المعلقة السينية الحديثة

الشاعر: مفيد فهد نبزو · البحر: الوافر

«المعلقة السينية الحديثة» من شعر مفيد فهد نبزو، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

على أطلال من نهوى ندوسُ — ونبكي واقفينَ متى الجلوسُ ؟!

كفى يا أمتي لا الدّمعُ يُجدي — ولا يُجدي التبسُّمُ والعبوسُ

فهلْ تجدي من الأطلالِ ذكرى — وثعلبُ مكرنا الخبث ُ الدَّليس

لنا ماض ٍ وأيامٌ توّلتْ — وغبراءٌ وداحسُ والبسوسُ

فلا تسألْ متى التاريخُ يحكي — بنصر العُرْب ِ إن حميَ الوطيس ُ

وأيامٌ لتشهدُ كيفَ كنا — نسوسُ المُلكَ أفضلَ ما نسوسُ

فلا وصفُ الظعائن يا خليلي — ينجينا ولا حربٌ ضروسُ

أنشربُ من بني عَبس ٍ كؤوساً — أتروي غَّلتي تلك الكؤوسُ ؟!

أنبقى في تذكرها سكارى — إذا ُذكرت ْ لترتعشُ الرؤوس ُ

نموتُ مَعَ الحياة بكلِّ يوم ٍ — ومن رمس ِالحياة لنا رموسُ

وعبدُ الموت شيطانٌ دميمٌ — وذئبٌ غادرٌ نهم ٌ ألوسُ

إذا ما انسلَّ لا الجبارُ يسطو — ولا ملكٌ يدومُ ولا رئيس ُ

ونجمُ العبدِ في الدنيا سَعودٌ — ونجمُ الحرِّ في الدنيا نَحوسُ

برأس العقل نحلُ الشهد يفنى — ويَعمرُ في رؤوس الطيش سوسُ

كذا والعُمرُ أيامٌ عجالى — فلا سبتٌ يدوم ولا خميسُ

كذلك زارَ عبدُ الموت كسرى — أنوشروانَ فانحلَّ الخميس ُ

وكمْ حوريةٍ عذراءَ أشهى — إلى قلبي إذا خطرت ْ تميسُ

رماها الموتُ في واد ٍسحيق ٍ — وضاع َ الجوهرُ الدرُّ النفيس

فيا وحشَ الردى تبَّا ً لعمرٍ — ُيقدَّرُ في محافلنا الخسيس ُ

وإنَّ الحقَّ سخريةٌ وهزءٌ — إذا ما دافعت ْ عنهُ التيوس ُ

أنا يا أمتي طيرٌ حَبيسٌ — فكيفَ يغرِّد ُ الطيرُ الحبيسُ ؟!

