رماح ومشاعل

الشاعر: لطفي زغلول · البحر: الطويل

«رماح ومشاعل» من شعر لطفي زغلول، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيُها الراحلُ عنّا .. لم تَزلْ في البالِ حيّا — غُصنكَ الفارعُ رغمَ النّارِ ما زالَ نَديّا

شـامِخاً في وطـنِ الأحرارِ .. صِنديداً أبيّـا — هاتفٌ ناداكَ .. هيّا .. وَطـنٌ ناداكَ .. هيّا

فَطويتَ العُمرَ .. طيّا — تَتصدى .. تَتحدى زمنَ القَهرِ مُضِيّا

لم تَهنْ في ساحةِ العلياءِ .. ما زلِتَ القَويّا — قـد تَعاليتَ على الجرحِ .. لَبستَ الكِبرَ زِيّا

أيُها الفارسُ في وجـدانِنا ما زلتَ حيّـا — مَطـرٌ جُرحـكَ يَروي الارضَ عِشـقا

أيُها الصَقـرُ الذي فَوقَ جَبينِ الغَيمِ يَرقى — فارِساً .. ما زِلتَ في ساحاتِنا .. حَقّا وصِدقا

أيُها السّاقي مَغانينا .. مَلأتَ الكأسَ شَـوقا — بِالدمِ الاوطانُ تُسـقى .. بالدمِ الاوطانُ تُسـقى

أنـتَ بـاقٍ أَمـلاً أخضَـرَ فينـا .. وسَـتَبقى — لم تَغـبْ .. ما زِلتَ فينـا

خَفقَةً تحتضِنُ الشـوقَ الدَفينا .. رَعشَـةً تُحيي الحَنينا .. — لَهفَةً تَصحو على الذِكرى سِـنيناً وسـِنينا

لم نَخنْ عَهدكَ يَوما .. ما نَسـينا — أيُها الحادي .. لِعينيكَ ..

حَملنا الغـارَ والفُلّ .. قَطفنا الياسَمينا — قَـبلَنـا سِـرتَ على الدربِ .. فأمهِـلنـا الى لُقياكَ حينـا

في بِلادي .. يَسـكنُ الحـبّ .. الرّوابي والمَغاني والمنازلْ — في بِلادي .. قَـمرٌ يَعـشقُ .. نجمَاتٌ تُغـازلْ

يُمطـرُ الزّهـرُ الشّـذا .. عبـرَ المـدى .. فيضَ جداولْ — يَرتَمي الفُـلّ .. .. على صَدرِ صَبايانا جـَدائلْ

في بِلادي .. كـلّ طفـلٍ .. كـلّ شـبلٍ .. — كـلّ انسان مُقاتلْ

في بِلادي .. يـورقُ الجـرحُ سـنابلْ — يَلدُ الجُـرحُ مع الفجـرِ .. رِمـاحاً ومشـاعلْ

أيُها الراحِلُ عَنّـا .. لم يَزل جـُرحُكَ إِكليـلاً — على جـيدِ لَيالينا .. وَعِقداً .. بَســمةً تُزهِرُ نَسرينا وَورداً

ضِحـكَةً في أعيُنِ الاطفالِ .. تَخَضـرّ وتَنـدى — حُلُمـاً مَـدّ ذِراعيـهِ .. الى لُقياكَ وجـداً

أَعينـاً لم تَغُفُ سُـهداً .. مُهجَـةً تَفرشُ فيها لَكَ مَهداً — لم تَزلْ في البـالِ وَعــداً .. لم تَزلْ في البـالِ وَعــداً

حُبُنـا .. فَيـضُ أَمانينـا .. رُؤانـا بِـكَ تَبـدا — أيُها الراحِلُ عَنّا جَسـداً .. بِالدمِ بِالارواحِ تُفـدى

أيُها الراحِلُ عَنّا تَحملُ الحُـبَ جِراحاً — لم تَـزلْ في جَبهـةِ الشـَمـسِ وِشـاحاً ..

لم تَـزل في الساحِ فَهـداً .. لم تَـزل صقراً ونِسـراً — زَهـرةً تَعبِقُ للثُوارِ عِطـراً

لم تَـزل شَمساً على آفاقِنا .. تـولدُ فجـراً — رايَـةً .. إِكليـلَ غارٍ .. غايةً .. وعدَ انتصارٍ

فارِسـاً تَختـالُ فـي الساحاتِ تِيهـاً .. — بَعـدكَ الفُرسـانُ تَترى

سَـيفكُ المُشـرَعُ في يُمناكَ جَهراً .. — يَكتبُ التاريخُ في سـاحاتِنا سـَطراً فَسطراً

يَحملُ المشعَلَ للأَجيالِ إِصـراراً وكِبراً — يَـملأُ الآفـاقَ مـن ذِكـراكَ ذِكـراً

أيُـها الحَـادِي .. تَـقدم — أنـتَ بِالساحَةِ أَدرى .. أنـتَ بِالساحَةِ أَحرى

قد مَددنا لَـكَ من أَرواحِنا للـوَعدِ جِسـراً — فَتَقـدمْ .. تَـطلُعِ الشـَمـسُ .. وإِن طالَ ظلامُ الليـلِ دَهـرا

