من جذوة الشعر

الشاعر: جمال مرسي · البحر: البسيط

«من جذوة الشعر» من شعر جمال مرسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من جذوة الشعر — مِن جَذوَةِ الشِّعرِ أجَّ الشِّعرُ مُلتَهِبا

في دَاخِلي ، يُطلِقُ البُركَانَ و الغَضَبَا — كانَ الرَّمَادَ الذي يُخفِي بِدَاخِلِهِِ

شَمسَ الحَقِيقَةِ و الأَقمَارَ و الشُّهُبا — رَبَّيتُهُ نِصفَ قَرنٍ فِيَّ ، أُطعمهُ

مِن سَلَّةِ الحرفِ تِينَ الحُبِّ و العِنَبا — َأسقِيهِ من مُهجَتِي رَاحاً ، و أُلبِسُهُ

مِمَّا أفاءَ الهَوَى أَثوَابَهُ القُشُبا — سِرّاً أُقَبِّلُهُ ، جَهراً أُدَلِّلُهُ

عُمراً أُبَادِلُهُ الأَقلامَ و الكُتُبا — حَتَّى نَمَا عَاشِقاً رُوحَ الجَمَاِل و ما

أَضفَى الجَمَالُ على أبياتِهِ حِقَبا — يَبكِي إذا دَمِعَت عَينُ الجمالِ دَماً

يَشدُو إذا فَرِحَت دَقَّاتُهُ طَرَبا — يَرنُو بِمُقلةِ مَفتُونٍ بِفاتِنَةٍ

يُحيلُ قَشَّتَهُ مِن أَجلِهَا ذَهَبا — حَسِبتُهُ غَضَّ عَن أَحدَاثِ أُمَّتِهِ

طَرْفاً ، و عَن نُصرَةِ المُستَضعَفِينَ نَبَا — و خِلتُهُ شَاخَ أو جَفَّت مَنَابِعُهُ

فَجَاءَ يَصرُخُ : نَبعِي بَعدُ ما نَضَبَا — و كَيفَ يَنضَبُ أو تَنأى رَوَافِدُهُ

إنْ أَجدَبَ الرَّوضُ في الأَوطَانِ و استُلِبا — أو عَربَدَ الظُّلمُ في أَرجَائِهِ ، فغدا

كالنار ثائرةً إن أُلقِمَت حَطَبا — يا غَزَّةَ الخَيرِ : جِئتُ اليَومَ مُعتَذِراً

و الذَّنبُ مِن خَجَلِي قَد شَقَّنِي إِرَبَا — أَتَيتُ أَركُضُ نَحوَ البَابِ فِي شَغَفٍ

تَحتَ الجَوَانِحِ قَلبٌ مَاجَ مُضطَرِبَا — نَادَاكِ ، نَادَاكِ يا بِنتَ الكِرامِ : دَمِي

يَفدِي تُرابَكِ ، يَفدِي النَّخلَ و الهِضَبا — يا من ضَرَبتِ لنا فِي العِزِّ أَمثِلةً

و فِي الصُّمودِ بَلَغتِ الأَوجَ و السُّحُبَا — و بِالتَّصَبُّرِ نِلتِ المَجدَ عن ثِقَةٍ

حَتَّى بَلَغتِ الذُّرا فِي عِزَّةٍ و إِبَا — فلا رِجَالُكِ ما صَالَ العِدا رَكَعُوا

و لا حِصَانُكِ مَا حُمَّ القَضَاءُ كَبَا — و لا صِغَارُكِ و الأَلعَابُ بُغيَتُهُم

بَكَوْا ، و إنْ حَطَّم البَاغِي لَهُم لُعَبا — كانت حِجَارَتُهُم قَوساً و رَاجِمَةً

للهِ دَرُّ يَمِينٍ أَطلَقَت لَهَبَا — للهِ دَرُّ شَبَابٍ رُوحُهُم رَخُصَت

حَتَّى يَعِيشَ تُرَابُ الأَرضِ مُنتَصِبَا — يا غَزَّةَ الخَيرِ و الأَمجَادِ : أَرَّقَني

أَنَّا غَدَونَا غُثَاءَ السَّيلِ ، و الخَشَبا — لا مُنكِرٌ في فَلاةِ التِّيِهِ مُنتَفِضٌ

كَلاَّ ، و لا مُخلِصٌ فِي أُمَّتِي شَجَبَا — ما عَادَ بِي أَمَلٌ فِي أُمَّةٍ عَرَبٍ

باللهِ ، بِاللهِ لا تَستَصرِخِي العَرَبَا — إنِّي أتيتُكِ يا غزّاهُ مُعتَذِراً

و فِي سِجِلِّ غِيَابِي لم أَجِد سَبَبَا — فَلتَغفِري ذَنبَ مَن أَشقَتهُ قَافِيَةٌ

و لتَرفَعِي عَنهُ يا قَطرَ النَّدى عَتَبَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البركان: برك: البَرَكة: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. والتَّبْريك: الدُّعَاءُ للإِنسان أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ. يُقَالُ: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْريكاً أَيْ قُلْتَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشيءَ وَبَارَكَ فِ … (لسان العرب)
  • الكتبا: تبا: ابْنُ الأَعرابي: تَبَا إِذَا غَزَا وَغَنِمَ وسَبَى. (لسان العرب)
  • بداخله: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
  • تين: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مروة ... طفلتي التي فاقت سنها
  • مروة
  • معلقة الجمال في رد الجميل
  • و تلاقينا
  • قطوف دانية
  • قطوف دانية ( 5 )
  • آخر ما حدث به المغني
  • أصداف البحر و لآلئ الروح