إعتذار.. ولا عذر
الشاعر: رياض بوحجيلة
«إعتذار.. ولا عذر» من شعر رياض بوحجيلة، وتقع في 22 بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمن يحـفـرون القـبـور احتياطـا لـدى كـل جمـعة — لمن أوقـدوا الـروح فـيـها بلـيل الظـلامـة شمـعة
لأم شـهـيـد تهـدهـد قـلـبـا كـلـيـما بـدمـعة — لبنت تمد النـداء: أبـــــي.. ثـم تـرقـب رجـعه
و يصـغي أخـوها.. و ليس سوى الصمت يقرع سمـعه — لشـيـخ يطـيل الـدعـاء و يخفي عـن الخلق وجـعه
يبـدّي ابتـسامـا و يـكـتـم آهــا تـقـوّم ضلـعه — لمن ذكّــروا الـناس أن المـقام عـلى الذل بــدعة
و أن حـياة الكـرامـة أصـل و فـرض و شِــرعة — و للـياسمـين يكـفـن قتـلى و يسـكـب ضـوعـه
و يشـمخ فـي الشام يـرهـب سيف الظلوم و نطـعه — إليهم جميعا أمد اعتذارا بطول المذلة فينا
و عرض الهوان الذي يحتوينا — أمد اعتذاري و لا عذر إلا التخاذل..
أدري بأنا هنالك لم نخذل الأكرمين — و لكن خذلنا بقايا الرجولة فينا
خذلنا هنالك أحلامنا بالصباح يوضئ كل الجهات — و ينثر فيض الضياء على النائمينا
بشمس تقبل سمر الجباه — و تمسح ما خلفته يد العار عن أوجه لطختها سنينا
خذلنا غد الطفل يكبر لا يعرف العز — إلا أساطير تروى عن الغابرينا..
هنالك حيث الحـياة كلـعـبة فـيديـو و لكـنها دون متـعة — سـريـعا تـمـر و لا شيء فيها سـوى الموت يأتي بسرعة
كـأن الـزمـان غـفا جمـعة أو تبدلت ايامـهم ثَـمَّ جمـعة — يظـن المجـند أن صـار ربا صغيرا يطـبق في الناس شرعه
يحـدد مـن ذا يعيش و مـن ذا يموت و مـن ذا يؤجل نزعه — يـزخ الرصاص كما عـابث إذ يبعثر أحجـاره فـوق رقـعة
و يا ويـحـه ليس يـدري بأن الممات هناك حـياة ورفـعة — و أن الرصـاص و إن فرق الجمع أو دك بيتا و حيا و قلـعة
فليس يـدك قـلاع المحبة تشمخ فـي كـل قـلـب و بقـعة — و لكـن يـروي بـذور التحرر فيهم فينبت فـي الشام زرعه
و حين يمرون في البال ذكرى جميلة — أنكس قلبي حياء برغم اشتياقي و ألزم صمتي
لأني أخجل أن أستفز القوافي كي أسرق الضوء منهم — ببعض كلام أشققه حين تخذلني كل حيلة
و أخجل من أن أشوه طهر الدماء بسود الحروف.. — و أخجل من حمزة الطفل يكشف عوراتنا للمرايا
فنسبل عهر الكلام و نرثي الصبا و الطفولة.. — و أخجل من بسمة فوق ثغر الشهيد تذكرني بالذي لست أنسى..
تطمئنني أن أهلي بخير.. — و تهمس: يا متعب الروح
إن الحذاء هناك لأشرف من عيشة القهر بين الجموع الذليلة !!
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ترقب: تَرَقَّبَ يَتَرَقَّبُ تَرَقُّباً : ـ ـه: انتظره؛ تَرَقَّبَ نتائج فرز الأَصوات في الانتخابات.
- تهدهد: [هـ د هـ د]. (فعل: خماسي لازم). تَهَدْهَدَ، يَتَهَدْهَدُ، مصدر تَهَدْهُدٌ. "تَهَدْهَدَ الطِّفْلُ فِي مَهْدِهِ" : تَرَجَّحَ.
- رجعه: الرَّجْعَةُ : اسم المرَّة من رَجَع؛ لا رَجْعة عن هذا الموقف.-: عودةُ المطلِّقِ إلى مُطَلَّقَته.-: مذهبٌ يؤمن بالرُّجوع إلى الدُّنيا بعد الموت أو برجوع الإمام بعد موته أو غيبته.
- سمعه: السَّمْعَةُ : ما يُسْمَعُ به من صيتٍ أوذكر حَسَنٍ أو سيِّءٍ؛ فَعَلَ ذلك رياءً وسَمْعةً، أي ليراه الناسُ ويسمعوا به/ أُذُنٌ سَمْعَةٌ، أي شديدةُ السَّمْعِ.
- ضلعه: ضلع: الضِّلَعُ والضِّلْعُ لُغَتَانِ: مَحْنِيّة الْجَنْبِ، مُؤَنَّثَةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْلُعٌ وأَضالِعُ وأَضْلاعٌ وضُلوعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَقْبَلَ ماءُ العَيْنِ مِنْ كُلِّ زَفْرةٍ، ... إِذا وَرَدَتْ لَمْ تَسْتَطِعْها ا …