رماح ومشاعل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أيُها الراحلُ عنّا .. لم تَزلْ في البالِ حيّاغُصنكَ الفارعُ رغمَ النّارِ ما زالَ نَديّا
شامِخاً في وطنِ الأحرارِ .. صِنديداً أبيّاهاتفٌ ناداكَ .. هيّا .. وَطنٌ ناداكَ .. هيّا
فَطويتَ العُمرَ .. طيّاتَتصدى .. تَتحدى زمنَ القَهرِ مُضِيّا
لم تَهنْ في ساحةِ العلياءِ .. ما زلِتَ القَويّاقد تَعاليتَ على الجرحِ .. لَبستَ الكِبرَ زِيّا
أيُها الفارسُ في وجدانِنا ما زلتَ حيّامَطرٌ جُرحكَ يَروي الارضَ عِشقا
أيُها الصَقرُ الذي فَوقَ جَبينِ الغَيمِ يَرقىفارِساً .. ما زِلتَ في ساحاتِنا .. حَقّا وصِدقا
أيُها السّاقي مَغانينا .. مَلأتَ الكأسَ شَوقابِالدمِ الاوطانُ تُسقى .. بالدمِ الاوطانُ تُسقى
أنتَ باقٍ أَملاً أخضَرَ فينا .. وسَتَبقىلم تَغبْ .. ما زِلتَ فينا
خَفقَةً تحتضِنُ الشوقَ الدَفينا .. رَعشَةً تُحيي الحَنينا ..لَهفَةً تَصحو على الذِكرى سِنيناً وسِنينا
لم نَخنْ عَهدكَ يَوما .. ما نَسيناأيُها الحادي .. لِعينيكَ ..
حَملنا الغارَ والفُلّ .. قَطفنا الياسَميناقَبلَنا سِرتَ على الدربِ .. فأمهِلنا الى لُقياكَ حينا
في بِلادي .. يَسكنُ الحبّ .. الرّوابي والمَغاني والمنازلْفي بِلادي .. قَمرٌ يَعشقُ .. نجمَاتٌ تُغازلْ
يُمطرُ الزّهرُ الشّذا .. عبرَ المدى .. فيضَ جداولْيَرتَمي الفُلّ .. .. على صَدرِ صَبايانا جَدائلْ
في بِلادي .. كلّ طفلٍ .. كلّ شبلٍ ..كلّ انسان مُقاتلْ
في بِلادي .. يورقُ الجرحُ سنابلْيَلدُ الجُرحُ مع الفجرِ .. رِماحاً ومشاعلْ
أيُها الراحِلُ عَنّا .. لم يَزل جُرحُكَ إِكليلاًعلى جيدِ لَيالينا .. وَعِقداً .. بَسمةً تُزهِرُ نَسرينا وَورداً
ضِحكَةً في أعيُنِ الاطفالِ .. تَخَضرّ وتَندىحُلُماً مَدّ ذِراعيهِ .. الى لُقياكَ وجداً
أَعيناً لم تَغُفُ سُهداً .. مُهجَةً تَفرشُ فيها لَكَ مَهداًلم تَزلْ في البالِ وَعداً .. لم تَزلْ في البالِ وَعداً
حُبُنا .. فَيضُ أَمانينا .. رُؤانا بِكَ تَبداأيُها الراحِلُ عَنّا جَسداً .. بِالدمِ بِالارواحِ تُفدى
أيُها الراحِلُ عَنّا تَحملُ الحُبَ جِراحاًلم تَزلْ في جَبهةِ الشَمسِ وِشاحاً ..
