دموع ملتهبة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دموع ملتهبة" في رثاء القطة إندي .. قطة البيت الأبيض المدلله
قِف حِداداًو اسكبِ الدمعَ الغزيرْ .
و انتحبْ حزناً عليها ،.. لا علينا ..
أيها القِطُّ الغريرْ .كيف لا تبكي على " إندي "
و قد أسكنتَها عشرينَ عاماً بيتَكَ الأسودَحتى أصبحَت فرداً من البيتِ الكبيرْ .
كيف لا تذرفُ دمعاً حارقاً و النارُ في قلبِكَ تغليو عيونُ القطَّةِ السوداءِ طيفٌ
أينما سِرتَ يسيرْ .هل تبلّدتَ شعوراً ؟!
أم تعوَّدتَ على موتِ الضميرْ ؟!ها هنا كانت " أُنيدي "
تشرب " الدَّمَّ " المُصَفَّىمن يديْ جزارِ أمريكا الخطيرْ.
ها هنا كنتَ تغذِّيهاو كانت .. عنوةً .. تأكل من لحمِ الضحايا
في رُبا بغدادَفي غزّةَ
في كل الثغورْ .ها هنا كانت بعينيها ترى
كلَّ الخياناتِ التي دبَّرْتَ سِرّاً و جِهاراو القراراتِ التي أعلنتَ ليلاً و نهارا
و لَكَم بالت على الأوراقِ في أدراجِ ذاكَ " المستديرْ " .كيف لا تبكي عليها ؟!
يا غبياً ليس يدري ما الوفاءْيا ذليلاً لم يَذُقْ يوماً سوى طعمِ الحذاءْ .
هذه المسكينةُ السوداءُ لا ذنبٌ لهالمَّا رماها بين كَفَّيْ قاتلٍ
حظٌّ عسيرْ .كيف لم تستخدمِ "الفيتو" على الموتِ الذي أودى بإندي؟
كيف لم تفرض عقوباتٍ على كلِّ القبورْ ؟كيف لم تُرسلْ جيوشاً ،
طائراتٍ ،بارجاتٍ ،
تقصف الجرثومةَ الحمقاءَ قصفاًقبل أن تسريَ في الجسمِ الصغيرْ ؟
هل تبلَّدْتَ شعوراً ؟!أم تَعَوَّدْتَ على موتِ الضميرْ ؟!
كيف لا تبكي عليهاو دموعُ الأمِّ " لورا " و ابنتيها
لم تزل تجري على الخدِّ وفاءً ..و مَعَزَّه .
و دِما " إندى " لديكم ..يا دعاةَ السِّلمِ أغلى من دِما أطفالِ غَزَّه .
و حياةُ القطةِ السوداءِ أسمىمن معاناةِ الأسيرْ .
و دمارٌ خلَّفَتهُ الآلةُ الحمقاءُ في بغدادَ أوهىمن ليالٍ لم تَذُق " إندُ " الكرى فيها
لأن الخادمَ الكسلانَ قد نامَو لم يحفلْ بإعدادِ السَّريرْ .
لم يجهِّزْ رِغوةَ " الشمبو " لإنديلم يُرشرشْ فوقها أزكى العطورْ .
لم يُفَرِّشْ سِنَّها .. عمداً .. بمعجونِ " الضحايا "و افترى .. إفكاً و زوراً .. أيَّ زورْ .
قال و الحسرةُ في عينيهِ تبدو :" إنها فرَّت لبيتِ القطِّ " مور " .
كيف لم تجتث رأسَ الخادمِ الكسلانِمثل آلافِ الضحايا
كيف من أجلِ " أُنيدي " لا تثورْ ؟هل تبلَّدتَ شعوراً ؟!
أم تعوَّدتَ على موتِ الضميرْ ؟!ماتت المسكينةُ السوداءُ قهراً
لم تُرِد عيشاً رغيداًوذليلاً
بين أنجاسِ القصورْ .لم تُرِد سُكنى بيوتٍ
شِدتَها .. عُمراً على الأشلاءِ .. من حقدٍ و جورْ .إنها إندي المليحهْ
إنها إندي الجريحهْربما راودتها عن نفسِها يوماً
و داريتَ الفضيحهْفوأدتَ القططَ السوداءَ أحياءً كآلافٍ سقيتَ الموتَ
في كأسِ الثبورْ .ماتت المسكينة السوداءُ قهراً .
فَضَّلَتْ حريَّةَ الموتِ على العيشِ المريرْ .فعزائي
و رثائيأيها الهِرُّ الكبيرْ .
13/1/2009 م
عن القصيدة
«دموع ملتهبة» من شعر جمال مرسي، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.