فريسة الحرب والبحر
الشاعر: مفيد فهد نبزو · البحر: الكامل
«فريسة الحرب والبحر» من شعر مفيد فهد نبزو، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عِيلانُ والنيرانُ تحرقُ أضلعي — أسفي عليكَ وأنتَ طفلٌ لا تعي
مأساةُ عُمْري أنْ تكونَ فريسةً — للموجِ والبحرِ الخضَّمِ الأوسعِ
أسَفي على طفلِ البراءةِ يَرتمي — في بطنِ حُوتِ البحرِ يا دُنيا اسمعي
صَفَعَ الجنونُ قصيدتي وبيانَها — غدرَ المنونُ بِحُلميَ المتصدِّعٍ
عيلانُ يا وجهَ البراءةِ والندى — مزَّقتَ أجنحة البليغ ِالألمعي
نزفَتْ حروفي من جراحِ قصيدتي — وجعاً وجفَّتْ بالمدامع أدمعي
يا للطفولةِ والتشرُّدِ والرَّدى — يا للشواطئ ِوالرحيل ِ المفجعِ
تبَّا لتجَّار الحروبِ ، فكفرهمْ — جَشعٌ ، ولا يلتذُّ إلا بمَصْرَعي
تبَّاً وحوشَ الأرضِ من أوزاركمْ — إني لأرفعُ للسَّماء تضرُّعي
يا مجرمينَ ويا حُثالةَ أرضنا — ويلٌ عليكمْ من هِجائي المقذعِ
أنتمْ جنيتمْ للطفولة كلِّها — فتحَّطمَ الأملُ النديُّ بأشرعي
سلمتمونا للبحار فحُوتُها — نَهَشَ السَّلامَ بقتلكمْ لتطلُّعي
هجرتْ طيورُ الشمسِ كلَّ خمائلي — وبقيتُ يجترُّ الأنينَ توجُّعي
هيَّجتَ يا عيلانُ أحزاني التي — عَصَفتْ بأفكارِ الخيالِ المُبْدعِ
بَكتِ النوارسُ في البحار صَديقَها — وشكتْ وناحتْ يا حماماتُ اسجعي
عيلانُ كارثةُ الزَّمانِ ووصمة ٌ — في وجهِ هذا العالمِ المتقنِّع ِ
في كلِّ يوم ٍألفُ ألفُ ضحيَّةٍ — ما بينَ طفل ٍأو أبٍ أو مرضعِ
حتى الكهولة شُرِّدتْ وتغرَّبتْ — وغدتْ بصحراءِ الزَّمانِ البلقعِ
ماذا أقولُ لأمَّتي كي ترعوي — عن غيِّها طيشاً : ألا تترفَّعي
يا أمَّتي هذي الجريمةُ ذنبُها — ذنبُ الذي يَرْعَى السَّلامَ ويَدَّعي
بلدي الحبيبُ مُهجَّرٌ ومُدَمَّرٌ — والموتُ يَعبثُ بالجهاتِ الأربعِ
بلدي الحبيبُ مِنَ الخرائبِ قدْ غدا — للبومِ يَنعبُ والغرابِ الأسفعِ
يا ويلتي مِنْ أمَّتي وحروبِها — مَنْ قالَ يا حربَ البسوسِ ألا ارجعي
مَنْ قالَ يا عبسٌ وذبيانُ ارجعا — حتَّى أدُسَّ بعطر مَنْشِمَ إصبعي
قولوا لمَنْ شربوا الدماءَ وما ارتووا — لنْ يَمنعوا ماءَ الحياة بمنبعي
رَحماكَ يا عِيلانُ رحمة خالقي — يا بُرْعُمِي المتفتِّح ِالمتضوِّعِ
أشكو الزمانَ مِنَ الحياةِ ومرِّها — ولكمْ بَكيتُ بلوعتي وتلوُّعي
فاسمعْ نحيبي يا حبيبي خانقا ً — والشَّوك وخزاً لمْ يفارقْ مَضْجَعي
عيلانُ يا عيلانُ يا قلبي أنا — تبكي السَّماءُ وكلُّ ما فيها معي .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسمعي: أسْمَعَ يُسْمِعُ إسْماعاً :- ـه الكلامَ: جعله يسمعه، أي يدركه بحاسَّة السمع وَلَوْ عَلِمَ اللهُ ِفيهمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ ولَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ معْرِضونَ/ أَسْمِعْني صوتك في الغناء/ لا أسمعك اللهُ، دعا …
- البليغ: البَلِيغُ : من جادت عبارته وفصحت ألفاظه وعلا بيانه؛ الجاحظ كاتب بليغ. ج بُلَغَاءُ -: النافذ؛ طعنه بالسِّكين فجرحه جرحًا بليغًا.
- الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
- المفجع: [ف ج ع]. (فاعل مِن أَفْجَعَ). "حَادِثٌ مُفْجِعٌ": مُؤْلِمٌ جِدّاً.
- بالمدامع: جمع مَدْمَع. [د م ع]. "فَاضَتْ مَدَامِعُهُ" : مَسِيلُ الدَّمْعِ فِي العَيْنِ أَوْ مُجْتَمَعُهُ.
- بحلمي: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …
- تحرق: تَحَرَّقَ يَتَحَرَّقُ تَحَرُّقاً :- تِ النارُ: التهبت.- الشيءُ: أحرقتْه النار.-: تلهّف وتشوّق؛ تحرق إلى رؤية ابنه الغائب.