عَبَرْنا لِلْخُلود

الشاعر: خالد البدري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«عَبَرْنا لِلْخُلود» من شعر خالد البدري، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَبَرْنا للخلودِ مُظفَّرينا — وكانَ النصرُ ميموناً مبينا

قَهَرْنا خَطَّ “برْليفٍ”خيولاً — تحنُّ إلى أعنَّتِها سِنينا

وكانَ الخَطُّ أخطاراً توالت — وألغاماً وتحصيناً أمينا

تحصَّنَ فيهِ كلُّ عديمِ بأْسٍ — فقدْ أَمِنوابِجَهْلِهِمُ الحصونا

وظَنُّوا أنَّ مصرَ تَظَلُّ قَرْناً — لقهرِالحِصنِ قدْخابوا ظُنونا

أرى “برْليفَ” عادَ بدونِ نصرٍ — يُجرجِرُ خُفَّهُ يَبْكي حَزينا

يقولُ رأيتُ مِصْراً إن تَصَدَّت — لحربِ الموتِ أسْقَتْهُ المَنونا

بِلادي مِصْرُ ردَّ اللهُ عنها — غُزاةً طامِعينَ ومُعْتَدينا

فكَمْ صَدَّتْ وكَمْ رَدَّتْ غُزاةً — بعصرِ زماننا وبعصرِ “مينا”

