لقاء الماغوط
الشاعر: مفيد فهد نبزو · البحر: المقتضب · الغرض: قصيدة حزينة
«لقاء الماغوط» من شعر مفيد فهد نبزو، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هكذا يذوي الشبابْ — في خريفٍ من عذابْ
لم يعدْ في القلبِ حسٌّ — كلُّ ما في القلبِ ذابْ
أنا صوتٌ في زماني — ليسَ يجديهِ جوابْ
ضَاعَ عُمري في شبابي — ضاعَ من عمري الشَّبابْ
كلَّما شاهدتُ ظلَّاً — يختفي مثلَ السرابْ
وإذا الغيمُ توَلّى — يغمرُ الفجرَ الضبابْ
كلُّ ما في الكونِ شكٌّ — كلُّ ما فيهِ ارتيابْ
فإذا ما غبتُ قولوا — من سماءِ العمر غابْ
كان نجماً في ظلامٍ — عادَ من أرضِ الخرابْ .
أحبُّ فيكَ الآهْ — مفيد فهد نبزو
علقة الحرف تمتصُّ دمي ، — وأنا شجرةٌ نسغها الدموع
ما للبحار تجمَّد الملح بها — كم ذقتُ طعمَ الملح، والجرحُ يا للجرح ؟!
دواؤنا وداؤنا سواء — هواؤنا وماؤنا سواء
رجاؤنا وموتنا سواء — الله يا ماغوط لو يعلمونَ الهمَّ
حجمَّ الهمِّ — ما كانوا يسمعون
ما كانوا ينسلون في هزيمة الصدى ، — ونكسة الحنان
لو يدركونَ نكهة الحرية — ما علَّموا الحروف أن تعاقرَ الحرمان
بالعقم ، وتمتطي الهواء — محمد الماغوط يا شاعرٌ قداسةٌ رؤاهْ
أحبُّ فيكَ الآهْ ، وأعشقُ الجنون — ولدتَ بالشقاءِ والحرمان ،
ومهنة التسكُّع العمياءِ ما تزالُ مهنتك — هل خلَّصَ الإدراكُ والوعيُ بيوم ٍلعنتك؟! .
تغيبُ في الشروق، وتشرقُ المغيب ، — وأنت مثلُ موجةٍ مغلولةٍ بالمدّ،
مغلولةٍ بالجزرْ — والبحرُ ما يزال ذاك البحرْ
وأنت يا جوهرةٌ مخفيَّةٌ مرميَّةٌ بالقعرْ — وأنت يا نعشٌ من الحروف ماذا يفيدُ الزهرْ؟!
من ذاقَ طعمَ الموتِ مرتين ، — حياتهُ سُدى، ووجههُ خارطة الضياعْ
اللهُ يا ماغوط يا رسالة الصحراءْ — رمالنا مسبيَّة بالريح والعواصفِ الهوجاءْ
وبابُنا مفتوحُ كي تصبَّ فيه لعنة السَّماء .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتياب: الارْتِيَابُ [ريب]: مصـ.-: الشكُّ؛ لا أدري لِمَ ينظر إليه نظرة ارتياب/ مدّة الارتياب، أي المدة التي تسبق إعلان الإفلاس.
- خريف: الخَرِيفُ : فصل من فصول السنة يقع بين الصَّيف والشِّتاء؛ في الخريف تتساقط أوراق الأشجار / خريفُ العُمُر، هو نهايته. -: المطر في فصل الخريف أو أوّل مطرة في أوْل الشِّتاء. -: الرُّطَبُ الذي يُقطف في الخريف؛ لبنٌ خَريفٌ أي …