اِنَ بَعدَ العُسـرِ يُسراً .. اِنَ بَعدَ العُسرِ يُسراً — عُرسُـكَ اليَومَ .. إِنطَلق .. للمَـجدِ .. لِلاوطـانِ مَـهراً

لا يَطيقُ الحُـرّ بَعدَ اليَومِ صَبراً .. — لا يَطيقُ الحُـرّ بَعدَ اليَومِ صَبراً

وَلَدتكَ الأمُ حُـرّاً .. عِشـتَ حُـرّاً .. مُـتَ حُـرّاً — لم تَمُـتْ .. فَاللـهُ للفردَوسِ وَعداً .. بِـكَ أَسـْرى

أيُـها الشـمـسُ علـى آفـاقنـا .. — جـرحُـكَ السـاكنُ في اعماقِنـا

في هوانـا .. في مـدى اشـواقنا .. — ديـنُ حـرٍ لـكَ .. في اعناقِنا

أنـتَ في تاريخنـا عصـرٌ .. بـه نزهـو ونفخـر — وجهـكَ المشـرقُ شـمـسٌ .. فجـرُها لم يتغيـر

قمـرٌ في ليلنا الحالـكِ يظهـر — قـد حملناكَ على اجنحـةِ الشـوقِ .. حنيـنا

مـا حَيينـا .. مـا حَيينـا — أيُـها الـراحِلُ عَـنّا

من ســنا عينيكَ .. تنسـابُ تباشيرُ الصّبـاح — من شـذا ريّاكَ .. فـوّاح الخُزامـى والأقـاح

أيُها الرمـحُ الذي مـزّقَ أسـتارَ الريـاح — لم تهُـن في سـاحةِ الهيجـاءِ .. لم تخـشَ الجراح

أَيُهـا الـرَاحِـلُ عـنّا جَسَـداً .. — روحُـكَ لَـن تَفنى وتُـقهْر

قَـدَرٌ دَربُكَ مَوعـودٌ بـهِ أنـتَ .. مُـقدّر — لِفِلسطينَ تُغَني الحُـبّ مَـوُالاً .. لجُـرحٍ طـَالَ .. تَثـأَرْ

بَعدَكَ الاشـبالُ في سـاحاتِنا .. تَمضي وتَـزأَرْ — بـكَ نسـمو .. بـكَ في تاريخِنـا الزاهـرِ نُذكـرْ

بـكَ نَمضي .. نَتحـدّى .. نَتصـدّى .. نَتحـرّر — قَيدُنا يَومـاً سَـيُكسَرْ .. قَيدُنا يَومـاً سَـيُكسَرْ

كُلّمـا تَقسـو اللَيالي .. تُصبِـحُ الاَحـلامُ أَكبـرْ — أيُها الـراحِلُ عَـنّا.. نَحنُ مِن هذا الثّـرى ..

مِن رَحـمِ هـذي الأَرضِ كُنّـا — لم نَجىء مِن آخِـرِ الدُنيـا إِليهـا ..

نحـنُ مِنهـا واليِـها .. لم نُـزَوِرْ .. لم نُـزَوَرْ — نَحنُ في أحضـانِهـا مَوسِـمُ زَيتونٍ وَلوزٍ وَدَوالي

نَـحنُ في أحضـانِهـا قَـمحٌ وَزعتَـرْ — ويظَـلُ المَـرجُ .. فـي أحـلامِنـا الخـضراءِ ..

مَهما إِشِــتَدّ لَيـلُ الجَـدبِ .. أَخضـرْ — كُلّما نادى حَـبيباً .. هـَـبّ مِن فَوحِ ثَـراهُ يَتَعَطّرْ

عَاشِـقُ الأَوطـانِ .. عـن ميعادِهِ لا يَتَأَخـرْ — واذا الاوطانُ يوماً ظَمِئتْ .. بالـدَمِ تُـروى

وَبِغيرِ الـدّمِ شِـبرٌ واحِـدٌ .. لا يَتَحـرّرْ — أيُها الفارِسُ ما أَروعَ أَن نَفدي الحِمى ..

اللّـهُ أَكبـرْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الراحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
  • الساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
  • الصقر: صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ …
  • الفارس: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.
  • الفارع: الفَارِعُ : المرتفع العالي؛إنه لجبل فارعٌ أي كثير العُلُوِّ/ فلان فارع الطَّوْل أي عاليه والطَّوْلُ هو الفضل والغِنى واليُسر ج فَرَعَةُ مؤ فارِعَة ج فَوَارِعُ.
  • تهن: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل …

قصائد ذات صلة

  • القدس .. في القلب
  • إغتراب
  • بطاقة حب .. إلى أمي
  • عشتار .. والمطر الأخضر
  • ايام .. لا تغتالها الأيام
  • إلى صغيرة رقطاء " إسرائيل "
  • همسات .. للعام الجديد
  • رسائل .. إلى بنيتي