عزف على الوتر السابع

الشاعر: جمال مرسي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة فراق

«عزف على الوتر السابع» من شعر جمال مرسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عزفٌ على الوترِ السابع — قُولِي : أُحِبُّكَ

و ارحَلِي — ما دُمتِ تَنوِينَ الرَّحِيلْ .

ما دُمتِ أَعدَدْتِ الحَقَائِبَ — و افتَرَشْتِ مَوانِئَ الهَجرِ الثَّقِيلْ .

هِيَ آخِرُ الكَلِمَاتِ مِنكِ — فلا تَضِنِّي

مِثلَمَا ضَنَّت عَلَى قَلبِ المُتَيَّمِ — مُهجَةُ الزَّمَنِ البّخِيلْ .

هِيَ كِلْمةٌ — يا رُبَّما أَحيَتهُ مِن بَعدِ المَمَاتِ

و رُبَّما — عَادَت بِأَشلاءِ المُعَذَّبِ فِي هَوَاكِ

مِنَ الشَّتَاتِ — و رُبَّما

زَرَعَتْهُ فِي رَوضِ الأَمَانِي شَامِخاً — مِثلَ النَّخِيلْ .

قُولِي أُحِبُّكَ ، — و اجعَلِيهَا آخِرَ الأَنغَامِ

تَسكُبُهَا طُيُورُكِ فِي مَسَامِعِهِ — و آخِرَ زَهرَةٍ تَنمُو عَلَى شَفَتَيكِ

يَقتُلُهَا الذُّبُولْ . — ما كُنتُ أَحسَبُكِ البَخِيلةَ لَحظَةَ التَّودِيعِ ،

لا تُلقِينَ نَظرَتَكِ الأخِيرَةَ — قَبلَما يُغرِي شِراعَ فُؤَادِكِ المَجنُونَ

بَحرُ الأُمنِيَاتِ — و رِحلَةُ السَّفَرِ الطَّوِيلْ .

و يُقِلُّكِ البَحرُ الخِضَمُّ إلى جَزِيرَتِكِ البَعِيدةِ — حَيثُ لا قَلبٌ يُرَوِّيكِ

كَمَا قلبِ المُغَنِّي حين أفنى عُمرَهُ — يَسقِيكِ مِن سلسالِ نهرٍ سَلسَبِيلْ .

و يُرِيقُ فِي كَفَّيكِ مَاءَ حَيَاتِهِ — فَجَحَدْتِهِ

و تَرَكتِهِ طُعماً لأَنيَابِ السُّهَادِ — و لُقمةً

لِذِئابِ لَيلٍ مُستَبِدٍّ — تَنهشُ الحُلمَ الجَمِيلْ .

قُولِي أُحِبُّكَ وارحَلِي — و خُذِي حَقَائِبَكِ التي حَمَّلتِهَا بِالذِّكرياتِ

فإنَّنِي لَن أَمنَعَكْ . — و نَوَارِسُ القَلبِ المُعّذَّب .. يَا سُعا .. لَن تَتْبَعَكْ

و أنا — سَيَصلِبُنِي الفَرَاغُ عَلَى جُذُوعِ الوَقتِ

أَجتَرُّ الدَّقَائِقَ ، — و المَفَارِقَ ،

و الحَرَائِقَ ، — أَستَعِينُ عَلَيكِ بِالنِّسيَانِ يا نَيسَانَ حُلمٍ مُستَحِيلْ .

قُولِي أُحبُّكَ و ارحَلِي — لا تَقرَئِي كَلِمَاتِ أُغنِيَتي الحَزِينةَ

لا تُرِيقِي دَمعَةً بَعدِي — و إنْ قلَّبْتِ سِفرَ الذِّكرياتِ فَلا تَقُولِي

هَا هُنَا كَانَ اللِّقاءُ — و هَا هُنَا

كُنَّا نَجُوبُ مَدِينَةَ الأَحلامِ — نَلهُو كَالفَرَاشِ

إذا دَعَاهُ .. لحفلةِ الرقصِ .. الضِّياءُ — و هَا هُنَا

ضَحِكَت لَنَا شَمسُ الصَّباحِ — و بَارَكَت خُطُوَاتِنَا شَمسُ الأَصِيلْ .

لا تَنظُرِي لِلخَلفِ نَظرَةَ مُشفِقٍ — أو تَحسَبِي

أَنِّي كَمَا جَبَلِ الجَلِيدِ إذا تَفَجَّرَ فِيهِ بُركانٌ يَسِيلْ . — أناْ مَن عَرَفتِ ،

اْلفَارِسُ الحُرُّ النَبِيلْ . — لو مِتُّ أُبعَثُ مِن رَمَادِي مِثلَمَا الفِينِيقِ

مُمتَشِقاً زُهُورَ صَبَابَتِي — أَرعَى شُؤُونَ إِمَارَتِي

و أُضَمِّدُ الجُرحَ الذي خَلَّفْتِهِ — أَناْ أَلفُ نيلْ .

سَأَظَلُّ رَمزاً لِلعَطَاءِ و إِن تَقَلَّبَتِ الفُصُولُ — فَلَن أَجِفَّ

و لَن أَغُورَ و لن أمِيلْ. — فَلتَرحَلِي ، لَن أَمنَعَكْ

قَلبِي مَعَكْ — لابُدَّ يَوماً ترجعينْ إليه .

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارحلي: أرْحَلَ يُرحِلُ إرْحالاً : كثرت رواحله، أي دوابُّه التي يرحل عليها.- تِ الناقةُ: سمنت وقويت على الرِّحلة بعد هزال.- ـه: أعطاه راحلة، أي دابَّة يرحل عليها.
  • البخيل: البَخِيلُ : الشحيح الضنين بالمال ج بُخَلاءُ.
  • الثقيل: الثَقيل : الراجح الوزن، ضد الخفيف؛ في الحلبة متصارعان من الوزن الثَّقيل/ صناعة ثقيلة، أي صناعة للآلات والأدوات الكبيرة المعقدة كالصناعات التعدينية وصناعة البناء الكهربائي وغير ذلك.-: صعبُ الحملِ والتَّحريكِ ماديًا أو صعب …
  • السابع: السَّابع ُ : ما بين السّادس والثّامن من العدد؛ كان مولد ابنه في اليوم السّابع من الشهر الثالث/ هو سابع سبْعة، أي أحدُ السَّبعة.
  • الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.

قصائد ذات صلة

  • الله عليكِ يا مصر
  • سكة واحدة
  • صورة على الحيطان
  • رايات النصر
  • كتاب
  • اختيار
  • يا شعب فووووق
  • حوار مع بلطجي