للموت رائحة الرغيف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مَاذَا جَنَيْتَ لِكَي تَمُوتْ ؟و يَمُوتَ جَنْبَكَ خُبزُكَ المَعجُونُ بِالمَوتِ القَدِيمِ
مُضَرَّجاً بِدِمَاكَتَسقُطُ فَوقَ هَامَتِكَ البُيُوتْ ؟
هَلْ كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ المَوتُ العَتِيُّيَجِيءُ فِي ثَوبٍ الفُجَاءَةِ
هَازِئاً بِكَ ــ أَيُّهَا المِسكِينُ ــيُغرِي بِالرَّغِيفِ لِكَي يَجُرَّ خُطَاكَ ،
يَضحَكُ أَنْ أَصَابَ فَرِيسَةً أُخرَىفَأَسْكَنَهَا شِبَاكَ العَنكَبُوتْ ؟
هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ الغَيْبُ الَّذِيقَد أَرسَلَتْكَ إِلَيْهِ مَن ثَكِلَتْكَ
كَي مَا تَشتَرِي خُبزاً لَهَالِأَبِيكَ..
أَلجَأَهُ لِسَانُ الحَقِّ مُختَرِقاً سَتَائِرَ سَمعِهِمو قُصُورِهِمْ و نِظَامِهِمْ
أَنْ يَشرَبَ المَوتَ البَطِيءَ كُؤُوسَ صَمتٍفَوقَ كُرسِيِّ السُّكُوتْ ؟!
هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ المَوتُ المُعَربِدُفِي رُبُوعِ دِمَشْقَ ، فِي الشَّهبَاءِ ،
فِي حِمصَ العَصِيَّةِحِينَمَا غَامَرتَ ذَاتَ صَبِيحَةٍ
مِن أَجلِ إخوَتِكَ الصِّغَارِو أُختِكَ الشَّمسِ الَّتِي تَرَكَتْ هُنَاكَ مَكَانَهَا
لِتُعِدَّ مَائِدَةَ الفُطُورِو تَسْتَرِيحَ عَلَى بِسَاطِ الأَرضِ بَعضَ الوَقتِ
تَهرُبَ مِن أَزِيزِ الطَّائِراتِتُنِيرَ عَتْمَةَ لَيْلِنَا السَّمِجِ المَقِيتْ ؟
هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّ مَوْتَكَسَوفَ يَجعَلُ جُرحَ أُمِّكَ غَائِراً طُولَ الحَيَاةِ ؟!
و سَوفَ يَجعَلُ دَمعَهَا نَاراً تَلَظَّىكُلَّمَا مَرَّت طُيُوفُكَ كَالسَّحَابِ أَمَامَ عَيْنَيْهَا
و شَمَّتْ فِي مَلابِسِكَ القَدِيمَةِعِطرَ رُوحِكَ
أَو رَأَتْ كَرَّاسَةَ الرَّسمِ الطُّفُولِيِّ الَّتِيفِيهَا مَنَحتَ اليَاسَمِينَةَ فِي الشَّآمِ دَمَ القَرَنْفُلِ ؟
وَيْ كَأَنَّكَ كُنتَ تَعلَمُ أنها العذراءُ يَقتُلُهَا النَّزِيفُو لا تَمُوتْ .
هَل قَالَهَا الخَبَّازُ لَمَّا قَالَهَا ، فَسَمِعتَهَا :\" اذهَبْ ..
فَقَد تُقصِيكَ طَلقَةُ غَادِرٍ مِن قَصرِ كِسرَىعَنْ حَيَاتِكَ لِلأَبَدْ .
أَو قَصفُ طَائِرَةٍ تُغِيرُ فَلا تُبَقِّي مِن أَحَدْأَو دَانَةٌ رُوسِيَّةٌ .. حِقداً .. تُفَتِّتُ ذَا الجَسَدْ ؟
أَم قَدْ رَكِبْتَ ـ كَمَا عَهِدتُكَ ـ مُهرَ عِندِكَو اْمتَشَقْتَ حُسَامَ رَفضِكَ
أَنْ تَعُودَ بِغَيرِ قُوتْ ؟يَا أَيُّهَا المَسْكُونُ بِالمَوتِ القَدِيمِ :
العِيدُ جَاءَ و لَم تَجِئْ !!مَاذَا تُرَى سَتَقُولُ أُمُّكَ لِلصَّحَابِ
إَذَا أَتَوْا بَعدَ الصَّلاةِ لِيَأْخُذُوكَ لِسَاحَةِ العِيدِ الكَبِيرَةِ :تَضحَكُونَ و تَلعَبُونْ ؟
و تُطَيِّرُونَ ـ كَحُلمِكَ المَفقُودِ ـ طَائِرَةَ الجُنُونْ .فَإِذَا أَتَى شَبِّيحَةُ القَصرِ اْنطَلَقْتُم هَارِبِينَ
و بَاصِقِينَ عَلَى وُجُوهِهِمُ القَمِيئَةِثُمَّ فِي فَزَعٍ تَبِيتْ .
مَاذَا تُرَى سَيَقُولُ أُستَاذُ الحِسَابِـــ و قَد تَدَاخَلَتْ المَسَائِلُ ـــ
لَو أَتَى زُمَلاءُ فَصلِكَ يَسْأَلُونَ : بِأَيْ ذَنبٍغَيرَ أَنَّكَ قَد رَفَضتَ \" الضَّربَ \"
و اْستَكثَرتَ \" طَرحَ \" دِمَائِنَا لِلبَيعِ فِي سُوقِ النِّخَاسَةِو اْعتَبَرتَ \" الجَمعَ \" مَا بَينَ الضَّحِيَّةِ و الجُنَاةِ
دِعَايَةً كُبرَى يُرَدِّدُهَا النِّظَامُ و \" قِسمَةً \" ضِيزَى \"و مَسأَلَةً تُؤَرِّقُ كُلَّ ذِي لُبٍّ
أَبَى أَنْ يَستَكِينَ لِمِخلَبِ الصَّمتِ المُمِيتْ .هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ وَقتُ الشَّهَادَةِ
فَاْمتَطَيْتَ الرِّيحَ صَوبَ المَخبَزِ النَّائِيلِتَحمِلَكَ المَلائِكَةُ الكِرَامُ إِلَى الجِنَانِ
إِلَى جوارِ العَرشِمُرتَقِباً هُنَالِكَ زَهرَةً أُخرَى
و بُشرَىمِنْ بِلادِ اليَاسَمِينْ ؟
عن القصيدة
«للموت رائحة الرغيف» من شعر جمال مرسي، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.