فتجملي بالصبر يا بغداد

الشاعر: جمال مرسي · البحر: الكامل

«فتجملي بالصبر يا بغداد» من شعر جمال مرسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فتجملي بالصبر يا بغداد — سَقَطَ القِناعُ ، و بَانَت الأحقادُ

فتجمَّلي بالصبرِ يا بغدادُ — لا يرهبنَّكِ إن رأيتِ جحافلاً

بالغدرِ والحقدِ الدفينِ تُقادُ — جاءت لتزدردَ الفراتَ ، و ما دَرَت

أنَّ الفرات لغاصبيهِ عتادُ — و نخيلُ دجلةَ شامخٌ ، لا ينحني

للمعتدينَ ، كأنّهُ أوتادُ — و ثراكِ - لو علم الغزاةُ - جواهرٌ

لكنّهُ لو دنَّسوهُ قتادُ — سَقَطَ القناعُ ، فبانَ وجهٌ أسودٌ

يغشاهُ من قلبِ الصليبِ سوادُ — طاغوتُ هذا العصرِ جنَّ جنونُهُ

فقد الصوابَ ، وغابَ عنهُ رشادُ — قد ظنَّ لمَّا ألَّهُوهُ بأنهُ

فِرعونُ في أُمَمٍ خَلَت ، أو عادُ — ما دارَ في خَلَدِ الغريرِ وجندِهِ

أنَّ الجبالَ الشُّمَّ لا تنقادُ — فأتاكِ يحسبُ أنهُ في نزهةٍ

تُلقى عليهِ زنابقٌ و وِرادُ — أو أنهُ كالفاتِحِ المغوارِ ، قد

فُتِحَت بنظرةِ مقلتيهِ بلادُ — لا تتركيهِ يعودُ حيّاً سالماً

بل مزقيهِ ، فداؤكِ الأولادُ — صُبِّي جحيم الغيظِ في أحشائِهِ

كي تُطفئي ناراً بِهِ تزدادُ — بغدادُ نُوبِي عن شعوبٍ قد أَبَت

ذُلاً بأعناقِ الرجالِ يُرادُ — سقط القِناعُ ، تَكَشَّفَت سَوءَاتُنا

فجميعُنا لو تعلمينَ جمادُ — متفرجونَ ، فلا نُحرِّكُ ساكناً

وعراقنا بيد الطغاة يُبادُ — أين العروبةُ ، أين غَيرةُ مسلمٍ

أين الأُلى ، و العزُّ ، والأمجادُ — أين الجيادُ ، و قد عَلَتْ صهواتِها

فرسانُ ، ذلّت عندها الأجيادُ — بعناكِ بالصمت الذي بعنا به

قدسَ العروبةِ ، فاشترى الأوغادُ — من كلِّ صَوبٍ ينسلونَ ، كأنهم

إذ جيَّشوا تلك الجيوشَ جرادُ — فُتِحَ المزادُ ، فأقبلوا ، فتحالفوا

فتقاسموا ، فتكشَّفَت أحقادُ — زعموا بأنكِ تسقطينَ فينقضي

في لحظةٍ ما خططوا ، و أرادوا — و بأن موتَكِ موشِكٌ و مُحَقَّقٌ

فَرِحَ اليهودُ وغَرَّد الموسادُ — كذبوا ، فإني ما رأيتكِ صلدةً

و أبيَّةً كاليومِ يا بغدادُ — كلا ولم أُبصر بطولاتٍ كما

أبصرتُ يومَ تكالبَ الأضدادُ — و كأنَّ نخلَ الرَّافِدَينِ .. و قد سما ..

ليطالَ آفاق السما أطوادُ — وحصاكِ في أيدِ الصغارِ مدافعٌ

يهوي بِهِ طيرانُهُم ويُصادُ — و ترابُكِ الغالي يُفجر نفسَهُ

في وجهِ من جاروا عليكِ ، و حادوا — صبراً حبيبتنا ، فهذي محنةٌ

من هولِها تتفطرُ الأكبادُ — لا تيأسي ، فالضيقُ يأتي بعدهُ

فَرَجٌ ، وبعد الإبتدارِ حصادُ — ولَرُبَّ بائقةٍ يُظَنُّ بُعيدها

موتٌ ، فيأتي بعدها ميلادُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
  • الصليب: الصَّلِيبُ : المتينُ القوي؛ إِنه رجلٌ صليبُ الإرادة. -: الخالص النَّسَب؛ إِنه عربيٌّ صليب. -: كلُّ ما كان على شكل خطّين متقاطعين من خشب أو معدنٍ أو غير ذلك. -: عودٌ يرفع عليه المصلوب. -: عند النصارى الخشبة التي يقولون إن …
  • القناع: القِنَاعُ : ما يُسْتَرُ به الوجه؛ قِناع الممثِّل/ قِناع المرأة/ قِناعٌ وَاقٍ من الغازات السامّة/ كشف القناع عن الأمر: جاهر به.-: غشاء القلب.-: الشَّيب ج أَقْنِعَةٌ.
  • بالغدر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …
  • ثراك: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
  • جنونه: الجُنُونُ : مصـ.-: زوال العقل أو فساده؛ أصيب بالجُنُون فَنُقِل إلى مستشفى المجانين.

قصائد ذات صلة

  • الله عليكِ يا مصر
  • سكة واحدة
  • صورة على الحيطان
  • رايات النصر
  • كتاب
  • اختيار
  • يا شعب فووووق
  • حوار مع بلطجي