دموع ملتهبة
الشاعر: جمال مرسي · البحر: الهزج · الغرض: قصيدة رثاء
«دموع ملتهبة» من شعر جمال مرسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دموع ملتهبة — " في رثاء القطة إندي .. قطة البيت الأبيض المدلله
قِف حِداداً — و اسكبِ الدمعَ الغزيرْ .
و انتحبْ حزناً عليها ، — .. لا علينا ..
أيها القِطُّ الغريرْ . — كيف لا تبكي على " إندي "
و قد أسكنتَها عشرينَ عاماً بيتَكَ الأسودَ — حتى أصبحَت فرداً من البيتِ الكبيرْ .
كيف لا تذرفُ دمعاً حارقاً و النارُ في قلبِكَ تغلي — و عيونُ القطَّةِ السوداءِ طيفٌ
أينما سِرتَ يسيرْ . — هل تبلّدتَ شعوراً ؟!
أم تعوَّدتَ على موتِ الضميرْ ؟! — ها هنا كانت " أُنيدي "
تشرب " الدَّمَّ " المُصَفَّى — من يديْ جزارِ أمريكا الخطيرْ.
ها هنا كنتَ تغذِّيها — و كانت .. عنوةً .. تأكل من لحمِ الضحايا
في رُبا بغدادَ — في غزّةَ
في كل الثغورْ . — ها هنا كانت بعينيها ترى
كلَّ الخياناتِ التي دبَّرْتَ سِرّاً و جِهارا — و القراراتِ التي أعلنتَ ليلاً و نهارا
و لَكَم بالت على الأوراقِ في أدراجِ ذاكَ " المستديرْ " . — كيف لا تبكي عليها ؟!
يا غبياً ليس يدري ما الوفاءْ — يا ذليلاً لم يَذُقْ يوماً سوى طعمِ الحذاءْ .
هذه المسكينةُ السوداءُ لا ذنبٌ لها — لمَّا رماها بين كَفَّيْ قاتلٍ
حظٌّ عسيرْ . — كيف لم تستخدمِ "الفيتو" على الموتِ الذي أودى بإندي؟
كيف لم تفرض عقوباتٍ على كلِّ القبورْ ؟ — كيف لم تُرسلْ جيوشاً ،
طائراتٍ ، — بارجاتٍ ،
تقصف الجرثومةَ الحمقاءَ قصفاً — قبل أن تسريَ في الجسمِ الصغيرْ ؟
هل تبلَّدْتَ شعوراً ؟! — أم تَعَوَّدْتَ على موتِ الضميرْ ؟!
كيف لا تبكي عليها — و دموعُ الأمِّ " لورا " و ابنتيها
لم تزل تجري على الخدِّ وفاءً .. — و مَعَزَّه .
و دِما " إندى " لديكم .. — يا دعاةَ السِّلمِ أغلى من دِما أطفالِ غَزَّه .
و حياةُ القطةِ السوداءِ أسمى — من معاناةِ الأسيرْ .
و دمارٌ خلَّفَتهُ الآلةُ الحمقاءُ في بغدادَ أوهى — من ليالٍ لم تَذُق " إندُ " الكرى فيها
لأن الخادمَ الكسلانَ قد نامَ — و لم يحفلْ بإعدادِ السَّريرْ .
لم يجهِّزْ رِغوةَ " الشمبو " لإندي — لم يُرشرشْ فوقها أزكى العطورْ .
لم يُفَرِّشْ سِنَّها .. عمداً .. بمعجونِ " الضحايا " — و افترى .. إفكاً و زوراً .. أيَّ زورْ .
قال و الحسرةُ في عينيهِ تبدو : — " إنها فرَّت لبيتِ القطِّ " مور " .
كيف لم تجتث رأسَ الخادمِ الكسلانِ — مثل آلافِ الضحايا
كيف من أجلِ " أُنيدي " لا تثورْ ؟ — هل تبلَّدتَ شعوراً ؟!
أم تعوَّدتَ على موتِ الضميرْ ؟! — ماتت المسكينةُ السوداءُ قهراً
لم تُرِد عيشاً رغيداً — وذليلاً
بين أنجاسِ القصورْ . — لم تُرِد سُكنى بيوتٍ
شِدتَها .. عُمراً على الأشلاءِ .. من حقدٍ و جورْ . — إنها إندي المليحهْ
إنها إندي الجريحهْ — ربما راودتها عن نفسِها يوماً
و داريتَ الفضيحهْ — فوأدتَ القططَ السوداءَ أحياءً كآلافٍ سقيتَ الموتَ
في كأسِ الثبورْ . — ماتت المسكينة السوداءُ قهراً .
فَضَّلَتْ حريَّةَ الموتِ على العيشِ المريرْ . — فعزائي
و رثائي — أيها الهِرُّ الكبيرْ .
13/1/2009 م
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …
- الغزير: الغَزِيرُ : الكثيرُ من كلّ شيْءٍ ؛ نهرٌ غزير / مطرٌ غزير/ علمٌ غزير ج غِزَارٌ.
- انتحب: انْتَحَبَ يَنْتَحِبُ انْتِحَاباً : بكى بكاء شديداً؛ انتحبت الأمُّ على ولدها.
- بيتك: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …