أرصفةُ الشوارع

الشاعر: محمد عبد الرحمن شحاتة · البحر: المنسرح

«أرصفةُ الشوارع» من شعر محمد عبد الرحمن شحاتة، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شَغفٌ بأرصفةِ الشوارعِ — والشوارعُ

في غيابكِ لا تنامُ — وكُلَّما انطفأتْ قناديلُ المَساءِ

تحسَّسوا سُبلَ الإيابْ — شَغفٌ ويشتعلُ الحنينُ

كأنَّ في عينيكِ ما يُخفي الغيابْ — وكأنَّ

أحلامَ الطفولةِ — -إنْ كبرتُ- كبيرةٌ

كقلوبِ مَنْ مرَّوا بأرضكِ ناطحاتٍ للسَّحابْ — **

طالَ المساءُ.. — وكنتِ بدرًا

والرَّصيفُ هُناكَ مُبتَلٌّ بهذا الصمتِ — أنتِ..وليسَ غيرُكِ

لا مجازَ..الآنَ يندثرُ المجازُ — وتفقهينَ حقيقةَ المعنى

ولثغةُ أحرُفي — سِرُّ انبعاثِ الحُزنِ

مِن عَزفِ الكَمانِ و دندناتِ النَّايْ — عُمري صغيرٌ..

والجِراحُ كَبيرةٌ — -أنتِ ابتسامةُ كلِّ مَنْ فَقَدَ السَّعادةِ

خُبزُ روحي — كلُّ ما مَلَكَتْ يداكِ .. وكلُّ ما مَلَكَتْ يدايْ

** — وتغادرينْ

ويظلُّ يحمِلُني زفيرُ الحُزنِ أنفاسًا — وتحصُدني الرِّياحُ كزهرةٍ عَطشى

وظلٍ شَارِدٍ قبلَ المساءْ — مِن أينَ أبدأُ

ذكرياتُ الأمسِ — تجمعُني كعشبٍ ذابلٍ

والماءُ يأبى السيرَ في نَهري — فتعتصرُ الضلوعُ مِنَ البُكاءْ

فلكِ المحبةُ والثَّناءْ — ولكِ انسكابُ العطرِ مِنْ طَرفِ الرِّداءْ

ولكِ استجابةُ — دعوةِ الأبرارِ في جوفِ الخَفاءْ

** — نختارُ مِن صوتِ السَّواقي

ما يُناسِبُ رَوحَنا — نمشي كظلِّ اليَاسمينْ

وعلى جدارِ البيتِ — أحلامٌ مٌشَقَّقَةٌ

وعُمرٌ ضائِعٌ — كالبرقِ يخطَفُنا فنرحلُ صامتينْ

** — نحكي حواديتَ الطفولةِ

كُلَّما صَرَخَتْ بنا الأيامُ..نهرُبُ — نَلتَقي في الوَردِ..ثُمَّ نعودُ

نُكمِلُ لُعبةَ الـكوتشينةِ — -انتبهي رَبحتُ

نَقُصُّ بَعضًا مِن تآويلِ الغيابِ على العَشاءْ — لا زلتُ أركضُ في دهاليزِ الحياةِ

على رصيفِ المُتعبينَ — على طريقٍ لا تَرى إلا تفاصيلَ الشِّتاءْ

لا زلتُ أحلُمُ بالحياةِ..ولا حياةَ — وبالبقاءِ..ولا بقاءَ

وبالرِّجوعِ..ولا رجوعَ — اليومَ

يَكتَمِلُ الوداعُ..وليسَ لي إلا البُكاءْ — **

للصَّمتِ في لُغةِ التَّحاورِ — لعنةٌ كُبرى

فكيفَ نقولُ ما شِئنا — وكيفَ نبوحُ بالأشعارِ..بالأسرارِ

كيفَ نصوغُ مِن وَجعِ الضلوعِ قصيدةً — أو كيفَ نَهمسُ خِلسةً

أو كيفَ أُخبرُ — كلَّ مَنْ قرأَ السَّلامَ على الدِّيارِ وَلَمْ تُجِبْهُ

بأنَّ قلبَكِ عامِرٌ وبأنَّ رَوحَكِ في الدِّيارْ — أو كيفَ أُخبرُ كلَّ مَن سألوا

ولَم يجدوا سوى — ذكرى عيونِكِ في براويزِ الجدارْ

أو كيفَ أرحلُ رُغمَ أنَّكِ ها هُنا — وكأنَّما التفَّ الزمانُ وعادَ في بدءِ المَدارْ

** — مُرِّي كظلِّ فراشَةٍ

ينسابُ مِن فَمِها البريقُ — وتستبيحُ براءةَ الأزهارِ..والأشجارِ

والماءِ المُرَقرقِ في جداولِ قريتي — أو في شرودِ غزالةٍ بيضاءَ تمرحُ في الظَّلامْ

يا ما رأيتُكِ تمرحينَ — على حدودِ القلبِ

تكتشفينَ — ما تُخفي الضلوعُ مِنَ الكلامْ

يا ما قرأتُكِ — في تفاصيلِ السَّماءِ

كأنَّ وَجهَكِ ألفُ نَقشٍ في الرُّخَامْ — مُرِّي كَما مرَّ النسيجُ على خيوطِ النُّولِ

مُرِّي مِثلَ أجنحةِ الحَمامْ — **

يُحكى بأنَّ البحرَ كانَ مُمَهَّدًا للسيرِ — والموجُ استقامَ

كما بُساطٌ — سابحٌ في الريحِ..في التَّسبيحِ

في الملكوتِ..في دفءِ البيوتِ — الآنَ تطرَحُنا البيوتُ

ولا مكانًا مثلَ قلبِكِ واسعٌ — يسعُ الصِّغارَ مَعَ الكبارِ

فيحتوينا — كُلَّما كانَتْ عيونُكِ تَحتوي قلقَ العيونِ

تُزيلُ عن عيني الغمامَةْ — اللا مكانُ هنا براحٌ ضَيِّقٌ

لَم يَبتسمْ في القلبِ — شارُعنا كما عَوَّدتِني

لَمْ يبقَ — إلا ما تَرَكتِ مِنَ الحياةِ

مِنَ الحنينِ.. — مِنَ التَّفاصيلِ الصغيرةِ

مِن وساداتٍ..ومِكحَلةٍ..وشامَةْ — واليومَ

نمشي في الدروبِ مُغَيَّبينَ — اليومَ نَجلِسُ

في ربوعِ البيتِ تَنقُصُنا ابتسامَةْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • غيابك: الغَيَابُ [غيب]: مصـ.-: القبر.- الشَّجرِ: عروقه.
  • كقلوب: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.
  • مبتل: المُبْتِلُ : النخلة انقطعت فسيلتها فاستغْنتْ بنفسِها (للواحد وللجمع).

قصائد ذات صلة

  • البحرُ مُتَّسعٌ لأوجاعِ القوارب
  • أغنيةُ الوطنِ المسافر
  • رقصةُ القُرصان
  • بوحُ أولِ الشتاءِ
  • المَوتُ والحرِّيَّة
  • باسمِكِ أستنيرُ
  • رصيفُ الجامِعَةْ
  • أحبُّكِ قبلَ حرفِ النّون