نحن .. من عكا
الشاعر: لطفي زغلول · البحر: الوافر
«نحن .. من عكا» من شعر لطفي زغلول، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يقولُ بكبرياءٍ .. نَحنُ من عَكّا ... وعكّا اليومَ مأسورَة
مكبّلةُ الرّؤى الخضراءِ .. ... رهنُ القيدِ مخفورَة
وتفلتُ دمعةٌ حَرّى ... يضيءُ لهيبُها الذِّكرى
وتنهمرُ الحروفُ الجامحاتُ .. ... على لسانِ أبي
مجنحةً بنارِ الشَّوقِ .. ... نارِ الكِبرِ والغضبِ
يقولُ أبي .. : ... وكانَ أبي وجدِّي
يركبانِ البحرَ ليلَ نَهارْ ... فجدّي كانَ بحاراً
يُحبُّ البَحرَ والإبحارْ ... لهُ في البَحرِ تاريخٌ وفلسفةٌ
لهُ فيهِ حكاياتٌ .. لَهُ أسرارْ ... وكنتُ أنا وريثَهُما
ولكنْ شاءتِ الأقدارُ .. ... أن لا أكملَ المِشوارْ
يقولُ أبي .. : ... ولدتُ هناكَ في عكّا
أنا ما زلتُ أذكُرُها ... خريطتُها على جُدرانِ ..
هذا القلبِ محفورَة ... بموجِ العشقِ مغمورَة
وذاكرتي بها رغمَ .. ... السّنينِ السُّودِ مَعمورَة
تعشعشُ في مخيّلتي ... تصولُ تَجولُ بينَ ..
بيوتِها البيضاءِ .. أخيلَتي ... تعاشرُني أزقّتُها .. حواريها ..
مراكبُها تُغادرُ .. ... قبلَ أن تصحو عيونُ الفَجرِ ..
رافعةً إلى العاطي أياديها ... وحينَ تَعودُ غانمةً ..
سُويعاتِ الأصيلِ إلى مَوانيها ... يقولُ أبي .. :
وعكّا ربَّةُ السُّورِ الّذي .. ... ما زالَ يَروي قصّةَ الإصرارْ
وعكّا لا تُطيقَ العارَ .. ... يشهدُ سجنُها المحزونُ ..
عطَّرَ بالعُلى والمجدِ .. ... ساحتَهُ دمُ الثُّوارْ
وصوتُ مؤذّنٍ في مَسجدِ الجَزّارْ ... يُنادي للصّلاةِ هناكَ .. ليلَ نَهارْ
وشيخٌ يقرأُ القُرآنَ .. ... في الآصالِ والأسحارْ
وأسمعُها تُناديني ... وتَهتفُ بي صباحَ مَساءَ :
لمّا ينتَهِ المِشوارْ ... يقولُ أبي .. :
هوَ التّاريخُ عمَّدها .. ... مُظفّرةً ومَنصورَة
وخطَّ المجدُ صورتَها ... وأنزَلَ في عيونِي هذهِ الصُّورَة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الجامحات: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
- بحارا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
- عكا: عكا: العُكْوَة: أَصلُ اللِّسانِ، والأَكثر العَكَدَة. والعَكْوَة: أَصلُ الذَّنَب، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، حيثُ عَرِيَ مِنَ الشَّعَر مِنْ مَغْرِز الذَّنَب، وَقِيلَ فِيهِ لغتان: عَكْوَة [عُكْوَة]، وَجَمْعُهَا عُكىً وعِكَاءٌ؛ قَ … (لسان العرب)
- فجدي: الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع … (الصحاح)
- لهيبها: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)
- والغضب: غضب: الغَضَبُ: نَقِيضُ الرِّضَا. وَقَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ غَضَباً ومَغْضَبَةً، وأَغْضَبْتُه أَنا فَتَغَضَّبَ. وغَضِبَ لَهُ: غَضِبَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَجله، وَذَلِكَ إِذا كَانَ حَيّاً، فإِن كَانَ مَيِّتًا قُلْتَ: غَضِبَ ب … (لسان العرب)
- وتفلت: تفل: تَفَل يَتْفُلُ ويَتْفِلُ تَفْلًا: بَصَق؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَتى يَحْسُ مِنْهُ مائحُ القومِ يَتْفُلُ وَمِنْهُ تَفْل الرَّاقِي. والتُّفْل والتُّفَال: البُصاق والزَّبَد ونحوُهما. والتَّفْل بِالْفَمِ لَا يَكُونُ إِلا وَ … (لسان العرب)