صدى العراق
الشاعر: مفيد فهد نبزو · البحر: الرجز
«صدى العراق» من شعر مفيد فهد نبزو، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماذا يفيدُ الصوتُ ، وأنا أغنِّي في مدينةٍ خرساءَ — يرقصُ كلُّ من فيها على صفير الرياح ؟.
شدُّوا على بلادنا الخناقْ ، — شدُّوا على شعوبنا الوثاقْ ،
فهاهنا الشعوب لا تُطاقْ ، — غبيةٌ ، جاهلةٌ، كأنها لم تدخلِ السباقْ ،
وما يزال الحرفُ يطرقُ على السندان في أذني ليفجِّرَ كلَّ الديناميت في رأسي . — لتسرقوا النفط الذي في أرضنا ،
ولتخنقوا الأمانَ في عيوننا ، — لتسرقوا التاريخَ من تاريخنا ،
لتحرقوا الطيورَ في سمائنا ، — ولتشربوا الدماءَ من دمائنا ،
فهاهنا دماؤنا تراقْ ، — أشواكُ الكلمات تغرز في جبيني ،
تلفُّ ذراعيها على عنقي . — تخنقني فأستنشقَ الحرية .
يا سادتي : — ساديةٌ وحوشُكم ،
وحشيةٌ جيوشُكم ، — منقوضةٌ عروشُكم ،
وعندكمْ بلادُكمْ حضارةٌ وشعبكم يُطاقْ ؟!. — لمن تشرئبُ حلماتُ الصباح ؟!
لمن يدمعُ الصنبورُ في احتراق السماء ؟!. — لمن تعتصرُ العناقيدُ الجبلية نبيذاً ،
وتعتَّقُ في جرارها الفخارية لتحلو ، — إذا كنتُ لا أستطيعُ أن أمتصَّ بشفتيَّ
إلا اسفنجة المسيح المخلَّلة بالدم . — يا لعنة الشعوب من ويلاتكمْ ،
يا لعنة التاريخِ من جولاتكمْ ، — بحجة الإنسان بل حضارةِ الإنسانْ ،
بلادُكم محكمةٌ ميزانها الَّتزويرُ والنِّفاقْ ، — شدُّوا على شعوبنا الخناق ،
فهاهنا الشعوب لا تطاقْ . — يتأرجح الإنسان بين خطي الحركة والسكون ، والإيمان والكفر ليغدو من يؤمن بالإله عدو الإنسانية ، ومن يؤمن بالإنسان عدو الإله ، فيتوحد الإنسان بالكفر ، ويتشظى الإله بالإيمان .
والأمم المتحدة ، مرمَّدة، مجمَّدة ، ومجلس الأمن لنا مخاوزٌ ، — بصبغةٍ محدَّدة، وصيغةٍ ممدَّدة ،
شعوبهم محقوقةٌ ، مشروعةٌ أشباحُها ترقصُ حول النار ، — وشعبنا يموتُ ألف ميتةٍ لو لاحَ في خيالهِ حقوقهُ المشرَّدة ،
هيروديا تهمس في أذن سالومي — ارقصي سالومي رقصة الموت
وتلوِّي كالأفعى — بغريزة الشبق ..
هاهو هيرود يقدم لك رأس يوحنا — على طبق من ذهب ..
هنا الزمان الأخرسُ ، — هنا العيون لاترى ،
ويلٌ لمن تمرَّدوا ، — ويلٌ لمن تحمَّسوا ،
ويلٌ لمن تذمروا ، — ويل لمن تنفسوا ،
هناك من يموتُ مجرمٌ ، — ومن يدمرونَ البيتَ فوقَ رأسهِ مخرِّبٌ ، هنا الزمانُ الأخرسُ،
جراحنا كافرةٌ ، — وجرحهمْ مقدَّسُ ،
أشرعتي بلا مرسى — مجاذيفي ابتلعها الموج
ولأن منارتي عمياء ، — وقراصنة الليل تحيط بي
قررتُ أن أبحرَ صوبَ الشمس . — عراقُ يا عراقُ يا أنشودةَ المطرْ،
أمسيتَ يا عراقُ في مزاعم الوحوش والذئاب ، — أمسيتَ أنتَ الموتَ للبشرْ،
يا مالك الأسلحة المحرمة ، — يا مالكَ الجنون والخطرْ،
من لوَّث التاريخ بالقنابل الذريَّة ، — من لطَّخَ التاريخ بالمجازر الوحشيَّة ،
من صادر الإنسانَ من إنسانهِ ، — مناضلٌ ، مسالمٌ، يحضِّرُ الإنسان ،
عراق يا عراق يا أهزوجةَ السنابلْ ، — يفجِّرونَ اليوم في ترابك القنابلْ ،
ليحصدوا الأطفال والشيوخ والنساء ، — ويهدموا المنازلْ ،
بحجة الإنسان ، — بحجة السلام للإنسان ،
يا ويله الإنسان ياعراق — يا ويله الإنسان يا عراق
يا ويله الإنسان يا عراق . — كلّما غنَّيت للوديانِ أجترُّ انكساري ..
