زَجلُ الحَمام
الشاعر: محمد عبد الرحمن شحاتة · البحر: المديد
«زَجلُ الحَمام» من شعر محمد عبد الرحمن شحاتة، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قولي: أتيتُ — ولا تُطيلي الأسئِلةْ
مِنْ كُلِّ ناسِكَةٍ سَتُقبلُ نافِلَةْ — شيئانِ لستُ أراهما في عاشقٍ
الكبرياءُ — وخُطوةٌ مُتثاقِلَةْ
خبَّأتُ في القنديلِ سِرَّكِ مُثخنًا — فاغترَّ سرُّكِ في المَساءِ
وأشعَلَهْ — نَحظى بِوجْه العابرينَ كأننا
نَلقى المحبةَ — في الوجوهِ المُقبِلَةْ
الأمسُ في دَمِنا — دُخانٌ تائهٌ
وكذلكَ اللَّبلابُ مَلَّ تَطاولَهْ — البيتُ
ينحتهُ الزَّمانُ و كُلَّما — مرَّ الزَّمانُ على قميصِكِ بَدَّلَهْ
مَنْ يُخبرُ الصَّفصافَ — كيفَ يزورُنا
"شَمُّ النَّسيمِ" هُناكَ كَي نَستَقبِلَهْ — الآنَ تَرجِعُ
حيثُ كانتْ خُطوَتي — والشِّعرُ أُغلِقَ والحروفُ مؤجَّلَةْ
سَهمُ البَعادِ — إذا رميتِ بهِ انكوى قلبي
وشتَّتَ بالجراحِ شمائِلَهْ — لي قِصَّةٌ صُغرى
قطفتُ ثمارَها — من بينِ أغصانِ الحياةِ المائِلَةْ
ومسافرٌ كالرِّيحِ — يحملُ قلبَهُ
ويمرُّ من فوقِ البلادِ القاحِلَةْ — قلبي
هوَ المقتولُ وصلًا بالهوى — ما أعجبَ المقتولَ عانقَ قاتِلَهْ!
مابينَ نكهةِ دمعتينِ — و بسمةٍ
تِبرٌ يحنُّ إلى ظلامِ المِكحَلَةْ — عامٌ
مِنَ السَّبعِ العجافِ قَضيتُهُ — أسقي معينَ الفجرِ كي لا نُثمِلَهْ
لا تَشتَهي مِنّي الغناءَ فإنَّما — ظمأُ القوافي
سوفَ يُهلِكُ نادِلَهْ — سَتعودُ يا طرحَ السَّنابلِ باسِمًا
فالأرضُ بِكرٌ — والدُّروبُ مُحلَّلَةْ
تَعبُ القواربِ — لا يؤرِّقُ سَيرَها
حتَّى تَقدَّ ثيابَها المُتهدِّلَةْ — يختارُكَ الميناءُ
رملًا مٌثقلًا بالعشقِ — فاقرأْ في المغيبِ رسائِلَهْ
جَدِّي — هوَ النَّحالُ ظلَّ كَما أرى
مِن شَهوةِ الأزهارِ يُطعِمُ مَنحَلَهْ! — كالعائدِ المَنسيِّ
مِنْ فمِ غيمةٍ — تَعِبًا وهذا الشَّيبُ يُثقِلُ كاهِلَهْ
نتلو قصائدَنَا و نُحصي عُمرَنَا — زجلُ الحمامِ
غدًا يُصافِحُ زاجِلُهْ — أنا ذلكَ الولدُ الصغيرُ إذا أتى
من آخرِ المَعنى — لِيُدرِكَ أوَّلَهْ
مِن لَهفتي أصبحتُ طِفلًا شاعِرًا — لازالَ يُتقِنُ في يديكِ تَدَلُّلَهْ
سافرتُ — ثُمَّ رَجعتُ من رَحِمِ الأسَى
ودخلتُ أرضَكِ في رحابِ البَسمَلَةْ — ضمَّدتُ جُرحيَ
واعتصرتُ قريحتي — وقرأتُ في عينيكِ آيَ الزَّلزَلَةْ
ما كنتُ أعتزمُ الرُّجوعَ وحُجَّتي — أنَّ المدينةَ
في غيابكِ مُقفَلَةْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القنديل: القَنْدِيلُ (بفتح القاف وكسرها): مصباح في وسطه فتيل يُملأ بالماء والزيت ويشعل؛ يُستخدم القنديل عند افتقاد الكهرباء ج قَنادِيلُ (معـ).
- الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
- اللبلاب: اللَّبْلاَبُ : نبات عشبيّ معترش يلتفّ على المزروعات والشجر، وهو من الفصيلة العُلَّيقيَّة.- المصريّ: نبات زراعي حوليّ من فصيلة القرنيّات، ثماره قرون مفلطحة تشبه قرون اللّوبياء.
- تائه: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم.
- تطاوله: تَطَاوَلَ يَتَطَاوَلُ تَطَاوُلاً : امتدَّ فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ. - إليه: مَدَّ عنقه ليراه. - عليه: اعتدى عليه؛ تطاول عليه ضرباًً. - وا: تبارَوْا في الطول؛ تطاولت الفتياتُ / تطاولوا في البنيان.