أحلام عادية جدا.. لرجل غير عادي
الشاعر: رياض بوحجيلة · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عتاب
«أحلام عادية جدا.. لرجل غير عادي» من شعر رياض بوحجيلة، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مرة أخرى إلى الباحثين عن وطن في الوطن.. ... ذَا سِرُّكَ المَخبُوءُ تَفضَحهُ عُيونُكَ فَاعتَرفْ
أَنَّ الدُّروبَ الآنَ مُوحِشةٌ ... و أنّ الأَصدِقاءَ تَفرَّقُوا..
تَركُوكَ وَحدكَ هَا هُنَا وَسطَ الطّرِيقِ مُكابِرًا ... تَعِبًا تُراوِدُكَ الأَمَانِي
كَي تَكُفَّ عنِ التَّرحُّلِ في مَدَاراتِ ... القَوافِي بَاحثًا عنْ مَوطنٍ و حَبيبةٍ..
عنْ عَالَمٍ تَحيَا بهِ كَجَميعِ خَلقِ الله ... فِي الوَطنِ الكَبِيرْ
لا.. لَستَ تَحلُمُ بِالكَثيرْ ... بِوَظِيفةٍ..
تُعفِيكَ منْ تِلكَ المَرارَةِ و الأَسَى ... المَبثُوثِ في أَحدَاقِ أُمِّكَ خِنجرًا يَغتَالُ
قَلبكَ كُلَّمَا نَظرَتْ إِليكَ مُحطَّمًا.. ... يا وَيحهَا..
و كَأنَّهَا لمْ يَكفِهَا كلُّ الذِي قَاستْهُ قَبلكَ ... كي تَزيدَ مُصيبَةً أُخرَى على القَلبِ الكَسيرْ
يا لَيتَهَا ثَكِلتْكَ قَبلَ اليَومِ و ارتَاحتْ هُنَا.. ... كَانتْ سَتحزنُ مِثلَ كلِّ الأُمّهاتِ
تَزورُ قَبركَ في المَواسمِ ... أو إِذا ذَكَرَتكَ واشتَدَّ الحَنينُ
تَعودُ تَبكِي فَوقَ قَبركَ بُرهةً أُخرَى.. ... و تَرضَى بِالدُّعاءِ بِرحمةِ الله القَديرْ..
تُعفِيكَ منْ تَعذيبِ نَفسكَ كلَّ صُبحٍ بَينَ ... أَعمدةِ الوَظائفِ في الصَّحائفِ..
منْ سُؤالِ الصَّحبِ.. ... منْ طَعمِ الشَّماتةِ في عُيونِ الحَاقِدينَ..
و منْ سُهادٍ قدْ تَوطَّنَ مُقلتَيكَ.. ... منَ الرِّفاقِ تَجنَّبوكَ..
منَ التَّلعثُمِ و التّحجُّجِ بِانشِغالكَ كُلَّمَا.. ... لا.. لَستَ تَحلمُ بِالكَثيرْ
لا لَستَ تَحلمُ بِالكَثيرِ ... بِمنزِلٍ..
َتأوِي إِليهِ معَ المَساءِ إذا تَعبتَ ... منَ التَّسكُّعِ بَينَ أَرصِفةِ الشَّوارعِ
حِينَ تَبصقُكَ المَقاهِي مُتخمًا بِالقَهرِ.. ... بِالأَحزانِ.. بِالتّبغِ الرَّديءِ..
بِحقدِكَ المَشبُوبِ نَارًا كَالسَّعيرْ ... سَقفٌ لِتَصرخَ فِيهِ مَدَّ أَساكَ حُرًا..
لَيسَ قَصرًا أو سَرايَا حَولَهَا ... الأَشجَارُ و الأَنهَارُ تَجرِي و الغَدِيرْ..
سَقفٌ فَقطْ يَكفِي لِتَخلَعَ فِيهِ حُزنَكَ ... دُونَ أنْ تَخشَى تَلصُّصَ أَعينِ المَارِّينَ..
نَافِذةً لِتسهرَ خَلفهَا في الأُمسِياتِ البَارِداتِ ... تَخطُّ فَوقَ زُجاجِهَا بَعضَ الذِي تُخفِيهِ
منْ وَجدٍ.. ... و تَغفُو فَوقَ مَقعَدكَ الأَثيرْ
لا.. لَستَ تَحلمُ بِالكَثيرْ ... لا لَستَ تَحلمُ بِالكَثير
بِزَوجةٍ.. ... تُلقِي عَليهَا نِصفَ حِملِكَ
نِصفَ حُلمِكَ.. ... لَيسَ شَرطًا أنْ تَكونَ جَميلةً جِدًا
و سَاحِرةً كَنَجماتِ الغِنَاء.. ... بلْ لَيسَ شَرطًا أنْ تَكونَ جَميلةً حتَّى !!
فَقطْ أُنثَى و طَيِّبةً.. تُقاسمُكَ الحَياةَ ... و تَرتضِي بِالحُلوِ فِيهَا و المَرِيرْ
تَشكُو إِليهَا بَعضَ هَمِّكَ حِينَ تَرجعُ مُتعبًا.. ... لا بَأسَ لو صَرَختْ قَلِيلا مِثلَ أُمّكَ
حِينَ تُغضِبُهَا بِصَمتِكَ إذْ تُثرثِرُ ... حَولَ فُستَانٍ جَديدٍ شَاهَدَتهُ..
