للقدس .. كلام آخر
الشاعر: لطفي زغلول · البحر: المنسرح
«للقدس .. كلام آخر» من شعر لطفي زغلول، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحال قد أزرت بها الأيامُ — والجرح دامٍ .. والخطوب جسامُ
ماذا يقول الشاهدون على مصائبها .. — .. وماذا تكتب الأقلامُ
الليل طال على الحمى .. وحماته — غافون .. والأفق الرحيب ظلامُ
دول وأنظمة يقال بانها — عربية .. أو دينها الإسلامُ
ولها جيوش لا تعد .. لها دساتير .. — .. لها نظم .. لها إعلامُ
ولها من الأموال والخيرات لم — تحلم بها أمم ولا أقوامُ
حل الهوان بأرضها وشعوبها — ودهى حماها الظلم والظلاّمُ
وتفرقت شيعا فعاث العابثون .. — .. بها .. لكل مطمع ومرامُ
جلت مآسيها وغابت شمسها — وأساس كل بلائها الحكّامُ
كانوا عظاما لا يشق لهم غبار .. — .. في الوغى .. واليوم هم أقزامُ
كانوا على مر العصور أعزة — ومضى الزمان .. فاذ بهم خُدامُ
ولّوا إذا ما الجد جد وأدبروا — وغفوا على جرح الهوان وناموا
صار الدخيل وليّهم وإمامهم — وبه اقتدوا وبه اهتدوا وتحاموا
ذلوا له واستسلموا .. لا قبله — أو بعده ذل ولا استسلامُ
أسد على أوطانهم وشعوبهم — لكنهم حين الشداد نعامُ
بئس الطغاة الحاكمون يعاملون .. — .. شعوبهم .. وكأنها أغنامُ
يا قدس لي في الحاكمين القابعين .. — .. على العروش الواهيات كلامُ
اأنا لا أقول عيونهم عمياء .. — .. لكن عنك يوم التضحيات تعاموا
لم يفتدوك بمثل ما حظيت به — قرطاج والبتراء والأهرامُ
قد أحجموا عن نصرة الأقصى .. — .. وبعد اليوم لا نصر ولا إقدامُ
بخلوا عليك وهم على شرف الغزاة .. — .. الغاصبين الطامعين كرامُ
خانوك بالتطبيع يوم تهافتوا — زمرا عليه وهرولوا وتراموا
يا قدس هذي حالنا ومآلنا — عصفت بنا الأحزان والآلامُ
يا جرحنا الدامي الذي لم تشفه — الأعوام فالأعوام فالأعوامُ
جرح الكرامة لا تداويه السنين .. — .. ولو تداوى جرحها الأجسامُ
جرح العقيدة ناره لا تنطفي — رغم الزمان .. له لظى وضرامُ
إنا حلمنا بالرجوع إلى حماك .. — .. ولا تزال كما هي الأحلامُ
لن يهنأوا بك لحظة مهما نآى — بهمُ الغرور .. وجنّت الأوهامُ
صالوا وجالوا في حماك كأنه — حل لهم .. وعلى بنيك حرامُ
العهد لن يرثوك مهما استكبروا — ما دام فينا مؤمن وهمامُ
إن الشهادة في رحابك غاية — قصوى .. ومطلبها هوى وغرامُ
بمواكب الشهداء إنا نفتدي — أقصاك .. مهما تبلغ الأرقامُ
شرف لنا يا قدس .. أنك وعدنا — مهما قست من أجلك الأيامُ
والله جل جلاله .. معنا وإن — ظن الغزاة بأننا أيتامُ
الهيكل المزعوم لن يعلو له — صرح .. وينفخ قرنه حاخامُ
يا ويحهم زعموا بأن المسجد — الأقصى عليه مشيد ومقامُ
بشراك أولى القبلتين وثالث .. — .. الحرمين .. دونك لن يكون سلامُ
يا قدس مَن إلاّ صلاحُ الدين .. — .. ثانيةً ليومِكِ قائدٌ وإمامُ
لا بد يوما أن يعود لنا حماكِ .. — .. وأن تجود بمثله الأرحامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحيب: الرَّحِيبُ : المتّسع؛ مكان رحيبٌ/ رحيبُ الباع، أي سَخِيٌّ/ رحيبُ البطن، أي أكولٌ/ الرحيبُ الصّدْر، هو الصبور؛ حَرِيٌّ برئيس القوم أن يكونَ حليماً رحيبَ الصَّدر ج رُحُبٌ مؤ رَحِيبَةٌ ج رَحَائِبُ.
- بانها: البَانُ [بون]: جنس شجر من فصيلة البانيات، ليّن القوام ويشبَّه به القذُّ الرشيق في الطول واللين، واحدته بَانةٌ.
- تحلم: تَحَلَّمَ يَتَحَلَّمُ تَحَلُّماً : تكلّف الحِلم، أي التعقّل والأناة وضبط النفس؛ يتحلّم حين يجالس الكبار. -: ادّعى الرؤيا كاذباً؛ كثيراً ما يتحلَّم هذا ويروي رؤى يبدعها عقلُه حتى يسلِّيَ سامعيه.
- جسام: الجُسامُ : العظيم الجسم.
- دول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض …