ما بعدَ الهذيان
الشاعر: محمد عبد الرحمن شحاتة · البحر: المديد
«ما بعدَ الهذيان» من شعر محمد عبد الرحمن شحاتة، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
و تغيبُ الشمسُ — ولا تأتي
ويجيءُ الفجرُ — ولا تأتي
ويمرُّ العمرُ — فلا تأتي
** — وجروحُكَ
تُسكَبُ في القلبِ سُهادا — فعشقتَ جَمادا
ونكحتَ النارَ فأنجبتَ رمَادا — وازددتَ بَعادا
وطويتَ معَ السَّيرِ بلادًا — وبلادا
** — أفأنتَ ستحملُ طفلَ الحبِ على كفَّيكْ
وتنادي من خلفِ الغيبِ عليهِ — يجيبُكَ لبَّيكْ
مخدوعٌ — لم يُبقِ الدهرُ عليكْ
وطليقٌ — وقيودُكَ حولَ يديكْ
ما أصعبَ — أنْ يتحجَّرَ نهرُ دموعِكَ في عينيكْ
ما أصعبَ — أنْ يُدفنَ شِعرُكَ كالموءُودةِ في شفتيكْ
** — تمشي
وحياتُكَ رهنُ العيشِ بقطرةِ ماءْ — وحنينُكَ يعصِفُ بالأدغالِ
وبالصحراءِ وبالأمطارِ وبالأنواءْ — يجعلُ من ظهرِ الأرضِ بِساطًا
يُعطيكَ مفاتيحَ الأشياءْ — ترتيلُكَ يسمو
من أولِ حرفِ الحاءِ إلى الباءْ — فدعاءٌ عندَ الفجرِ
وعندَ الليلِ — دعاءْ!
** — أنَّى تشتاقُ لها تنفيكَ كأنَّكَ لَعنةْ
وجزاؤكَ طَعنةْ! — فأمامكَ سوطُ الجلادينَ
ومن خلفِكَ سيفُ السَّيافْ — وهي المقصلةُ ونُطقُ الحُكمِ عليكَ
وأنتَ تقولُ بإنَّكَ لستَ تخافْ — مِتنا..
وبُعِثنا.. — ورَجِعنا..
وهَمسنا.. — في صوتٍ يشبهُ وشوشةَ الأصدافْ
أيتُها اللؤلؤةُ المكنونةُ في قلبي — للعشقِ دساتيرٌ أخرى وبنودٌ في كلِّ الأعرافْ
** — قد يُمهِلُنا الوقتُ قليلًا
كي نرتادَ الدربَ الواسعَ — نمشي عندَ الفجرِ بعيدًا
من أثرِ الدمعِ الماطرِ حزنًا — ليُميتَ على بابي الإحساسا
نتساقطُ أنفاسًا..أنفاسا — ونعودُ كما نحنُ أُناسا
فنعودُ كما كُنّا نَسكَرْ — بنجومِ الليلِ ولا نخشى زِيَّ العَسكَرْ
لازالَ الأمسُ بداخلِنا طفلًا — يُشعلنا نارا
والذِّكرى تسقطُ أمطارا — فمباحٌ أنْ نمشي دومًا بالشاطئِ ليلًا ونهارا
** — للوجهِ تفاصيلٌ أُخرى
يقرأها السَّارحُ في ملكوتِ اللهِ — ويَنقُشُها بالنُّورْ
ويُرَدِّدُها طِفلٌ مهديُّ القلبِ — تحاصِرُهُ الدُّنيا
فانفَلَقَتْ في مَرمى عينيهِ بُحُورْ — للدُّنيا بابٌ خلفِيٌّ
لم يَدْخلْ منهُ الناسُ ليفترشوا العُشبَ — يَبيعونَ قصائِدَهُمْ
كي يحظوا بتمائمَ عِشقٍ وزجاجاتِ عِطُورْ — وأنا والرِّيحُ وقلبي
وحروفٌ لا يحمِلُها للضوءِ — جناحُ العصفورِ المَكسورْ
** — سأقولُ لَها
في ليلٍ دمويِّ الحنَّاءِ — بغاباتِ النيروزْ
مَن مِنّا لا يعشقُ فيروزْ؟ — ونسيمَ الليلِ
إذا مرَّ بأغصانِ حَديقتِنا — في أولِّ تَمُّوزْ
** — فالوردُ الأحمرُ في خدَّيكِ
يُناديني نَحوَ البُستانْ — والدَّربُ اللازورديُّ يسيرُ بِنَا
يحمِلُنا لقصائدَ ما بَعدَ الهَذَيانْ — **
عيناكِ ونافِذَةٌ — تغريدُ عصافيرِ الفجرِ
سيحملُنا كهدوءِ الرِّيحْ — فالعِشقُ يَشقُّ خَطاهُ إلى الدُّنيا والقلبُ جَريحْ
أيَّتُها الجَنَّةُ — يا ذاتَ البابِ الموصدِ
لا معنى لليلِ ولا الطرقاتِ — إذا سارَت أقدامٌ نحوَ بلادِكِ دونَ مصابيحْ.
**
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
من مفردات القصيدة في المعجم
بعادا، بلادا، تسكب، جمادا، رمادا، ستحمل، سهادا، فعشقت