ذئابٌ للجريمة في حمانا — لها في كلِّ مذأبة طقوس ُ

على أشلائنا رقصوا وغنوا — فنامتْ فوق طرحتها العروسُ

وعرسٌ مهرهُ الغالي دماءٌ — سيدفعُ عُمَرهُ الأغلى العريس ُ

ومنا الأوفياءُ بكلِّ عهدٍ — ومنا الخائنُ الوغدُ الدسيس ُ

ومنا للغدِ المأمولِ قومٌ — كرامٌ في المعالي لنْ يجوسوا

لنا التاريخُ كم أعطى عظاتٍ — دروساً هل تُعِّلمُنا الدروسُ

يقاسُ المرءُ في فعلٍ جليلٍ — وغيرهُ لا يُقاسُ ولا يَقيسُ

ومن يفقرْهُ في الدنيا شعورٌ — فلا تغنيهِ في الدنيا الفلوسُ

وأشجارٌ بلا ثمرٍ وظلٍّ — ستقطعها من الجذر الفؤوسُ

فلا تندبْ على حظ ٍّ تعيس ٍ — لأن العمرَ باطنهُ تعيس ُ

ولا تغترَّ في وفر ٍ وفير ٍ — لأن الوفرَ فائضهُ بخيسُ

حياة المرءِ ُملكٌ للأماني — فكلُّ تجارة ٍ ولها مكوسُ

زمانٌ طبعهُ يخفي النوايا — ويسرقُ عمرنا إن لا يخيسُ

فمن ينفخْ على الجمرات ِحقداً — ليشعلَها سيحرقهُ النسيسُ

ولا جدوى بإقناع ٍ ورأي ٍ — أيُقنَعُ جاهلٌ بغلٌ شَموس ُ

وكلبٌ مؤنسٌ ليصونُ ودِّي — ولا خلٌّ تمُّلقهُ لحوس

وظبيٌ خائفٌ يرتاعُ قربي — ولا ظبيٌ بمأمنهِ كنوسُ

فلي نفسٌ إذا مرَّتْ رئامٌ — ونفسي شعلةٌ كانتْ تنوسُ

لتضرمُ نارَها في القلبِ عطراً — لأن خيالَ من أهوى أنيسُ

ولي في روضة الشَّهباء ريمٌ — تقاسَمَها من الرُّوح ِالرسيسُ

تمِّيزُ غادتي وجناتُ وردٍ — إذا قبَّلتها نفسي نفوسُ

خيوط العنكبوتِ شَغافُ قلبي — وعيناها بقلبي كهرطيسُ

وما جدوى الورودُ الحمرُ إذ ما — أمتِّعُ ناظريَّ ولا أبوسُ

وخصرٌ أهيفٌ ، وعيونُ ريمٍ — إذا رفَّتْ ففي عقلي مَسيسُ

وثغرٌ نكهة ٌ بالمسك فاها — وجَفنٌ فاترٌ جَفنٌ نعوس ُ

فعاطفتي الينابيع العذارى — وإحساسي يُهامسهُ الحسيسُ

ولي في وحشتي ليلٌ سَحيمٌ — وصوتُ الشعر ِلي خلٌّ جليسُ

فبعضُ الناس ترشقني سِهاماً — وبعضُ الناس قدَّامي تروسُ

أناسٌ بيننا غزلان برٍّ — ولكن أكثرُ الناس النموسُ

طيورُ القمح موسيقا وعزفٌ — فصهْ ، واسمعْ بنقرتها جروسُ

ووردٌ حولنا من كل زهر ٍ — فلا تأبهْ إذا نطقَ النَّفوسُ

أميرٌ حَولهُ سِربُ العذارى — نجومُ الليل ترنو ، وهي شوسُ

هنا قدموس أوروبا بأرضي — وروح الشرق ِ مولدها يبوسُ

كفانا يا بني قومي كفانا — يعزُّ لنا من الماضي الدريسُ

هجاءٌ ثمَّ مدحٌ واعتذارٌ — وتشبيبٌ وشعرٌ طلطميس ُ

إذا الشعراء ما غذوا نفوساً — ولا ذوقاً، فشاعرهم طويسُ

وكلُّ الذنب ِ يا طسمٌ خراجٌ — يَفرُّ بعيد سرقته ِ جديس ُ

ألا يا أمتي التمزيق ُعارٌ — ولمُّ الشمل ِ جوهرُنا الرئيسُ

فما من قوةٍ إلا وتفنى — وثوبُ العزِّ مهترئ لبيسُ

وبين الناس أجناسٌ ومنهم — جراثيم ٌ أيكشفها لويس ُ ( 20)

لها عدوى وكائنها طفيليْ — أبُقراط ٌ تحيَّر والرئيس ُ ( 21)

ونوبِّلُ للسلام ولا سلامٌ — وأرقامٌ تحِّطمها غينيس ُ

وللإسكندر انحلَّتْ جيوشٌ — وظلُّ الشمس ِ ظل َّ ديوجينيسُ

إله العرش أعطانا سَماءً — ودين الحق ِّ ليسَ به لبوسُ

شيوخُ المسلمين هُنا تآخوا — وكهانُ النصارى والقسوسُ

لأن الأرض ما عرفت سلاماً — سلامُ الله يا شام الرغيس ُ ( 24)

أنا فألي القناعة حيثُ أحيا — ولكنِّي بمنْ أحيا يئوسُ

فكمْ قصرٍ بمظهره مضيء ٍ — ولكن قلب ُ صاحبه دموس ُ ( 18 )

غداً إن مت ُّ لا تبكوا وقولوا — مُعلّقةٌ، وشاعرُها المريس ُ ( 26 )

لهُ بالوحي والإلهام نارٌ — على الشعراء شعلتها رَكوس ُ ( 27)

قصائده من الجوزاء أعلى — فقيسوا إن أردتم أن تقيسوا .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التبسم: تَبَسَّمَ يَتَبَسَّمُ تَبَسُّماً : ضحك بلا صوت فَتبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا.- الطَّلْعُ: تفتحت أطرافه.
  • الجلوس: [ج ل س]. (مصدر جَلَسَ). 1."جُلُوسُ جَلاَلَتِهِ عَلَى العَرْشِ هُوَ يَوْمُ احْتِفَالٍ" : اِرْتِقَاؤُهُ، تَتْوِيجُهُ. 2."اِعْتَادَ الجُلُوسَ فِي الْمَقْهَى" : اِرْتِيَادَهَا.
  • الخبث: خبث: الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْق والولدِ والناسِ؛ وَقَوْلُهُ: أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ، فأَبدل الثَّاءَ يَاءً، ثُمَّ أَدغم، والجمعُ: خُبَث …
  • الوطيس: الوَطِيسُ : حُفيْرَة يُخْتبزُ فيها وَيُشْوى.-: المعركةُ؛ حَمِيَ الوطيسُ ج أوْطسِةٌ ووُطُسٌ.
  • بنصر: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ.

قصائد ذات صلة

  • الحمَّى بين شاعرين
  • .. الشاعرة الحسناء ..
  • العاشقة
  • توقيع
  • أمنيات شاعر
  • فلسفة الموت والانتصار
  • كأس الخلود
  • أنوثة