القدس .. في القلب

الشاعر: لطفي زغلول · البحر: الرجز

«القدس .. في القلب» من شعر لطفي زغلول، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لكِ في القلوبِ منازلٌ ورحابُ ... يا قدسُ أنتِ الحبُّ والأحبابُ

لي فيكِ أقدارٌ ولي دارٌ ولي ... أرضٌ ولي أهلٌ ولي أنسابُ

لي المسجدُ الأقصى ولي ساحاتُهُ ... والمنبرُ المغدورُ والمحرابُ

لي سِفرُ تاريخٍ أضاءَ سطورَهُ ... مجداً .. صلاحُ الدّينِ والخطّابُ

لي ذكرياتٌ لي أمانٍ لي رؤىً ... لي فيكِ غاليتي .. صِباً وشبابُ

لي فيكِ أحلامٌ وبعدَكِ تنتهي ... الأحلامُ .. بعدَكِ تُقفرُ الألبابُ

تاريخُ شعبي في حماكِ مسطّرٌ ... شهدتْ عليهِ .. مآذنٌ وقبابُ

يا أمَّ كُلِّ المؤمنينَ تحيَّةً ... لولاكِ كُلُّ الأمنياتِ سرابُ

لكِ في النضالِ كتائبٌ وملاحمٌ ... لكِ في السّلامِ .. شريعةٌ وكتابُ

لم تَخضعي لم تركَعي يَوماً ولم ... تكسرْ شُموخَكِ في الصِّعابِ صِعابُ

يا نسمةَ المجدِ التي ريّاكِ ما ... زالت على أيّامِنا تَنسابُ

تاريخُنا .. بكِ أشرقت أيّامهُ ... مهما ادّعى الفرقاءُ .. والأحزابُ

يا صبوة لم تخب يوما نارها ... بهواك يجمعنا دم وتراب ُ

إنّا على عهد الفداء ووعده ... شهدت لنا الازمان والاحقاب

ولقد ورثنا الحَقَّ فيكِ عن الجُدودِ ... فنحنُ نَحنُ الأهلُ والأصحابُ

والغاصبونَ حِماكِ ما عرفوا الأمانَ ... زمانُهم فيه أسىً وعَذابُ

يا قُدسُ بَعدَكِ لم يَعدْ رشدٌ لذي ... رشدٍ .. ولا لذوي الصَّوابِ صوابُ

إنّا حملنا جُرحَكِ الدّامي وما ... زالت تُعربِدُ في الصُّدورِ حِرابُ

كيفَ السَّبيلُ إلى سَلامٍ ساعةً ... ما دامَ فوقَ ترابِكِ الأغرابُ

بِكِ نَحنُ نَمضي للسَّلامِ معاً ... ودونَكِ لن يَسيرَ إلى السَّلامِ رِكابُ

البُعدُ عَنكِ خَطيئةٌ .. البُعدُ عَنكِ ... فَجيعةٌ .. البُعدُ عَنكِ مُصابُ

البُعدُ عَنكِ هَزيمَةٌ ومَهانَةٌ ... والعَيشُ دُونَكِ لعنَةٌ وعِقابُ

وزَمانُنا مَحزونَةٌ أيَّامُهُ ... وفصولُهُ بينَ الفُصولِ يَبابُ

يا قُدسُ مهلاً لا يَصحُّ سوى الصَّحيحِ ... ولا يَدومُ البَغيُ والإرهابُ

حاشا لشعبِكِ أن تَلينَ قناتُهُ ... شَهدَ الزَّمانُ بأنَّهُ غَلاّبُ

العَهدُ .. أنَّكِ حقُّنا لا تَقنطي ... ما دامَ حقٌّ خلفَهُ طَلاّبُ

والوَعدُ وعدٌ أن يكونَ لنا وإن ... طالَ الزَّمانُ مع الغُزاةِ حِسابُ

فرسانُ مجدِكِ لم يزالوا في الحِمى ... لم يدبروا يوماً ولا هم غابوا

ألعاشقونَ ثراكِ .. ما زالوا على ... وعدِ الإيابِ ولن يطولَ غيابُ

يا قُدسُ أنتِ لنا وإن تتغيَّرِ ... الأسماءُ والألقابُ والأثوابُ

يأبى عرينُكِ أن تُضامَ أسودُهُ ... وتَسودَ ساحاتِ العرينِ ذِئابُ

كم غاصبٍ سمَّاكِ دارَ مقامِهِ ... وهماً .. ودارُ الغاصبينَ خَرابُ

خابَ الغزاةُ فما استقرَّ مُقامُهم ... مرّوا عليكِ كما يمرُّ سَحابُ

نادى حُماةَ رِحابِهِ .. والمَسجدُ الأقصى ... إذا نَادى الحُماةَ يُجابُ

واللَّيلُ مهما طالَ آتٍ فجرُهُ .. ... .. ولنا لحضنِكِ عودةٌ وإيابُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • المسجد: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ … (لسان العرب)
  • المغدور: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)
  • تقفر: قفر: القَفْرُ والقَفْرة: الخلاءُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ قِفارٌ وقُفُورٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: يَخُوضُ أَمامَهُنَّ الماءَ حَتَّى ... تَبَيَّن أَن ساحَتَه قُفورُ وَرُبَّمَا قَالُوا: أَرَضُونَ قَفْرٌ. وَيُقَالُ: أَرض قَفرٌ و … (لسان العرب)
  • ساحاته: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
  • سطوره: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ … (لسان العرب)
  • شعبي: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)
  • مسطر: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رسائل .. إلى بنيتي
  • إلى صغيرة رقطاء " إسرائيل "
  • معلقة .. بلا جدران
  • خلفَ هَذا المَدى
  • همسات .. للعام الجديد
  • هذا وطني .. ولتحترق الدنيا بعدي
  • نَعمْ أنتِ
  • لا أدري