الجميلة و أنا ...
الشاعر: جمال مرسي · البحر: البسيط
«الجميلة و أنا ...» من شعر جمال مرسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الجميلة و أنا ... — عَادَت ، و مَا كُنتُ بَعدَ التِّيهِ أَحسَبُهَا
يَعُودُ مِن رِحلَةِ التَّغيِيِبِ مَوكِبُهَا — عَادَت و أَدمُعُهَا فِي العَينِ تَسبِقُهَا
مِن بَعدِ مَا ضَلَّ فِي الإِبحَارِ مَركَبُهَا — تَمُدُّ بِالصَّفحِ كَفَّيهَا ، فَتَجذِبُنِي
و القَلبُ كَادَ مِنَ الأَشوَاقِ يَجذِبُهَا — أَغُضُّ طَرفِي ، و فِي عَيْنَيَّ أَسئِلَةٌ
أَمُدُّ أَشطَانََهَا طَوراً و أَسحَبُهَا — فَهَل يَبُوحُ بِمَا فِي الصَّدرِ عَاتِبُهَا
أَم يُضمِرُ السِّرَّ والشَّكوَى مُعَذَّبُهَا ؟ — يَا بِنتَ جَنبَيَّ : عُدتِ اليَومَ نَادِمَةً
و فِي يَدَيكِ مِنَ الأَطيَابِِ أَطيَبُهَا — و قَد عَلِمتِ بِمَن تَجرِينَ فِي دَمِهِ
بِأَنَّنِي لَو عَصَت نَفسِي أُؤَدُّبُهَا — و أَنَّنِي الرَّجُلُ السَّمحُ الَّذِي شَهِدَت
لَهُ المَوَاقِفُ ، و التَّارِيخُ يَكتُبُهَا — أَذُودُ إِمَّا أَبَت إِلاَّ مُنَازَلَتِي
يَدُ الخُطُوبِ ، فَأَفرِيهَا و أَغلِبُهَا — كُلُّ الفَضَائِلِ فِي دُنيَايَ أُمهِرُهَا
رُوحِي ، و أَسعَى لَهَا سَعياً فَأَخطُبُهَا — و كُلُّ شَمسٍ بِقَولِ الحَقِّ قَد سَطَعَت
أَنَا الشُّرُوقُ لَهَا ، و النَّاسُ مَغرِبُهَا — حَاشَا لِرَبِّيَ مِن كِبرٍ و مِن صَلَفٍ
و مِن خِصَالِ لِئَامٍ ، لَستُ أَقرَبُهَا — إَنَّ الكِرَامَ إَذَا مَا حَدَّثُوا صَدَقُوا
يَخضَرُّ فِي لُغَةِ الأَبرَارِ مُجدِبُهَا — و قَد عَلِمتِ بِأَنَّ الصَّفحَ مِن شِيَمِي
و أَنَّهُ فِي رِيَاضِ الرُّوحِ أَرطَبُهَا — و قَد صَفَحتُ ، و سَامَحتُ الَّتِي شَرَدَت
عَنِّي ، و كَانَ مَعَ الدُّنيَا تَغَيُّبُهَا — و كَيفَ لا ؟! و البِشَارَاتُ الَّتِي حَمَلَت
يَمِينُهَا ، كُنَّ كَالأَعطَارِ تَسكُبُهَا — عَادَت بِعَودَتِهَا الرُّوحُ الَّتِي وُلِدَت
مِن رَحْمِ "كَانُونَ"، و "التَّحرِيرُ" كَوكَبُهَا — شَتَّانَ مَا بَينَ أَمسٍ غِيضَ مَنبَعُهَا
فِيهِ ، و يَومٍ أَرَى الأَنهَارَ تَصحَبُهَا — مِصرُ الجَدِيدَةُ ، وَجهُ النُّورِ وِجهَتُهَا
مِن بَعدِ أَن غَيَّبَ الأَنوَارَ غَيهَبُهَا — مَرَّت ثَلاثُونَ مِن ظُلْمٍ و مِن ظُلَمٍ
فِيهَا الفَسَادُ ، و رَبُّ الدَّارِ أَشعَبُهَا — و اللاَّئِذُونَ بِهِ مَا بَينَ مُنتَفِعٍ