أو تَقُصُّ عَليكَ ما سَمِعَتهُ منْ جَاراتِهَا ... أو سِرَّ ما كَشفَتهُ أَحدَاثُ المَسلسَلِ
قَبلَ حَلقتِهِ الأَخيرَةِ.. ... تَشتَكِي مِثلَ النِّساءِ جَمِيعِهنَّ منَ افتِقارِكَ..
ثُمَّ تَرضَى بِاليَسيرْ ... لا.. لَستَ تَحلُمُ بِالكَثيرْ
بِصَغيرَةٍ.. ... مِثلَ المَلاكِ تَضُمُّهَا عَجِلا إِليكَ
إذَا رَجعتَ مع المَساءِ مُحمَّلا ... بِالشَّوقِ و الحَلوَى..
تُعِيدُ إِليكَ بَراءَةَ الأَطفالِ.. ... تَسقِي قَلبكَ الظَّمآنَ..
تَعرِفُ كَيفَ تَنزعُ منْ شِفاهِكَ بَسمَةً ... رَغمَ الأَسَى..
تُنسِيكَ ما يُضنِيكَ.. ... تُنبِتُ في صَحارَى رُوحِكَ الحَيرَى
زُهورَ الحُبِّ تَعبَقُ بِالعَبِيرْ ... لا لَستَ تَحلُمُ بِالكَـ..
لا !!! ... بلْ أَنتَ تَحلُمُ بِالكَثيرِ.. و بِالكَثيرْ
هَيَّا اعتَرِفْ ... هَذِي الطَّريقُ تَطاوَلتْ جِدًا
و أَفرَدكَ الرِّفاقُ و لَستَ تَدرِي ... أَينَ يَأخُذكَ المَسيرْ
أَدرِي بِأنَّكَ تَائِهٌ و مُشتَّتٌ و مُشوَّشٌ.. ... لَكِنْ تُكابِرُ إذْ تُخادِعُ قَلبَكَ كُلَّ
مُنعرَجٍ على الدَّربِ الطّويلِ ... تَقولُ هَانتْ ذَا الأَخِيرُ.. و لا أَخِيرْ
حتَّى متَى تَبقَى تُعلِّقُ فَوقَ أَوتَادِ القَوافِي ... حُلْمَ عُمرِكَ و المُنَى..
مِرآتُكَ انكَسرَتْ و أَنتَ هُنَا ... تُحاوِلُ أنْ تَلُمَّ منَ الشَّظَايَا طَيفَهُمْ
و تَغُضُّ عنْ رُؤيَا الحَقيقَةِ طَرْفَ رُوحِكَ ... مُنكِرًا ما لَيسَ يَحجبُهُ التَّجاهُلُ و النَّكِيرْ
َحطِّمْ جِرَارَ الحُلْمِ ... ما اقتَرفَتْ رُؤَاكَ منَ القَصائدِ
ما تَعلَّقَهُ فُؤادُكَ منْ سَرابٍ ... أو أَمانٍ
ثُمَّ عُدْ لِلنُّقطةِ الأُولَى ... و عِشْ كَجمِيعِ خَلقِ الله في الوَطنِ الكَبِيرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- الباحثين: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
- الترحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- المبثوث: بثث: بَثَّ الشيءَ والخَبَرَ يَبُثُّه ويَبِثُّه بَثّاً، وأَبَثَّه، بِمَعْنَى، فانْبَثَّ: فَرَّقه فتَفَرَّقَ، ونَشَره؛ وَكَذَلِكَ بَثَّ الخيلَ فِي الْغَارَةِ يَبُثُّها بَثّاً فانْبَثَّتْ، وبَثَّ الصيادُ كلابَه يَبُثُّها بَ … (لسان العرب)
- المخبوء: خَبَتِ النار تَخْبُو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخِبَاء الغطاء الذي يتغطّى به، وقيل لغشاء السّنبلة خباء، قال عزّ وجلّ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء : 97] . (مفردات الراغب)
- باحثا: حثا: ابْنُ سِيدَهْ: حَثَا عَلَيْهِ الترابَ حَثْواً هَالَهُ، وَالْيَاءُ أَعلى. الأَزهري: حَثَوْتُ الترابَ وحثي حَثَيْتُ حَثْواً وحثي حَثْياً، وحَثَا الترابُ نفسُه وَغَيْرُهُ يَحْثُو ويَحْثَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُ … (لسان العرب)
- بالكثير: كثر: الكَثْرَةُ والكِثْرَةُ والكُثْرُ: نَقِيضُ الْقِلَّةِ. التَّهْذِيبُ: وَلَا تَقُلِ الكِثْرَةُ، بِالْكَسْرِ، فإِنها لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَقَوْمٌ كَثِيرٌ وَهُمْ كَثِيرُونَ. اللَّيْثُ: الكَثْرَة نَمَاءُ الْعَدَدِ. يُقَالُ: … (لسان العرب)
- تحلم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
- تراودك: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)