لن تهدأ النار
الشاعر: جمال مرسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
«لن تهدأ النار» من شعر جمال مرسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لن تهدأ النار ... " إلى من دنسوا كتاب ربي "
جودا بدمعِكُما عَينيَّ و انتحِبا ... فالخطبُ أبكى شموسَ الكونِ و الشُّهُبا
خطبٌ ألمَّ بنفسي و النهارُ ضحىً ... فاهتاجَ خاطرها و اغتمَّ و اضطربا
يا ويحَ نفسي ، و نيراني تُحرّقني ... و الحزنُ يُشعلُ في أحشائيَ اللَّهَبا
ما كنتُ من صخرةٍ صمّاءَ يضربها ... موجٌ فأرضخُ للموجِ الذي ضربا
لكنني مسلمٌ حرٌ تحرِّكني ... إذا ادلهمّت خطوبٌ عزةٌ و إبا
كتابُ ربي و منهاجي و مدرستي ... قد دَنَّسَتهُ يدُ الخنزيرِ ، وا عجبا
كلبٌ يُدنِّسُ آياتِ الكتابِ ، فما ... مِن عالمٍ ساخطٍ أو حاكمٍ شَجَبا
هبّت شعوبُ بني الأفغانِ ثائرةً ... تكادُ تلمس من زلزالها السُّحُبا
و نحنُ نأكلُ من أطباقِ حسرتنا ... ذُلاً ، و نقتسمُ الويلاتِ و الكُرَبا
و ندَّعي أننا في أصلنا عَرَبٌ ... بئس العروبةُ إن لم تُنطِقِ العَرَبا
ما طائلُ الفخرِ بالأنسابِ في زَمَنٍ ... لا يعرفُ الفخرَ و الألقابَ و النَّسَبا
و ليسَ مِن لغةٍ غيرُ التي عَرَفَت ... سامٌ ، تجذُّ يدَ المغرورِ و الذَّنَبا
و ليس يثأرُ للقرآنِ غيرُ يدٍ ... ناريةٍ ، تُمسكُ القرآنَ و القُضُبا
لن تهدأَ النارُ إلا حين يُطفئها ... موجٌ من الغضبِ الدفّاقِ منسكِبا
يا أمةَ الخيرِ ، و الإسلامُ منهجنا ... حتّامَ نتْبعُ شيطاناً بنا لَعِبا
في كلِّ يومٍ لهُ حربٌ يؤجِّجها ... أبناءُ مِلَّتِنَا كانوا لها حَطَبا
حتّامَ نرقبُ ميلادَ "الصَّلاحِ" ، و لم ... نُعِدُّ أُمّاً لَهُ.. يا أُمَّتي .. و أَبَا
حتّى متى و شبابُ العُربِ أفسدَهُ ... تلفاز" ناْنسي" و غنجٌ أتقنتهُ "رُبا"
و النائمونَ على فُحشٍ يؤرِقُهُمْ ... صوتُ المؤذِّنِ أو إطلالة الخُطَبا
أَلَم يَئِن لجيوشٍ عُلِّبت زَمَناً ... أن ترفضَ القيدَ و الإذعانَ و العُلَبا
ماذا تَبَقّى إذا ما دُنِّسَت سِوَرٌ ... لو لامَسَت جبَلاً لاندكَّ منقلبا
و نحنُ مَزَّقَنَا صَمتٌ و أَحْرَقَنَا ... خِزيٌ و أرَّقَنا مَجدٌ لنا ذهبا
نَلُوُكُ قَاتَ السكوتِ المُرِّ مِن زَمَنٍ ... نشكو لغاصبنا الأحزانَ و الوصَبا
ماذا صَنَعنَا و جيشُ اليأسِ يَصلِبُنَا ... على جذوعِ الأسى نَهباً لِمَن صَلبا
ماذا صَنَعنَا ، و إِحسَاسٌ بِعِزَّتِنا ... يا ويحَ نفسيَ ، مِن أفعالِنا هربا
أليسَ مِن قائدٍ حُرٍ يَجُوزُ بنا ... بيداءَ رهبتنا كي نلمسَ الشهبا
أُحسُّ في داخلي بالفجرِ يغمُرُنا ... يا أُمَّتِي فاجعلي مِن خَطبِنَا سَبَبا
هيَّا إلى المجدِ و العلياءِ و انتفضي ... و لترفُضِي الذلَّ و التزييفّ و الكَذِبَا
كفاكِ نَوماً ، فقد طالَ الرقادُ بنا ... و اليوم آَنَ لنا أن نُعلنَ الغَضَبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- ادلهمت: دلهم: المُدْلَهِمُّ: الأَسود. وادْلَهَمَّ الليلُ وَالظَّلَامُ: كَثُفَ واسْودّ. وَلَيْلَةٌ مُدْلَهِمَّة أَي مُظْلِمَةٌ. وأَسود مُدْلَهِمّ: مُبالَغٌ بِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفَلَاةٌ مُدْلَهِمَّةٌ: لَا أَعْلام فِيهَا. … (لسان العرب)
- اغتم: غتم: الغُتْمةُ: عُجْمة فِي الْمَنْطِقِ. ورَجلٌ أَغْتَمُ وغَتْمِيٌّ: لَا يُفْصِح شَيْئًا. وامرأَة غَتْماء وقومٌ غُتْمٌ وأَغْتام. ولبنٌ غُتْمِيٌّ: ثَخِينٌ لَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ إِذَا صُبَّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الغُتْم … (لسان العرب)
- الخنزير: قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ﴾ [المائدة : 60] ، قيل: عنى الحيوان المخصوص، وقيل: عنى من أخلاقه وأفعاله مشابهة لأخلاقها، لا من خلقته خلقتها، والأمران مرادان بالآية، فقد روي «أنّ قوما مسخوا خلقة» … (مفردات الراغب)
- اللهبا: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ. (لسان العرب)
- بدمعكما: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)