للموت رائحة الرغيف

الشاعر: جمال مرسي · البحر: المنسرح

«للموت رائحة الرغيف» من شعر جمال مرسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَاذَا جَنَيْتَ لِكَي تَمُوتْ ؟ — و يَمُوتَ جَنْبَكَ خُبزُكَ المَعجُونُ بِالمَوتِ القَدِيمِ

مُضَرَّجاً بِدِمَاكَ — تَسقُطُ فَوقَ هَامَتِكَ البُيُوتْ ؟

هَلْ كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ المَوتُ العَتِيُّ — يَجِيءُ فِي ثَوبٍ الفُجَاءَةِ

هَازِئاً بِكَ ــ أَيُّهَا المِسكِينُ ــ — يُغرِي بِالرَّغِيفِ لِكَي يَجُرَّ خُطَاكَ ،

يَضحَكُ أَنْ أَصَابَ فَرِيسَةً أُخرَى — فَأَسْكَنَهَا شِبَاكَ العَنكَبُوتْ ؟

هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ الغَيْبُ الَّذِي — قَد أَرسَلَتْكَ إِلَيْهِ مَن ثَكِلَتْكَ

كَي مَا تَشتَرِي خُبزاً لَهَا — لِأَبِيكَ..

أَلجَأَهُ لِسَانُ الحَقِّ مُختَرِقاً سَتَائِرَ سَمعِهِم — و قُصُورِهِمْ و نِظَامِهِمْ

أَنْ يَشرَبَ المَوتَ البَطِيءَ كُؤُوسَ صَمتٍ — فَوقَ كُرسِيِّ السُّكُوتْ ؟!

هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ المَوتُ المُعَربِدُ — فِي رُبُوعِ دِمَشْقَ ، فِي الشَّهبَاءِ ،

فِي حِمصَ العَصِيَّةِ — حِينَمَا غَامَرتَ ذَاتَ صَبِيحَةٍ

مِن أَجلِ إخوَتِكَ الصِّغَارِ — و أُختِكَ الشَّمسِ الَّتِي تَرَكَتْ هُنَاكَ مَكَانَهَا

لِتُعِدَّ مَائِدَةَ الفُطُورِ — و تَسْتَرِيحَ عَلَى بِسَاطِ الأَرضِ بَعضَ الوَقتِ

تَهرُبَ مِن أَزِيزِ الطَّائِراتِ — تُنِيرَ عَتْمَةَ لَيْلِنَا السَّمِجِ المَقِيتْ ؟

هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّ مَوْتَكَ — سَوفَ يَجعَلُ جُرحَ أُمِّكَ غَائِراً طُولَ الحَيَاةِ ؟!

و سَوفَ يَجعَلُ دَمعَهَا نَاراً تَلَظَّى — كُلَّمَا مَرَّت طُيُوفُكَ كَالسَّحَابِ أَمَامَ عَيْنَيْهَا

و شَمَّتْ فِي مَلابِسِكَ القَدِيمَةِ — عِطرَ رُوحِكَ

أَو رَأَتْ كَرَّاسَةَ الرَّسمِ الطُّفُولِيِّ الَّتِي — فِيهَا مَنَحتَ اليَاسَمِينَةَ فِي الشَّآمِ دَمَ القَرَنْفُلِ ؟

وَيْ كَأَنَّكَ كُنتَ تَعلَمُ أنها العذراءُ يَقتُلُهَا النَّزِيفُ — و لا تَمُوتْ .

هَل قَالَهَا الخَبَّازُ لَمَّا قَالَهَا ، فَسَمِعتَهَا : — \" اذهَبْ ..

فَقَد تُقصِيكَ طَلقَةُ غَادِرٍ مِن قَصرِ كِسرَى — عَنْ حَيَاتِكَ لِلأَبَدْ .