لقدْحَسَدوا جَمالَ النِّيلِ فيها — أتوْهُ مُهاجِمينَ وظامِئينا

سقاهمْ نيلُنا سُمًا وأضحتْ — قُبورُهُمُ تَزيدُ الأرضَ طينا

فمصرُ كِنانَةٌ للأرضِ دومًا — تردُّ سِهامُها حقدًا دَفينا

ونحْنُ الآنَ في قَرْنٍ جَديدٍ — سَنحْكي كي نُفيدَ القادمينا

سَنَحكي كَيفَ حَرَّرْنا وكُنّا — لقيْدِ الأسْرِ دومًا رافِضينا

وكيفَ تُرابُ مصرَ يصيرُ تِبْرًا — عَزيزًا لنْ نَبيعَ ولَنْ نَلينا

سيحْكي خيرُجُندِالأرضِ فَخرًا — عن الأمجادِ عن طابا وسينا

سيحكي الشِّعْرُملْحَمةً توالتْ — عنِ الإنسانِ أحقابًا مِئينا

هو المِصريُّ حُرٌ عبْقَريٌ — يَلينُ الصَّخرُ بينَ يديهِ لينا

يَظُنُّ تُرابَهُ أرضًا وعِرْضًا — ويَحمي مِصْرَهُ قُدْسًا ودينا

يَردُّ لها تحيةَ عسْكريٍ — إذا أمَرَتْهُ أو طَلَبت مُعينا

سقاهُ النِّيلُ عَذْبًا مِثلَ أُمٍ — سَقَتْ طِفْلًا فَأَكرَمها حَنونا

وإِنْ طَلَبَتْهُ مصرٌ في جنودٍ — غَدَوْا أُسْدًا وأَرْضُهُمُ عَرينا

تَقولُ جموعُهم لبيكِ مصرٌ — تَمَنَّيْ ما أردتِ اليومَ فينا

تَمَنَّيْ ما أردتِ فأنتِ أُمٌ — يُشَرِّفُنا بِأن نَغْدو بنينا

نُدافِعُ عنْ ثراكِ الحُرِّ دوْمًا — وماكنّا بيومٍ مُعْتدينا

سلي سيْناءَ كَمْ رُوِيَتْ دِماءً — لِيَنمو الخَيْرُ زيتونًا وتينا

دَمُ الشُّهداءِ لا يفْنى زَكِيٌ — يُبارِكُ منْ زَمانٍ أرضَ سينا

سَتبْقى رَغْمَ طولِ الدَّهْرِحِصنًا — يَصُدُّ الغزوَ عنْ شَرْقٍ حَصينا

كفاها”أحمسُ”الزاهي رُعاةً — فصدَّ تَقدُّمَ الحمقى رزينا

سلي سيناءَ عن عِزٍ ومجدٍ — يُجيبُكِ بالحقيقةِ طورُسينا

يحارُ الشِّعْرُ فيكِ فأنتِ حُبّي — وحُبّكِ مصرُ يُضني العاشِقينا

وبَشَّرَ خيْرُ خلقِ اللهِ مصرًا — لِيومِ الدّينِ أنْ تبقى عرينا

وأنْ تبقى كِنانةَ أرضِ رَبٍّ — يُباركُ جُنْدَها فَيُعِزُّ دينا

ففي رمضانَ أهْدتْ مصرُ بُشرى — بيومِ المجدِ قدْ صارتْ يقينا

نُسورُ الجَوِّ قد ثاروا وطاروا — فَعادوا بالكرامَةِ ظافِرينا

وقادوا مِصْرَنا نحوَ المَعالي — ليمحوا نَكسةً أحْنَتْ جَبينا

ودَكّوا يومَ ضَربَتِهمْ غُرورًا — فَرَنّتْ سائرُ الدُنيا رنينا

قواربُ مَجْدِنا ضَمّتْ أُباةً — لِشَرقِ قناتنا زادوا حَنينا

تَخَطَّوا بالإرادةِ كُلَّ صعبٍ — وَمرّوا فوقَ نارٍ باسِمينا

فلا “النابالمُ” أرهَبَهُمْ ولكنْ — غدا “النابالمُ” تحتَهمُ سَجينا

وكانَ سِلاحهم فِكرًا وماءً — فصاروا للقِلاعِ الفاتحينا

بضغطِ الماءِ قدْ فَتحوا سُدودًا — تحَدّى منْ بَناها أن تلينا

بِتَخْطيطٍ .. وتَمْويهٍ .. وَفَنٍّ — وَإقدامٍ .. غَلبنا الغاصِبينا

وكَبّرَ جُنْدُ مصرَ بكلِّ فَخْرٍ — فأحدثَ صوتُ فَرْحتهمْ طَنينا

وَلمْ يُسْمَعْ سِواهُمْ صوتُ حَقٍّ — كفى بالحقِّ مُنتَصِرًا مُبينا

وكانَ الكُلُّ إقدامًا وعزْمًا — فَجاورَ قِبطُ مصرٍ مُسْلِمينا

وضَمَّ مُشيرُ جَيْشِهِمُ عَريفًا — فردّا الغَزْوَ مدْحورًا مَهينا

بعيدِ النَّصْرِ قدْ طُلنا شُموسًا — بأيدينا وفُقنا العالَمينا

نُعَلِّمُ جيلَنا الآتي دُروسًا — ليبقى النَّصْرُ قِنْديلًا يُرينا

فقدْ كُنّا بحربِ المجدِ أُسْدًا — وكُنّا بالسلامِ البادِئينا

أحلنا نَصرَنا الغالي سلامًا — لنَحمي السِّلْمَ جُندًا مُخْلِصينا

يَدٌ تَبْني بِيوْمِ السِّلْمِ فَنًا — وأُخْرى تَرْدَعُ الغازي الخَؤنا

فَكُنّا خَيْرَ مَنْ يَغْشى حُروبًا — وكُنّا خَيْرَ مَنْ يَبْني الفُنونا

ألَسْنا أَوَّلَ الدُنيا تُراثًا — وَأَوَّلَ جامِعٍ دُنيا ودينا

وأَوَّلَ منْ أحالَ النصْرَ سِلْمٍا — ليَنْصُرَ بالسَّلامِ الآمِنينا

وَأَوَّلَ مَنْ حمى الدُنيا بِجَيْشٍ — يَرُدُّ عن الحضارةِ جاهِلينا

لِذلكَ عِزُّنا في الأرضِ شَمْسٌ — لِذلكَ مَجْدُنا غَلَبَ القُرونا

بَني وَطني أَتاكُمْ عيدُ نَصْرٍ — يُحَيّيكُمْ فَكونوا شاكِرينا

يُطالِبُكُمْ بأنْ تَغْدوا بٌناةً — لِأهْرامِ الحَضارَةِ صانِعينا

فَمِصْرُ تُريدُكُمْ عوْنًا وذُخْرًا — فَكونوا دِرْعَها الحاني الأَمينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحصونا: الحَصْوُ : مصـ حصا، أي منع.-: المغص في البطن؛ لا حَصْوَ لمن احتاط في أكله.
  • تحصن: تَحَصَّنَ يَتَحَصَّنُ تَحَصُّناً : اتّخذ لنفسه حصناً ووقاية؛ تحصّن الجيشُ.-: احتمى؛ تحصّن الناس بالملاجىء في أثناء غارات الطائرات.- تِ المرأةُ: عَفَّت.
  • خفه: الخِفَّة : مصـ. -: ضد الثقل؛ خفَّةً الرُّوح، تعبير يقال لمن له نفْس مرحة / خفَة اليد، تعبير يوصف به الماهر الصناع / خفَة العقل، هي الطيش.
  • سنينا: (سَنَى) السِّينُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى سَقْيٍ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ. يُقَالُ سَنَتِ النَّاقَةُ، إِذَا سَقَتِ الْأَرْضَ، تَسْنُو وَهِيَ السَّانِيَ …

قصائد ذات صلة

  • الحاج أوباما
  • المارد المصري
  • إهداء لأبي القاسم الشابي
  • ذكرى فتح مِصْر
  • شهيدٌ فلسطيني
  • أحزانُ أمَّتِنا
  • النّيل
  • أبو الهول