأْلاَئِهَا
يَا أَنتِ ، نَادَاهَا بِقَلبٍ عَاشِقٍ — يَا مَن تُجِيزُ الشَّمسَ بَعضَ ضِيَائِهَا
اليَومَ مَوْلِدُ حُبِّنَا ؟ أَم أَنَّهُ — وُلِدَتْ بِكِ الدُّنْيَا بِكُلِّ بَهَائِهَا ؟
لَوْ خَيَّرُونِي بَينَ حُبِّكِ و الحَيَا — ةِ ، اْختَرْتُ حُبَّكِ ، رَغمَ شَهدِ رُوَائِهَا
قَالَت : فَدَيْتُكَ يَا حَبِيبُ و إِنَّنِي — لَكَ مَا حَيِيِتُ عَلَى حَرِيرِ صَفَائِهَا
لاَ تُذْكِ بِالأَشعَارِ نَارَ صَبَابَتِي — فَلَكَم تَخَافُ النَّفسُ مِن إِذكَائِهَا
بَيْنِي و بَيْنَكَ فِي الغَرَامِ حِكَايَةٌ — مَوصُولَةٌ بَيْدَاؤُهَا بِسمَائِهَا
مَنْ ذَا .. و لَو بَلغَ السَّحَابَ جَنَاحُهُ .. — يَسْطِيعُ بِالأحقَادِ هَدمَ بِنَائِهَا ؟
ذِي قِصَّةُ التَّارِيخِ قَد نُقِشَتْ عَلَى — صَدرِي بِحَاءِ حُرُوفِهَا و بِبَائِهَا
أَنَاْ قَد وَهَبْتُكَ مَا لِأَجلِكَ عِشْتُهُ — و وَهَبتَنِي الدُّنْيَا عَلَى نَعمَائِهَا
نَهرِي تَرَبَّعَ فِي الحَنَايَا فَاْرتَوَتْ — مِنهُ العُرُوقُ كَمَا جَرَت بِدِمَائِهَا
قُلتُ : اْستَرِيحِي فَوقَ صَدرِ قَصَائدِي — و لْتَغسِلِي تَعَبَ السِّنِينَ بِمَائِهَا
العُمرُ مُنذُ رَأيَتُ عَيْنَكِ قَد بَدَا — و الفَرحَةُ اْكتَمَلَتْ بِيَومِ لِقَائِهَا
بَيْتِي عَلَى أَهدَابِهَا شَيَّدْتُهُ — و سَكَنْتُ فِيهِ فَلُذْتُ فِي أَفيَائِهَا
لَمَّا تَضِنُّ عَلَى الغَرِيبِ بِشَالِهَا — فَعَلامَ تَحرِمُنِي خُيُوطَ رِدَائِهَا ؟!