أَو قَصفُ طَائِرَةٍ تُغِيرُ فَلا تُبَقِّى مِن أَحَدْ — أَو دَانَةٌ رُوسِيَّةٌ .. حِقداً .. تُفَتِّتُ ذَا الجَسَدْ ؟

أَم قَدْ رَكِبْتَ ـ كَمَا عَهِدتُكَ ـ مُهرَ عِندِكَ — و اْمتَشَقْتَ حُسَامَ رَفضِكَ

أَنْ تَعُودَ بِغَيرِ قُوتْ ؟ — يَا أَيُّهَا المَسْكُونُ بِالمَوتِ القَدِيمِ :

العِيدُ جَاءَ و لَم تَجِئْ !! — مَاذَا تُرَى سَتَقُولُ أُمُّكَ لِلصَّحَابِ

إَذَا أَتَوْا بَعدَ الصَّلاةِ لِيَأْخُذُوكَ لِسَاحَةِ العِيدِ الكَبِيرَةِ : — تَضحَكُونَ و تَلعَبُونْ ؟

و تُطَيِّرُونَ ـ كَحُلمِكَ المَفقُودِ ـ طَائِرَةَ الجُنُونْ . — فَإِذَا أَتَى شَبِّيحَةُ القَصرِ اْنطَلَقْتُم هَارِبِينَ

و بَاصِقِينَ عَلَى وُجُوهِهِمُ القَمِيئَةِ — ثُمَّ فِي فَزَعٍ تَبِيتْ .

مَاذَا تُرَى سَيَقُولُ أُستَاذُ الحِسَابِ — ـــ و قَد تَدَاخَلَتْ المَسَائِلُ ـــ

لَو أَتَى زُمَلاءُ فَصلِكَ يَسْأَلُونَ : بِأَيْ ذَنبٍ — غَيرَ أَنَّكَ قَد رَفَضتَ \" الضَّربَ \"

و اْستَكثَرتَ \" طَرحَ \" دِمَائِنَا لِلبَيعِ فِي سُوقِ النِّخَاسَةِ — و اْعتَبَرتَ \" الجَمعَ \" مَا بَينَ الضَّحِيَّةِ و الجُنَاةِ

دِعَايَةً كُبرَى يُرَدِّدُهَا النِّظَامُ و \" قِسمَةً \" ضِيزَى \" — و مَسأَلَةً تُؤَرِّقُ كُلَّ ذِي لُبٍّ

أَبَى أَنْ يَستَكِينَ لِمِخلَبِ الصَّمتِ المُمِيتْ . — هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ وَقتُ الشَّهَادَةِ

فَاْمتَطَيْتَ الرِّيحَ صَوبَ المَخبَزِ النَّائِي — لِتَحمِلَكَ المَلائِكَةُ الكِرَامُ إِلَى الجِنَانِ

إِلَى جوارِ العَرشِ — مُرتَقِباً هُنَالِكَ زَهرَةً أُخرَى

و بُشرَى — مِنْ بِلادِ اليَاسَمِينْ ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العتي: العَتِيُّ : العاتي، أي الجبّار؛ إنه قاسٍ عتيٌّ في معاملة الضعفاء ج عُتاةٌ وعُتِيٌّ.
  • العنكبوت: العَنْكَبُوتُ : جنس دويبات من رتبة العناكب لها أربعة أزواج من الأرجل أنواعها عديدة تسل لعابها خيوطاً تنسجها بيتا لنفسها أو مصائد تصيد بها صغار الحشرات وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْ …
  • المسكين: المِسْكِينُ : من لا شيْءَ عنده يكفي عيالَه، الفقير قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ-: الذَّليلُ الخاضع الضعيفُ ج مَسَاكِينُ.
  • المعجون: المَعْجُون : مفعـ.- من الأدوية: مَا عُجِنَ.- من الثِّمار: مَا طبُِخَ منها بالسُّكَّر.- للأسنانِ: مادَّةُ تنظيفها ج مَعَاجِينُ.
  • بالرغيف: الرَّغِيفُ : الكتلةُ من العجين. -: ما رُقِّق وخُبِزَ منه ج أرْغِفَةٌ ورُغُفٌ ورُغْفَانٌ.
  • بدماك: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
  • تسقط: تَسَقَّطَ يَتَسَقَّطُ تَسَقُّطًا :- الأَخبارَ: ترقّبَها ليأخذها شيئاً بعد شيء؛ في الأَزمات الكبرى يتسقّط الناسُ الأَخبار ساعة بساعة. - ـه: تتبّع عثرته؛ تسقط صديقه وشريكه شماتةً بهما.

قصائد ذات صلة

  • الله عليكِ يا مصر
  • سكة واحدة
  • صورة على الحيطان
  • رايات النصر
  • كتاب
  • اختيار
  • يا شعب فووووق
  • حوار مع بلطجي