أنهار لا تعرف الخوف

الشاعر: جمال مرسي · البحر: المتدارك

«أنهار لا تعرف الخوف» من شعر جمال مرسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنهار لا تعرف الخوف — ( 1 )

للنوارسِ أجنحةٌ من عقيقٍ و ماءِ — و لي دهشةُ الأقحوانِ

لكَ المجدُ تسقيهِ مَن شئتَ — في قُلّةٍ من فَخارٍ و طينٍ

لَهُم أعينٌ من زجاجٍ — و أقدامُ فيلٍ تدوس على حُلمِ عُصفورةٍ

فَتُطِلُّ بعينِ الشموخِ عليهمْ — و تضحكُ

تُشبعهمْ من أوانٍ من النورِ — يكسِرها من يشاءُ

و يشربُ من أَرْيِهَا من يشاءُ — إلى سدرةِ المنتهى .

فضةٌ تترقرقُ — أم صوتُ عبدِ الحليمِ

يسافرُ كالضوءِ في عتمةِِ الأمكنةْ . — و الصبيُّ

يراود قُبَّرةً — حَلَّقَت في المدى

وَقَفَت فوقَ بَسمَتِكَ المُزمنةْ . — تنفضُ الماءَ

عن ريشِها الـ .. بللتهُ أفاويقُ وجدِكَ — حين أتت تشتكي ظلمَه.

بُرتُقالتُكَ انشَطَرَت . — نِصفُهَا القَلبُ

ماج بهِ العشقُ ، — أرَّقَهُ

فارتمى مثلَ عصفورةٍ — في حنايا الخِضَمِّ المسافرِ

و النِّصفُ — ما قد تبقَّى من الليلةِ المُحزنةْ .

( 2 ) — حالماً كان يغفو على شاطئ النخلِ

يغسلُ أحلامَهُ بالضياءِ — يُسَبِّحُ باسمِ الذي منحَ الماءَ سطوتَهُ

و الضياءَ عروبَتَهُ — و النخيلَ رجولَتَه

يا صديقيَ — منذ عرفتَ حميميةَ العشقِ

هل كنتَ تعلمُ — أنَّ وراءَ البحارِ سفائنَ

تحملُ صوبكَ سربَ الأواكسِ — و ساعةَ نحسِ

و لحظَةَ بؤسِ — فنمتَ ،

تماديتَ في الحُلمِ — هل كنتَ تعلمُ أنَّ الشياطينَ جاءت

لكي تَسكُنَ الرملَ — و القيظَ

ليس لعينيكَ — لكن

لتلتهمَ الحوتْ . — يا صديقيَ منذ قديمِ الزمانِ

سأكتب في دفتري جملةً واحدةْ : — " لن تموت "

( 3 ) — " ميج انا "

تتغلغلُ أغنيةُ النهرِ في أُذُنُ الطينِ — توقظُ كلَّ الدلافينِ

من غفوةِ النومِ — تحتَ رمادِ المتاهةِ

و الصمتِ — تقرعُ أجراسَ مدْنِ الغوايةِ

و الكبتِ — تُرهق سمْعَ وزيرِ الدفاعِ هناكْ .

طفلةٌ كالحمامةِ تهدلُ — فوق الرُّبا

" أعطني النايَ " — كي أُسمِعَ الذئبَ أغنيتي

" غردي يا طيورَ السلامِ أنا طفلةٌ ...... " — علَّهُ ينتهي

من طقوسِ العواءْ . — علَّهُ يتوضَّأ في النورِ

ثُمَّ يُجفِّفُ ما عَلِقَت في مخالبهِ — من بقايا الدماءْ .

( 4 ) — غائرٌ أنت مثلُ جراحيَ

ممتشقٌ سيفَ مائِكَ — مرتكبٌ مِن ضروبِ الشجاعةِ

ما ليسَ فِيّْ . — بيد أني أراك حزيناً

تداري دموعكَ بين صخورٍ — و فَيّْ .

إي و ربِّكَ ، — فَكُّ إسارِكَ أصعبُ

أصعبُ — من ذا الزمان العصيّْ .

سوف يأتيك ـ من بعدنا ـ — من يفك قيودَكَ

تصهل في الأرض أفراسُهُ — فتهيم كما أنت في لجةٍ

من عقيقٍ و ضيّْ — ثم تُطوى السماءٌ كطي .....

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
  • الشموخ: الشَّمُوخُ : الشَّمَخُ أي البعيد؛ مغارَةٌ شَموخٌ.
  • تسقيه: [س ق ي]. (مصدر سَقَّى). "طَلَبَ تَسْقِيَتَهُ بِمَاءٍ زُلاَلٍ" : طَلَبَ إِعْطَاءهُ مَاءً زُلاَلاً لِيَشْرَبَهُ، وَالإِكْثَارَ مِنْ سَقْيِهِ.
  • تشبعهم: تَشَبَّعَ يَتَشَبَّعُ تَشَبُّعاً : تظاهر بالشبع. - السائلُ ونحوه: امتصَّ كلَّ ما يمكن أن يذوب فيه من جسمٍ صلبٍ أو غازيّ؛ تَشَبَّعَ هذا الماءُ بالملح/ تَشَبَّعت السوقُ بالأَجهزة الإلكترونية.
  • زجاج: الزُّجَاجُ : جسمٌ شفَافٌّ صلب سهل الانكسار يُصنع من الرمل والقِلَى؛ تُصنع كؤوس الشراب من الزُّجاج / البِلَّورُ نوع من الزُّجاج.

قصائد ذات صلة

  • الله عليكِ يا مصر
  • سكة واحدة
  • صورة على الحيطان
  • رايات النصر
  • كتاب
  • اختيار
  • يا شعب فووووق
  • حوار مع بلطجي