البردوني وعروبة اليوم
الشاعر: محمد ناصر شيخ · البحر: البسيط
«البردوني وعروبة اليوم» من شعر محمد ناصر شيخ، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بُحْ لي بِماشِئتَ لا لومٌ ولا عَتَبُ — ولا يضقْ بقريضي صدْرُكَ الرحبُ
يا حادي الشّعْر يامرسال أغنية — مِنَ الأغاني التي يحلو بها الطربُ
أبْحَرْتَ خَلْفَ "حَبيْبٍ" والمدى سَفَرٌ — والكُلّ ينأى ويبْقَى الحزنُ والنَشَبُ
أوْغلتَ في سَفَرٍ ثَان ٍ ونَحْنُ على — صدى أغَانيك َ باﻷمَالِ نَرْتَقِبُ
نُطمئنُ القَلْبَِ بألأحْلَامِ عَلَّ عسَىَ — ونَسْألُ اللّهَ صبْراً كيف نَحْتَسِبُ!
دأب الَّذِينَ أضَاعَوْا مَجْدَهُم وغَدَوْا — يَسْتَعْطِفُوْنَ المُنَى وصْلاً فتَحْتَجِبُ
بُحْ لي بِماشِئتَ وارْحَلْ بالحَنِينِ إلى — مرَابِعٍ أبْحَرَتْ منْ رَمْلها الشهُبُ
واكتُبْ لَمنْ صنعوا التاريخ.ملحمة — ولاتلم غدر من خانوا ومنْ كذبوا
بالسمعِ أبْصَرتَ مايخْفي الضياء ُولَمْ — نبصر باعْيُنِناَ شيئاً أتعْتَجبُ!
وكُلَّمَا لاحَ صُبْحٌ. كُنتَ تسْألهُ — نورًا بلونِ المُنَى يَحنُو ويقْتَربُ
قلْ لابْنَ "نخلةَ" هذا وارتقب خبرا — ولاتَسَلْ عَنْ بلادٍ هدها السَغَبُ؟
أكلَّمَا قُلْتُ أنْسَى عُدْتُ مُنكسراً — " كما الِفتُ أرى وجْهي وأكتئبُ "
كلُّ الرماح بصدري تستفزُ دمي — وأينَ قومي أقاموا اليومَ أمْ ذهبوا
البَحْرُ والرمْلُ ملك الروم يا أبتي — والملحُ والغازُ والبترولُ والذْهَبُ
قُلْ لابْنَ هارونَ كَمْ مِنْ دمْعةٍ ذُرِفَتْ — مِنْ حرةٍ في بلاد العُرْبِ تُغْتَصَبُ
ومَاسمعنا لأصْناَمِ العُروشِ صدى — ولا جبَاه ٌلهُمْ تنْدَىْ ولَا هَدَبُ
سَبعونَ والمسْجد ِالأقصى على مَضَضٍ — ٍيستنجد القومَ هلْ مِنْ فَارِسٍ يثِبُ
وَكُلَّمَا لاحَ طيفٌ للمنَى عَصَفتْ — به الرياحُ وحَالَتْ دونَهُ الحُجبُ
أكلَّمَا صَرَخَتْ ثكلى كتبتُ لها — ماتَ الرْشيدُ إلى مَنْ يُرْسَلُ الطَلبُ
بُحْ لي بِماشِئتَ هذا اللحنُ تعْرِفهُ — ولاتسلْ كيْفَ تَنْسَى ثأرها العَرَبُ؟
لقَدْ هرمنا وفي محْرَابِ غربتنا — عَرُوْبَة ما اعتلى مَنْ جَمْرِهَا لَهَبُ
ونَحْنُ في كُلّ قُطرٍ نَرتجي قبسا — لَعَلّنا نصْطلي يوما ونَلْتَهِبُ
وكَمْ نَسَجْنا رؤاها وهْيَ حالمةٌ — ترْنُوْ بعينٍ إليْنَا كلّها عَتَبُ
ونَحْنُ نسْقي المنَافي ملح ادمعنا — وقَدْ تناءتْ بنا الأعوامُ والحقبُ
عروبة اليوم هَلْ مازِلتَ تَنْشُدها — أم شاقك النوم أعيا قلبكَ التعبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا …
- الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
- بالحنين: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي
- بقريضي: القريضُ : الشِّعْرُ؛ وقفا يتباريان بقول القريض.
- رملها: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ …
- مجدهم: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …