رسول النواعير

الشاعر: أنس الحجار · البحر: البسيط

«رسول النواعير» من شعر أنس الحجار، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَتْبي على الصّبْحِ لمّا انسَلَّ وانفجرا — لم يُعطِني نَبَأ الغَيبِ الذي ضُمِرا

أنّي أواعِدُ طيفًا بالخفاءِ ولا — يُفيدُ حِرصِيَ إمّا خَاتَلَ القَدَرا

في اللاذقِيةِ حيثُ البَحرُ أغنيةٌ — و (نُوتَةُ) المَوجِ فيهِ تُطرِبُ الحَجَرا

حَمَلتُ يُتْمَ قصيدي نحوَ شاطِئهِ — وفي عُيونِ الصّبايا أقتفي الأثرا

وفي حديقةِ عِشقٍ كنتُ أعبُرُها — حُبلى بأيلولَ، أوراقٌ تُسِرُّ ثَرى

لَمَحتُ فاتِنَةً ما مِثلُها بَشَرٌ — كأنّها الشَّمسُ لكنْ أدرَكَتْ قَمَرا

وَقَفتُ والدَّهشةُ انقَضَّتْ على لُغتي — وَحُسنُها فِعْلُ خَمْرٍ في العُروقِ سَرَى

كانتْ تُرَدِّدُ تَعويذاتِ فِتنتِها — تَدعو إلى سِحرِها الأطيارَ والبَشَرا

رأيتُ مِقعدَها – تَبّاً لِمقعدِها – — يَعيشُ تحتَ أفانينِ الهوى عُمُرَا

دَنَوتُ ... والله لمْ أشعُرْ سوى وأنا — أمامَها لم يقدّرْ خافقي الخَطَرا

أرسلتُ من عَينِيَ النّجوى على خَجَلٍ — فارْتَدَّ لي بَصَري الهيمانُ مُنكَسِرا

هلْ؟ ... كيفَ؟ .. مِنْ أينَ؟ ... والأنفاسُ تَخذلُني — وطَرفُها زادَ فيَّ الخَوفَ والخَفَرَا

وَقلتُ بعدَ ابتِلاعِ الرّيقِ مَسألَتي: — أبغي طريقًا لِشَطِّ البَحرِ مُخْتَصَرَا

تَناوَلتني بِرمشٍ مُثقَلٍ كَسَلاً — وَمُقلَةٍ حَدَّقَتْ في مُقلَتي شَزَرَا

قالتْ: تَحَرَّشتَ بي. قلتُ: اهْدئي فأنا — حَمَلتُ للبَحرِ من ناعورتي خَبَرَا

وقدْ أضعتُ هنا روحي وبَوْصَلَتي — وصَدِّقيني سِواكِ الآنَ لستُ أرى

قالتْ: أدُلُّكَ لكنْ كيفَ تُثبِتُ لي؟ — تَمَّ اختيارُكَ دونَ النّاسِ كالسُّفَرَا

فقلتُ: ناعورَتي في كلِّ مَسألَةٍ — تَخْتَصُّ في بَوحِها الأطفالَ والشُّعَرا

أشاعِرٌ؟... قلتُ: لكنْ ليسَ يَعرفُني — إلا الحَزانى وأهلُ العِشقِ والفُقَرَا

فأفْسَحَتْ وبَكى في السِّرِّ مقعدُها — كأنّهُ ما قضى مِن ثَوبِها وَطَرا

جَلَستُ .... قالتْ: تَغَزَّلْ. قلتُ: كيفَ؟ ولا — يُحيطُ شِعْرٌ بنورِ اللهِ إنْ ظَهَرَا

تَمضي الدّقائقُ والضّحكاتُ جَالِسَةٌ — على ضِفافِ حديثٍ طالَ أو قَصُرا

كانتْ تَصوغُ على أوتارِ قافيتي — قَصيدَةً ما أُحَيْلى الشِّعْرَ والوَتَرَا

وأَذَّنَ الهَجْرُ، قالتْ: مِنْ هُناكَ فَسِرْ — لِتُبْلِغَ البَحرَ سِرًّا فيكَ كمْ كَبُرَا

فقلتُ: لا بارَكَ الرّحمنُ في بَصَرٍ — إليكِ حَجَّ ويَبْغي البَحْرَ مُعْتَمِرَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القدرا: القَدْرَاءُ : الأُذُن ليست صغيرةً ولا كبيرة.
  • انسل: أنْسَلَ يُنْسِلُ إِنْسَالا .- الشيء: انفصل عن غيره وسقط؛ أنسل الثوب عن الرجلِ.- فلان. ولد ولدًا؛ أنسلت المرأةً أولادًا نُجباء.- الصوفُ أو الريش: سقط وتقطَّع.- الصوف أو الريش: قطعه وأسقطه.- في عدْوه: أسرع.
  • بالخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
  • تطرب: تَطرَّبَ يَتَطَرَّبُ تَطَرُّباً : اهتزَّ طرباً. - ـه: حمله على الطّرب؛ تطربَتْه الأغنيةُ الجد يدة.
  • حرصي: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ …
  • خاتل: الخَاتِلُ : فا. -: الخادع والمراوغُ؛ (خُدَعُ الثعلب الخاتل لا تَدخل أبداً رأس الأسد).

قصائد ذات صلة

  • يسائلني
  • بكاء
  • حافلة الجمال
  • أبي إذا تمتّعْ - عتاب بتهكم
  • كبرياء عاشقة
  • علميني
  • يراع الشوق
  • نهد