تَمضِي القَوَافِلُ بِالشُّمُوعِ فَتَنقَضِي — سَنَةٌ مُحَمَّلَةٌ بِكُلِّ شَقَائِهَا
يَا يَومَ جُدْتُ بِبَعضِ دَمعِي عِندَمَا اْحــ .. — تَرَقَتْ فَجَادَت لِي بِكُلِّ بُكَائِهَا
و طَفِقتُ أَستُرُ دَمعَةً فِي دَمعَةٍ — و أُمِيطُ سِترَ الحُزنِ عَن أَرجَائِهَا
مَن ذَا يَلُومُ مُتَيَّماً لَم تُثْنِهِ — عَنهَا تَبَارِيحُ الهَوَى بِسَمَائِهَا ؟
البَدرُ مِن قَسَمَاتِهَا ، و النَّجمُ مِن — رَوْضَاتِهَا ، و النُّورُ مِن أَعضَائِهَا
لَو لَمْ يَكُنْ فِي القَلبِ إِيمَانٌ بِمَنْ — خَلقَ الحَيَاةَ ، لَقُلتُ : بَعضُ عَطَائِهَا
سِرٌّ تَخَبَّأَ فِي فُؤَادِي ، صُنتُهُ — خَمسِينَ ، عَن نَفسِي و عَن أَهوَائِهَا
رَوْحٌ ، و رَيْحَانٌ و رَوضَةُ حَالِمٍ — سَكِرَ المُتَيَّمُ مِن شَذَى صَهبَائِهَا
العَندَلِيبُ مُغرِّداً لَمَّا شَدَا — قَد كَانَ يَقرَأُ فِي كِتَابِ غِنَائِهَا
بَحْرِيَّةُ العَيْنَيْنِ فِي أَترَابِهَا — صُوفِيَّةُ الوُجدَانِ فِي نُظَرَائِهَا
فَازَتْ بِعَرشِ القَلبِ يَومَ اْختَارَهَا — قَلْبٌ تَشَبَّثَ نَبْضُهُ بِبَقَائِهَا
فَرَشَت لَهُ فَوقَ الأَدِيمِ بِسَاطَهَا — دَانَت لَهُ يَومَ اللِّقَا بِوَلَائِهَا
الذِّكرَيَاتُ تَمُرٌّ مَرَّ سَحاَبَةٍ — قَد أَسقَطَتْ مَطَراً عَلَى بَيدَائِهَا
زَمَنٌ يَرُوحُ مُوَدِّعاً أَحزَانَهُ — و مُبَشِّراً مَن آيَسُوا بِشِفَائِهَا
تَمَّتْ لَهَا الأَفرَاحُ يَومَ تَخَضَّبَتْ — كَفُّ الغَدِ المَأمُولِ مِن حِنَّائِهَا
و إِذَا أَراَدَ اللهُ جَمعَ حَبِيَبةٍ — بِحَبِيبِهَا ، زُفَّتْ لَهُ بِحَيَائِهَا
كَمُلَت بِهَا الدُّنْيَا و أَشرَق وَجهُهَا — و اْفتَرَّ ثَغرُ صَبَاحِهَا و مَسَائِهَا
أَمَلٌ و أُمنِيَةٌ و دَعوَةُ خَاشِعٍ — قَد تَوَّجَتهَا فِي الضُّحَى بِرَجَائِهَا
نَامَت فَكَانَ الحُلمُ نَهراً مَن حَلِيـــ .. — بِ الأُمنِيَاتِ جَرَى عَلَى بَيدَائِهَا
هيَ شَهرَ زَادُ الحُلمِ ، قَد صَفَحَت فَأَضْــ .. — حَى شَهر يَارُ المَوتِ مِن عُتَقَائِهَا
اليَومَ تُولَدُ مِثلَمَا الفِينِيقِ فِي — ثَوبِ الوَضَاءَةِ مِن رَمَادِ فَنَائِهَا
شَاءَت إِرَادَتُهَا ، فَكَانَ خِيَارُهَا — لِمَنِ اْرتَضَتْهُ أَمِيرَ عَرشِ نَقَائِهَا
أَيَخُونُهَا ؟ و العَهدُ فِي عُنُقِ الرِّجَا — لِ وَثِيقَةٌ كُتِبَتْ بِمَاءِ وَفَائِهَا
هَيهَاتَ تَرضَى أَن يَعُودَ بِظَهرِهِ — يَومٌ يُجَرِّعُهَا كُؤُوسَ بَلائِهَا
يَا أَيُّهَا الصِّدِّيقُ قُلْ لِعَزِيزِهَا — هِيَ مِصرُ فَاْرفَعهَا عَلَى أَكفَائِهَا
أَوْ فَانتَظِرْ يَوماً عَبُوساً شَمسُهُ — سَتَكُونُ نِيرَاناً عَلَى أَعدَائِهَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- بتاج: تَآجَّ يَتَآجُّ تَآجْاً : التهب.- تِ النارُ: اشتدَّ لهبها.
- بهائها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …