الحمَّى بين شاعرين
الشاعر: مفيد فهد نبزو · البحر: الوافر
«الحمَّى بين شاعرين» من شعر مفيد فهد نبزو، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زائرتي تزورُ بلا حَياء ٍ ... أتتنيَ في النَّهارِ وفي الظلام ِ
حَرارتُها تُؤجِّجُ كلَّ شلو ٍ ... منَ الأشلاءِ تنفذُ من مسامي
كأنَّ لها معي ثأراً قديماً ... فزجَّتْ كلَّ وحش ٍ لانتقامي
وآلامٌ على جسدي ترامتْ ... وأوجاعٌ لتفتكُ في عظامي
أتَعشِقُني وتنعمُ في فراشي ... فيا أسفي على أختِ الغرام ِ
أرجِّّيها لترحلَ دونَ جدوى ... فلا قولي يفيدُ ولا كلامي
أيا أختَ الغرامِ وبي حَلالٌ ... فهَّلا تستحينَ منَ الحرام ِ
لترميني بأسهمَ من صُدَاع ٍ ... وكمْ من رميةٍ من غيرِ رامي !
وأسألُ كيفما انسَّلتْ فردَّتْ ... كمَا ينسلُّ بالليلِ الحرامي
وغَّلتْ بالضلوعِ وبالحنايا ... وزادتْ بانحلالي وانقسامي
لكمْ حَصَّنتُ أجنحتي بشعري ... فلي جنحان ِمن ريش ِالحمام ِ
أتدخلُ دونَ إذن ٍأو قبولٍ ... ولم تَحْسُبْ حساباً لاحترامي ؟! .
لتتركني على أرقٍ ووخز ٍ ... إذا مانمتُ أوهزُ في منامي
تجرِّعني كؤوسَ المرِّ حتى ... غدوتُ وإنْ شربتُ الماءَ ظامي
وزائرتي بلا ذوق ٍوحسٍّ ... وتهزأُ من دوائيَ وانتظامي
وفي نفسي صدودٌ عن طعام ٍ ... وتسخرُ من صدودي عنْ طعامي
وإنِّي ما اقترفتُ اليومَ ذنباً ... ولا أمس اقترفتُ فما اتِّهامي ؟!
وعِندي غيرُ أوجاعي همومٌ ... فقدتُ المخلصينَ منَ الكرامِ
متى ضاقتْ بيَ الدُّنيا وساءتْ ... فكلُّ الأرضِ ما عادتْ مقامي
سلوا قلبي الجريحَ بما يُعاني ... أمنْ طَعْنِ السيوف ِ أمِ السِّهام ِ ؟!
وجُرحٌ نازفٌ ولهُ علاجٌ ... لأهونُ من جراحات ِالأنام ِ
تُحِّطمُ ما تبقَّى من حُطامي ... تبعثرُ ما تماسكَ من ركامي
تكالبت ِالشرورُ عليَّ حتى ... رمتني ثمَّ أعلنتُ انهزامي
فما نفعي بأرضٍ عشتُ فيها ... غريباً لستُ أنعمُ بالسَّلام ِ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تؤجج: وجج: الوَجُّ: عِيدانٌ يُتبخر بِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُتَداوَى بِهَا؛ قَالَ الأَزهري: مَا أُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا؛ وَقِيلَ: الوَجُّ ضَرْب من الأَدوية، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والوَجُّ: خَشَبَةُ الفَدَّانِ. ووَجٌّ: مَوْ … (لسان العرب)
- ترامت: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)
- تزور: زور: الزَّوْرُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وَسَطُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: أَعلى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مُلْتَقَى أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَتْ، وَقِيلَ: هُوَ جَمَاعَةُ الصَّدْرِ مِنَ الخُفِّ، وَالْجَمْعُ أَزوار. والزَّوَ … (لسان العرب)
- تنفذ: نفذ: النَّفاذ: الْجَوَازُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: جوازُ الشَّيْءِ والخلوصُ مِنْهُ. تَقُولُ: نَفَذْت أَي جُزْت، وَقَدْ نَفَذَ يَنْفُذُ نَفَاذاً ونُفُوذاً. وَرَجُلٌ نافِذٌ فِي أَمره، ونَفُوذٌ ونَفَّاذٌ: ماضٍ فِي جَمِيعِ أَمره، … (لسان العرب)
- حرارتها: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)
- رامي: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)
- زائرتي: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)