و بَينَ نَاهِبِ أَموَالٍ يُهَرِّبُهَا — عِصَابَةٌ حَكَمَت بِالبَطشِ تَدعَمُهَا
عِصَابَةٌ ، مَذهَبُ التَّضلِيلِ مَذهَبُهَا — الغَدرُ خِنجَرُهَا ، و المَكرُ مِئزَرُهَا
و الفُجرُ مِنبَرُهَا ، و الجَورُ مِخلَبُهَا — مِثلُ الذِّئَابِ إِذَا اْصطَادَت فَرِيسَتَها
أَو كَالخَفَافِيشِ ، جُنحِ اللَّيلِ مَلعَبُهَا — تُرخِي عَلَى النَّجمِ فِي آَفَاقِهِ حُجُباً
مَنَ الضَّبَابِ ، و عَينَ البَدرِ تَعصِبُهَا — و كَم عَلَى فَمِ مَن يَشكُو ظُلامَتَهُ
تُلقِي أَعِنَّتَهَا ، و الشَّمسَ تَحجُبُهَا — و الشَّعبُ مَا بَينَ مَقهُورٍ و منتَهَبٍ
سِيقَت إِرَادَتُهُ لِلشَّرِّ يَسلُبُهَا — كَم نَكسَةٍ ذَاقَهَا صَاباً ، و عَلقَمُهَا
كَأسٌ عَلَى ظَمَأِ الأَيَّامِ يَشرَبُهَا — و كَم حَدَائِقَ كَانَ التِّبرُ غَلَّتَهَا
مِن فِعلِ شِرذِمَةٍ قَد جَفَّ مُعشِبُهَا — و كَم تَوَسَّعَ فِي الإِذلالِ أَضيَقُهُ
وضَاقَ فِي مُقلَةِ الأَحلامِ أَرحَبُهَا — و كَم و كَيفَ ، و هَل أُحصِي لَهَا عَدَداً
نَارُ السُّؤَالِ عَلىَ الآهَاتِ تُلهِبُهَا — مِصرُ الفَتِيَّةُ مِن بَعدِ اْنتِفَاضَتِهَا
لَن تَمنَحَ السَّوطَ لِلجَلاّدِ يَضرِبُهَا — مِصرُ الأبِيَّةُ لَن تَبقَى مُقَيَّدَةً
و لَن تُسَلِّمَ لِلفِرعَونِ يَصلُبُهَا — و لَن تَكُونَ سِوَى مِصرَ الَّتِي عَزَفَت
لَحنَ الخُلُودِ ، و شَدوُ النِّيلِ يُطرِبُهَا — النَّصرُ غَايَتُهَا و الطُّهرُ رَايَتُهَا
و الصَّبرُ جَنَّتُهَا ، و الخَيرُ مَطلَبُهَا — تُزَاحِمُ الشَّمسَ فِي الآفَاقِ هَامَتُهَا
و يَلمَسُ النَّجمَ فِي الأَفلاكِ مَنكَبُهَا — أَقُولُهَا بِلِسَانِ الصِّدقِ مُفتَخِراً
و فِي دَوَاوِينِ أَشعَارِي سَأَكتُبُهَا — مِصرُ الجَمِيلَةُ فِي أَعمَاقِنَا سَطَعَت
و لَيسَ يَمنَعُهَا غَيمٌ و يَحجُبُهَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التغييب: [غ ي ب]. (مصدر غَيَّبَ). 1."تَغْيِيبُ الْمَيِّتِ فِي القَبْرِ" : مُوَارَاتُهُ، دَفْنُهُ. 2."تَغْيِيبُ الحَقِيقَةِ" : إِخْفَاؤُهَا.
- السمح: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم …
- بالصفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ …
- عاتبها: عَاتَبَ يُعَاتِبُ عِتَاباً ومُعَاتَبَةً :- ـه: لامه برفق على قيامه بعمل أو عدم قيامه به؛ إذا كنت في كل الأمور معاتباً ** صديقَكَ لم تلقَ الذي لا تعاتبه