لم تَزل في الساحِ فَهداً .. لم تَزل صقراً ونِسراًزَهرةً تَعبِقُ للثُوارِ عِطراً
لم تَزل شَمساً على آفاقِنا .. تولدُ فجراًرايَةً .. إِكليلَ غارٍ .. غايةً .. وعدَ انتصارٍ
فارِساً تَختالُ في الساحاتِ تِيهاً ..بَعدكَ الفُرسانُ تَترى
سَيفكُ المُشرَعُ في يُمناكَ جَهراً ..يَكتبُ التاريخُ في ساحاتِنا سَطراً فَسطراً
يَحملُ المشعَلَ للأَجيالِ إِصراراً وكِبراًيَملأُ الآفاقَ من ذِكراكَ ذِكراً
أيُها الحَادِي .. تَقدمأنتَ بِالساحَةِ أَدرى .. أنتَ بِالساحَةِ أَحرى
قد مَددنا لَكَ من أَرواحِنا للوَعدِ جِسراًفَتَقدمْ .. تَطلُعِ الشَمسُ .. وإِن طالَ ظلامُ الليلِ دَهرا
اِنَ بَعدَ العُسرِ يُسراً .. اِنَ بَعدَ العُسرِ يُسراًعُرسُكَ اليَومَ .. إِنطَلق .. للمَجدِ .. لِلاوطانِ مَهراً
لا يَطيقُ الحُرّ بَعدَ اليَومِ صَبراً ..لا يَطيقُ الحُرّ بَعدَ اليَومِ صَبراً
وَلَدتكَ الأمُ حُرّاً .. عِشتَ حُرّاً .. مُتَ حُرّاًلم تَمُتْ .. فَاللهُ للفردَوسِ وَعداً .. بِكَ أَسْرى
أيُها الشمسُ على آفاقنا ..جرحُكَ الساكنُ في اعماقِنا
في هوانا .. في مدى اشواقنا ..دينُ حرٍ لكَ .. في اعناقِنا
أنتَ في تاريخنا عصرٌ .. به نزهو ونفخروجهكَ المشرقُ شمسٌ .. فجرُها لم يتغير
قمرٌ في ليلنا الحالكِ يظهرقد حملناكَ على اجنحةِ الشوقِ .. حنينا
ما حَيينا .. ما حَييناأيُها الراحِلُ عَنّا
من سنا عينيكَ .. تنسابُ تباشيرُ الصّباحمن شذا ريّاكَ .. فوّاح الخُزامى والأقاح
أيُها الرمحُ الذي مزّقَ أستارَ الرياحلم تهُن في ساحةِ الهيجاءِ .. لم تخشَ الجراح
أَيُها الرَاحِلُ عنّا جَسَداً ..روحُكَ لَن تَفنى وتُقهْر
قَدَرٌ دَربُكَ مَوعودٌ بهِ أنتَ .. مُقدّرلِفِلسطينَ تُغَني الحُبّ مَوُالاً .. لجُرحٍ طَالَ .. تَثأَرْ
بَعدَكَ الاشبالُ في ساحاتِنا .. تَمضي وتَزأَرْبكَ نسمو .. بكَ في تاريخِنا الزاهرِ نُذكرْ
بكَ نَمضي .. نَتحدّى .. نَتصدّى .. نَتحرّرقَيدُنا يَوماً سَيُكسَرْ .. قَيدُنا يَوماً سَيُكسَرْ
كُلّما تَقسو اللَيالي .. تُصبِحُ الاَحلامُ أَكبرْأيُها الراحِلُ عَنّا.. نَحنُ مِن هذا الثّرى ..
مِن رَحمِ هذي الأَرضِ كُنّالم نَجىء مِن آخِرِ الدُنيا إِليها ..
نحنُ مِنها واليِها .. لم نُزَوِرْ .. لم نُزَوَرْنَحنُ في أحضانِها مَوسِمُ زَيتونٍ وَلوزٍ وَدَوالي
نَحنُ في أحضانِها قَمحٌ وَزعتَرْويظَلُ المَرجُ .. في أحلامِنا الخضراءِ ..
مَهما إِشِتَدّ لَيلُ الجَدبِ .. أَخضرْكُلّما نادى حَبيباً .. هَبّ مِن فَوحِ ثَراهُ يَتَعَطّرْ
عَاشِقُ الأَوطانِ .. عن ميعادِهِ لا يَتَأَخرْواذا الاوطانُ يوماً ظَمِئتْ .. بالدَمِ تُروى
وَبِغيرِ الدّمِ شِبرٌ واحِدٌ .. لا يَتَحرّرْأيُها الفارِسُ ما أَروعَ أَن نَفدي الحِمى ..
اللّهُ أَكبرْ
عن القصيدة
«رماح ومشاعل» من شعر لطفي زغلول، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.