و ما بينهما

الشاعر: جمال مرسي · البحر: الوافر

«و ما بينهما» من شعر جمال مرسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

و ما بينهما — غِيَابٌ رَاحَ يُنذِرُ بِالغِيَابِ

حُضُورٌ جَاءَ يُنبِئُ بِاغتِرَابِي — يَنَابِيعٌ تَفَجَّرُ في ضُلُوعِي

و مَا زَالَ اللَّظَى يَكوِي إهَابِي — صَحَارَى التِّيهِ تَشرَبُ مِن عُيُونِي

ومَا زِلتُ المُحَدِّقَ فِي السَّرَابِ — أَطِيرُ عَلَى جَنَاحٍ مِن يَقِينٍ

لأَسقُطَ فِي دَيَاجِيرِ ارتِيَابِ — ويَجنَحُ بِي خَيَالٌ ، أنتِ فِيهِ

كَوَمضِ البَرقِ فِي عَينِ السَّحَابِ — عَلَى أَغصَانِكِ الخَضرَاءِ تَلهُو

فَرَاشَاتُ التَّمَرِّدِ و التَّصَابِي — و فِي جَنَّاتِكِ الفَيحَاءِ ، يَتلُو

حَمَامُكِ مَا تَسَطَّرَ فِي كِتَابِي — أَنَا نِصفَانِ ، نِصفٌ فِي هُدُوئِي

و نِصفٌ قَد تَوَارَى فِي عُبَابِي — أَنَا شَمسَانِ ، شَمسٌ فِي جَبِينِي

و شَمسٌ قَد أَشَعَّت فِي ثِيَابِي — أَنَا مَطَرٌ ، بِرَغمِ هَزِيمِ رَعدِي

بِهِ رَوَّيتُ أَزهَارَ الرَّوَابِي — أَنَا مَا كُنتُ ظِلاًّ ، بَيدَ أنِّي

أُظَلِّلُ مَن تَعثَّرَ مِن صِحَابِي — أَحِنُّ و لَستُ أَحنِي رَأسَ شِعرِي

و أَحنُو مَا حَيِيِتُ عَلَى المُصَابِ — سَلِي عَنِّي إِذَا أُنسِيتِ قَدرِي

أَنَا الحَادِي ، و غَيرِي فِي رِكَابِي — أُحِبُّكِ ، لَم تَزَل بِدِمَايَ تَسرِي

و فِي عَينَيَّ يَفضَحُني شِهَابِي — أُحِبُّكِ ، لا أُمَارِي فِي شُعُورِي

و مَا كُنتُ المُزَايِدَ و المُرَابِي — فَلاَ يَغرُرْكِ أَنِّي قَد تَنَاهَى

إِلَى عَيْنَيكِ حُبِّي و انتِسَابِي — و لا يَغرُرْكِ أَنَّكِ كُنتِ بَدراً

أَطَلَّ عَلَيَّ فِي لَيلِ اكتِئَابِ — فَإِن كُنتِ الأَمِيرَةَ فَوقَ عَرشِي

فَقَد شَيَّدتُ عَرشَكِ مِن شَبَابِي — وَهَبتُكِ مَا تَمَنَّى كُلُّ أُنثَى

و لَم أَحصُدْ سِوَى شَوكِ الغِيَابِ — مَنَحتُ لِقَلبِكِ الخَفَّاقِ نَبضِي

سَلِيهِ يُجِبْكِ يا ذَاتَ الحِجَابِ — سَلِي عَينَيكِ كَم كَفكَفتُ دَمعاً

و ثَغرَكِ كم تروَّى مِن رُضَابِي — سَلِي يُمنَاكِ كَم نَامَت بِكَفِّي

و خَوفَكِ كَم تَحَصَّنَ فِي هِضَابي — سَلِي اللَّيلَ الذِي نَهَشَ الأَمَانِي

بِمِخلَبِهِ ، و مَزَّقَهَا بِنَابِ — يُجِبْكِ بِأَنَّنِي مَن كُنتُ أَقضِي

عَلَيهِ ، بِلا سُيُوفٍ أو حِرابِ — فَيَهرُبُ مِثلَمَا الجَانِي طريداً

هُرُوبَ الوَحشِ مِن آسَادِ غَابِ — و كَانَت ضِحْكَتِي تَنسَابُ فِيهِ

إِلَى أُذُنَيكِ كَالخَمرِ المُذَابِ — و كُنتُ أُضِيءُ كُلَّ شُمُوعِ قَلبِي

لأَجلِكِ فِي ذَهَابٍ أو إِيَابِ — و كَم سَهِرَتْ عَلَيكِ عُيُونُ شِعرِي

و نِمتِ عَلَى السَّكِينَةِ فِي جَنَابِي — أَيَا وَطَناً يَتِيهُ النِّيلُ فِيِهِ

أُعَاتبُهُ فَيُصغِي للعِتَابِ — و أَعزِفُ عِندَهُ لَحناً حَزِيناً

فَيَسحَرُنِي بِأَلحَانٍ عِذابِ — و أُغرِقُ فيِهِ كُلَّ سِنينِ يَأسِي

و أَستَهدِيِه يُلهِمُنِي صَوَابِي — أغارَ النيلُ ، أم ضلّت خطاهُ

و من كالنيلِ عوناً في المُصابِ ؟ — أَتُوصِدُ كُلَّ بَابٍ في عُيُونِي

و فِي قَلبِي أُوَارِبُ كُلَّ بَابِ ؟ — و تَترُكُنِي عَلَى وَلَهي وَحِيداً

أُفَتِّشُ فِي خَيَالِي عَن جَوَابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتياب: الارْتِيَابُ [ريب]: مصـ.-: الشكُّ؛ لا أدري لِمَ ينظر إليه نظرة ارتياب/ مدّة الارتياب، أي المدة التي تسبق إعلان الإفلاس.
  • التمرد: تمرد: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ، ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لبُرج الْحَمَامِ: التِّمرادُ، وَجَمْعُهُ التَّماريد؛ وَقِيلَ: التَّماريد مُحَاضِينُ الْحَمَامِ فِي بُرْجِ الْحَمَامِ، وَهِيَ بُيُوتٌ صِغَارٌ يُبْنَى بَعْضُهَ …
  • الفيحاء: الفَيْحَاءُ : مذ الأفيح. -: الدَّارُ الواسعة. -: حَساءٌ فيه توابل. -: لقب لمدن دمشق وطرابلسَ الشَّام والبَصْرة.
  • باغترابي: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
  • بالغياب: الغَيَابُ [غيب]: مصـ.-: القبر.- الشَّجرِ: عروقه.
  • تشرب: تَشَرَّبَ يَتَشَرَّبُ تَشَرُّباً : - السائلَ: امتصَّه على مهل؛ تشربتْ نُشارةُ الخشب رطوبَة المكان/ التشرُّبُ في الكيمياء يعني امتصاص مادة صلبة لسائل.

قصائد ذات صلة

  • الله عليكِ يا مصر
  • سكة واحدة
  • صورة على الحيطان
  • رايات النصر
  • كتاب
  • اختيار
  • يا شعب فووووق
  • حوار مع بلطجي