صرخةُ الوجدان

الشاعر: مفيد فهد نبزو · البحر: الرجز

«صرخةُ الوجدان» من شعر مفيد فهد نبزو، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شيَّعتُ أحلامي وقلبي يَدمَعُ — وصَرَختُ من ألمي كأنْ لمْ تسمعوا

وتكسَّرتْ مرآةُ ظلّي إنَّما — نفسي الأبيَّةُ حُرَّةٌ لا تَخضعُ

يا إخوتي لا تسألوا عن شاعرٍ — فَذٍّ يُحَلِّقُ بالخيالِ ويُبدعُ

لا تسألوا عنِّي فإنِّيَ واحةٌ ٌ — مُخضَّلة ٌغزلانُها لا تفزعُ

وظلالها للمتعبينَ خَمائلٌ — ولمِنْ بلوعاتِ الزَّمانِ تلوَّعوا

وبراعمي تفترُّ تَبسمُ للورى — رُغْمَ الجراحِ بما تنزُّ الأضلعُ

إنْ قلتُ عاطفتي الحَمامَة ُ فاعلموا — أنِّي لمِنْ طُهرِ الحَمامةِ أنصعُ

وعرائسُ الينبوع ِتَرقصُ نشوة ً — للظامئينَ وماءَها لا تَمنعُ

يا إخوتي في الأرضِ أنتمْ لهفتي — هبُّوا مَعي فرحَ الطبيعةِ نَزرعُ

إنِّي بأجنحةِ السَّماءِ قَصيدة ٌ — بيضاءُ تَهْدلُ للسَّلام ِوتَسجع ُ

عانيتُ منْ شَظفِ الحياةِ وجورِها — وصَبَرْتُ إنْ فَجعَ الزَّمانُ المُفجعُ

كمْ ذُقتُ بالحُرمانِ منْ كأسِ الأسى — وحُرِمْتُ ما حُرِمَ الفقيرُ المُدقِعُ

لكنَّ أقسى ما يُؤرِّقُ وَحْدتي — أنِّي أَحسُّ بكلِّ مَنْ يَتوجَّعُ

هبُّوا مَعي وَضَعُوا يَديكمْ في يَدي — وعنِ الصَّغائرِ والذنوبِ ترفَّعوا

ما هذهِ الدُّنيا التي نَحيا بها — إلَّا سَرابٌ والسَّرابُ ليَخْدَعُ

والمرءُ فوقَ الأرضِ ضَيْفٌ عَابرٌ — يا ليتَ يرضى بالقليلِ ويَقنعُ

يا ليتَ يُدْرِكُ أنَّ ما يَسعى لهُ — قَبْضَ الرِّياحِ وما مَضى لا يَرْجَعُ

فإذا دنا الأجَلُ المُحَتَّمُ بالرَّدى — قلْ لي بربِّكَ أيُّ مُلْكٍ يَنْفعُ ؟!

هيَّأ لنبنيَ عَالما ً مُتآخيا ً — بالعدلِ حُرَّا ً كالحقيقةِ يَسْطعُ

آفاقهُ الكونُ العجيبُ نظامُهُ — إنْ ضُقْتَ ضَاقَ بكَ الفضاءُ الأوسعُ

كمْ مُعْدَمٍ في الأرضِ نامَ على الطَّوى — وبقربهِ النَّهِمُ الذي لا يَشبعُ

يا إخوتي لو أنَّ ما بضميركمْ — صَخْرٌ أصَمُّ ومَسَّني يَتصدَّعُ

ما نَفعُ شعري إنْ جَنَحْتُ عن الهوى — والنارُ يُولعُها الغرامُ فَتُولَعُ

يا إخوتي لا لمْ أُمَتَّعْ مُتعةً — لو لمْ يكنْ غيري بها يَسْتَمْتِعُ

آمنتُ أنَّ الذّكرَ مسكٌ طيِّبٌ — فبغيرِ طيبِ المسكِ لا أتضوَّعُ

إنِّي غَرَسْتُ غراسَ أفكاري بكمْ — وَعيا ًعسى أغصانهُا تَتفرَّعُ

وغدا ًعلى دربِ السَّنابل تقتدي — بغراسنا الأجيالُ إذْ تَتطلَّعُ

يا إخوتي إنَّ التواضعَ شيمتي — لكنْ لأربابِ الخنا لا أركعُ

فإذا النفوسُ استفحلتْ بشرورها — لا لنْ يفيدَ مع الطبيبِ المِبْضَعُ

هلْ ينقذُ الإنسانُ منْ أهوالهِ — إلا الوئامَ من المحبَّةِ يَنبعُ

ما حَرَّرَ الإنسانُ من أهوائهِ — نَفسا ًتضنُّ بما تَحوز ُ وتَطْمَعُ

ما دامَ كأسي لا تضنُّ لظامئ ٍ — فالثلجُ مائي والفؤادُ لمُترَعُ

ستظلُّ بالأرحامِ تَجمعني بِكم ْ — صِلة ُ الوفاءِ فحاذروا أنْ تقطعوا

يا إخوتي أنتمْ بشائرُ فرحتي — لغدٍ يزولُ بهِ الضَّبابُ ويُقْشَعُ

أنتمْ لأعراسِ الطيورِ بَيادرٌ — وأنا الخصيبُ السَّهلُ قلبي المُمْرِعُ .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الينبوع: الينْبوعُ [نبع]: عينُ الماءِ وَقالُوا لنْ نُؤمنَ لَك حتى تًفَجُرَ لَنَا منَ الأرْضِ ينبُوعاً/ فجَّرَ اللهُ ينابِيعَ الحكمة على لِسانه ج يَنابيعُ.
  • بالخيال: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
  • تخضع: تَخضَّعَ يَتَخَضَّعُ تَخَضُّعاً : تكَلّف الخضوع، أي الذلّ والاستكانة، تَخَضَّع أمام رئيسه.-: تضرّع يقضي ساعات وهو يَتخَضّع لله.
  • ترقص: تَرَقَّصَ يَتَرَقَّصُ تَرَقُّصاً : رقص، أي تنقَّل وحرّك جسمه على إيقاع الموسيقى أو الغناء؛ يترقص الطفل طرباً/ ترقصت الفتاة في مشيتها، أي مشت مشية تفكُّك وخلاعة.
  • تفتر: تفتر: التَّفْتَرُ: لُغَةٌ فِي الدَّفْتَرِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عجميّاً.

قصائد ذات صلة

  • الحمَّى بين شاعرين
  • .. الشاعرة الحسناء ..
  • العاشقة
  • توقيع
  • أمنيات شاعر
  • فلسفة الموت والانتصار
  • كأس الخلود
  • أنوثة