كلما صلَّيت للإنسانِ أجترُّ احتضاري .. — أغرق الإثمُ الطبيعه ..
وانتمى الإنسانُ للطوفان , والعصر الجنوني الأثيمْ .. — مرحبا يا عاصفه .. بالجراح النازفه ..
مرحبا يانوحُ غاصتْ بالوحول العاطفه .. — وغدا الكون جحيمْ ..
هذه المأساة في الأرض فصولٌ وفصولْ .. — ذاك في الصيدِ يصولُ ويجولْ ..
وهناك الكفرُ بالإحساس غولٌ ثمَّ غولْ . — أيها الإدراك مازلنا عراة ..
أيقظِ النائمَ فينا من جديد .. — من طيورٍ ومروجٍ وبراعمْ ..
ونسيجٍ من جراحاتِ البشرْ .. — غيمة حبلى بحبَّات المطرْ ..
يا طقوسَ الوهم والأوثانِ والبرقِ المخادعْ .. — ثعلبٌ وجهُ السلامْ ..
نتفَ الرِّيشَ على الأرضِ ونامْ .. — تحتَ أبراجِ الحمامْ ..
أيُّها الإدراك مازلنا عراة .. — عالم اليوم فصامٌ, وانقسامٌ, وانشطارْ ..
ترقص الحيتانُ في البحر وفي البرِّ على ألحان — موسيقا الدماءْ ..
أيها الإدراك مازلنا عراة .. — لم أجدْ في أيِّ قاموسٍ ولا كلِّ اللغاتْ ..
مثلَ هذا اللفظِ مدلولاً وتفسيراً ومغزى للحياة .. — يا ويلهُ الإنسان يا عراق
يا ويله الإنسان ياعراق .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخناق: الخُنَاقُ : دَاءُ يمتنِع منه نُفُوذ النَّفَس إلى الرِّئَة والقلب. -: العُنُقُ؛ أَخَذه بِخُنَاقِه.
- الديناميت: الدِّينَامِيتُ : مادَّة متفجِّرة صنعها العالم نوبل (معـ).
- السباق: السِّبَاقُ : مصـ.-: المباراة في السَّبْقِ.-: الرِّباطُ.-: القَيْد؛ السِّبَاقَان، هما قيْدانِ من سير الي غيره يوضعان في رجل الجارح من الطير/ سِبَاقُ الخيْل ونحوها، هو إجراؤُها في مضمار تتسابق فيه/ حَلْبَةُ السِّباقِ، هي ا …
- السندان: السَّنْدَانُ : ما يَطْرُقُ الحدّادُ عليه الحديدَ.-: في التّشريح، العُظيمة الثّانية من العُظيمات الثّلاث قي الأُذن الدّاخليّة وهي، الرِّكابُ والسَّنْدانُ والمِطرقَة/ هو بين المِطرَقَةِ والسّنْدان، أي بين أمريْن كلاهُما شر …
- النفط: نفط: النِّفْطُ والنَّفْطُ: دُهْن، وَالْكَسْرُ أَفصح. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النِّفْط والنَّفْط الَّذِي تُطْلى بِهِ الإِبل للجَرب والدَّبَر والقِرْدانِ وَهُوَ دُونُ الكُحَيْلِ. وَرَوَى أَبو حَنِيفَةَ أَن النَّفْطَ والنِّف …
- الوثاق: الوَثَاقُ : اسمٌ من الإيثاق.-: ما يُشَدُّ به كالحبْلِ وغيره، أو القيد حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ.
- بلادنا: جمع بَلَد. 1."بِلادٌ شاسِعَةٌ" : الْمَكانُ الواسِعُ مِنَ الأرْضِ. 2.: مَكانٌ مَحْدودٌ جُغْرافِيّاً تَسْتَوْطِنُهُ جَماعاتٌ مُعَيَّنَةٌ. 3."يا بِلادِي" : يا وَطَنِي.
- تاريخنا: [أ ر خ]. (مصدر أَرَّخَ). "قَامَ بِتَأْرِيخِ الأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ " : تَسْجِيلُهَا وَكِتَابَةُ أَحْدَاثِهَا وَوَقَائِعِهَا وَكَيْفَ حَدَثَتْ وَأَسْبَابُهَا فِي الْمَاضِي أَوِ الحَاضِرِ.