غرباء

الشاعر: جمال مرسي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة عتاب

«غرباء» من شعر جمال مرسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غرباء — يَا سَرَاباً حَسِبْتُهُ نَبعَ مَاءِ

نَحوَهُ سَارَت فِي الهَجِيرِ ظِبَائِي — كُلَّمَا سِرنَ خُطوَتَينِ إِلَيهِ

عُدنَ عَشراً مِن .. بُعدِهِ .. لِلوَراءِ — خَادِعٌ أَنتَ ، كَم مَدَدتَ بِسَاطاً

أَبصَرَتْهُ اللُّجَينَ عَينُ الرَّائِي — سَاحِرٌ أَنتَ ، كَم أَسَرتَ عُيُوناً

بِبَرِيقٍ مِن جَفنِكَ الوَضَّاءِ — كَاذِبٌ أنتَ ، كَم وعدتَ بِسُقيَا

تَرتَوِي مِن فُيُوضِها صَحرائِي — فَغَدَت مِن جَدبِ الوُعُودِ قِفَاراً

و فُؤَادِي مِن حَرِّها فِي عَنَاءِ — يا سَرَاباً : هَل كُنتَ بَعضَ حَبِيبِي

و حَبِيبِي هَل كَانَ كُلَّ شَقَائِي ؟ — أَنتُمَا الوَهمُ ، أَم أَنَا ؟ لَستُ أَدرِي

قَد تَوَارَت حَقِيقَةُ الأَشيَاءِ — و تَلاشَى فِي نَاظَرِيَّ رَبِيعٌ

كَانَ أُنسِي .. فِي وَحشَتِي .. و ضِيَائِي — حَطَّمَت غُصنَهُ يَمِينُ خَرِيفٍ

و هَوَت فَوقَهُ شِمالُ شِتَاءِ — فَذَوَى الغُصنُ ، و الطُّيُورُ تَهَاوَت

و جَفَاهَا شَدوٌ ، و رَجعُ غِنَاءِ — صِرتُ أَحيَا فِي غُربَتَيَّ وَحِيداً

لَيسَ لِي غَيْرُ الشِّعرِ مِن أَصدِقَاءِ — و طُيُوفٍ مَرَّت أَمَامِي و ذِكرَى

كُنتَ فِيهَا كَالصُّبحِ حُلوَ الرُّوَاءِ — كُنتَ نِيلاً يَجرِي بِكُلِّ عُرُوقِي

و فُرَاتاً عَذباً سَرَى فِي دِمَائِي — كُنتَ دِفءَ الشُّمُوسِ فِي بَردِ لَيلِي

و ضِيَاءَ البُدُورِ فِي ظَلمَائِي — كُنتَ حُلماً ، يَا لَيتَهُ دَامَ عُمراً

كُنتَ مَهدِي ، و اليَاسَمِينُ غِطَائِي — يَا حَبِيبِي : و أَنتَ مِن نَبتِ قَلبي

كَيفَ عُلِّمتَ كُلَّ هَذَا الجَفَاءِ ؟ — كَيفَ أَصبَحتَ فِي الجَوَانِحِ جُرحاً

بَعدَمَا كُنتَ بَلسَمِي و دَوَائِي ؟ — ليتَ شعري ، أتستحيلُ ورودي

شوكةً في حلقي و في أحشائي ؟ — لَم أَزَل مِن أَمرِ الهَوَى فِي ذُهُولٍ

و السُّؤَالاتُ دَاخِلِي فِي اْصطِلاءِ — هَل بَنَى القَلبُ بِالغَرَامِ قُصُوراً

هَشَّةَ الأُسِّ ، مَائِلاتِ البِنَاءِ ؟ — فَتَدَاعَت فَوقَ الرُّؤُوسِ لَيَالٍ

كَم قَطَعنَا سُكُونَهَا بِلِقَاءِ — كَم تَمَنَّيتَ مِثلَمَا أَتَمَنَى

و الأَمَانيُّ رَوضَةُ الشُّعَراءِ — كَم حَلَمنَا ـ و الحُلمُ طِفلٌ بَرِيءٌ ـ

بِالأرَاجِيحِ فِي رُبَا الجَوزَاءِ — بِالفَرَاشَاتِ تَستَبِيهَا مُرُوجٌ

و خُطَانَا مِن خَلفِهَا فِي خَفَاءِ — بِسَلامٍ يَعُمُّ أَرضَ المَنَايَا

و بِعَيشٍ مُنَعَّمٍ و رَخَاءِ — فَأَفَقنَا عَلَى حُطَامِ مَنَامٍ

و سَرَابٍ و أَدمُعٍ و بُكَاءِ — و عَلَى وَاقِعٍ يُمَزِّقُ حُلماً

و يُذِيقُ المُنَى كُؤُوسَ الفَنَاءِ — فَافتَرَقنَا ، و فِي الصَّحَائِفِ ذِكرَى

و مَضَينَا فِي الدَّربِ كَالغُرَبَاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرائي: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
  • اللجين: اللَّجِينُ : زبد أفواه الإبل.-: كل خليط من دقيق أو نخالة أو غيرها مُرِث بالماءِ حتى تلزَّج.
  • الوضاء: وضأ: الوَضُوءُ، بِالْفَتْحِ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، كالفَطُور والسَّحُور لِمَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ ويُتَسَحَّرُ بِهِ. والوَضُوءُ أَيضاً: الْمَصْدَرُ مِنْ تَوَضَّأْتُ للصلاةِ، مِثْلُ الوَلُوعِ والقَبُولِ. وَقِيل …
  • الوعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
  • ببريق: [ب ر ق]. (مصدر بَرَقَ). 1."كانَ يَرَى في ذَلِكَ بَريقَ أَمَلٍ" : شُعاعٌ، وَميضٌ، بَصيصٌ، ضَوْءٌ خافِتٌ. 2."كُنْتُ أَرَى في بَريقِ عَيْنَيْهِ انْدِهاشاً" : في لَمَعانِهِما.
  • بسقيا: واسْتَسقى بمعنىً، أي اجتمع فيه ماء أصفر، والاسم السقى بالكسر. والسِقْيُ أيضاً: الحظّ والنصيب من الشُرب. يقال: كم سِقْيُ أرضك. وأَسْقَيْتُهُ، إذا عِبْتَهُ واغتبته قال ابن أحمر: ولا علمَ لي ما نَوْطَةٌ مُسْتَكِنَّةٌ * ولا …

قصائد ذات صلة

  • الله عليكِ يا مصر
  • سكة واحدة
  • صورة على الحيطان
  • رايات النصر
  • كتاب
  • اختيار
  • يا شعب فووووق
  • حوار مع بلطجي