النيلُ يشهدُ

الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«النيلُ يشهدُ» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

"ذَهَبَ الّذِينَ أُحبُّهم" وبَقِيتُ وَحدِي — لا الصَّبرُ يَنفعُني، ولا السّلوانُ يُجْدِي

كَانوا ملاذَ الرُّوحِ وَقتَ شِتائِها — وهمُ الأمانُ غَداةَ يُرهقُني التَّحدِّي

فبكيتُ كالأطفالِ عندَ وداعِهم — لم أَستطعْ صبرًا، وبَعضُ الصَّبرِ يُرْدِي

رَحَلوا فما فَتئَ الفؤادُ يَضمُّهم — ويُعيدُ صُورتَهُمْ، فيخْفِيهَا ويُبْدي

ويضجُّ من ألمِ الفراق، ويَنْكَوي — لا يَستقرُّ، وليسَ يَصلُحُ فيه جَهْدِي

واسيتهُ، ومَسَحتُ عنه دُموعَهُ — رفقًا بنفسكَ، هَل سَينفعُكَ التَّصدِّي؟

يا قَلبُ؛ مَا لكَ لا تُطيقُ فراقَهم؟ — يكفي، فقد هيَّجتَ بالأشجان وَجْدي

إنِّي أراكَ وقد غَدوتَ مـشرَّدًا — وتَشذُّ عني نَافرًا، ودَواكَ عندي

لا تُظْهرِ الضعفَ المدمِّرَ، وابتسمْ — ودَعِ الهمومَ، فما لهجركَ من مَرَدِّ

إنِّي صديقُكَ، هل تريدُ نصيحتي؟ — قفْ شامخًا حواءُ يُعْجِبُها التحدِّي

ما كانَ يَأْبَهُ بالنَّصائحِ حينها — هل يَنفعُ المَذبوحَ تسويفٌ بِوَعدِ؟

فمـضى يردِّدُ في جنونٍ ذِكْرَها — مُتَرنِّمًا، ويقولُ في طَرَبٍ وسَعدِ

هي آهةُ النجوى، وطيفُ نقائها — هي بسمةٌ للروحِ تُطْرِبُني، وتهدي

هي لمسةُ التفاحِ في ألقِ الندى — هي روضةٌ قد كُلِّلَتْ بعبيرِ وردِ

هي رِقَّـةٌ تسعى، فيشعلُ همسُها — في لحظةٍ أملي، وأغنيتي، وسهدي

هي من إذا ابتسمتْ تثورُ مع الصِّبا — أسرارُ بسمتِها على ثَغرٍ ونَهدِ

هي نشوتي، هي غُربتي، هي موطني — هي أعذبُ الألحانِ في لهوي وجِدِّي

قاطعتُهُ... يكفي لقد أرهقتني — وأكادُ أفقدُ مُهجَتي، ويضيعُ رُشْدي

إنِّي أراني قدْ بُليْتُ بحبِّهم — وغدوتُ مِثْلكَ، "ويكأنَّ" الحبَّ يُعْدي

يا قلبُ؛ عُذرًا لَن ألومَكَ بَعدَها — فاعْزِفْ ترانيمَ الهوى في كُلِّ نَجْدِ

غَنِّ الحبيبةَ، والديارَ، وحسنَها — جدِّدْ لها في طَلعةِ القَمرين ودِّي

وانـشر مع زهرِ الربيعِ محبتي — إنِّي سأحيا ما حيـيتُ رَهينَ عهدي

والنيلُ يشهدُ كم شكوتُ له النَّوى — ورسمتُ صورتكم على يدهِ وجلدي

يا نيلُ؛ كم شهدتْ عيونُكَ قبلنا — من عاشقينَ أتوكَ تُسعِدُهم وتُسْدِي؟

ساعاتُهم تمـضي ألذُّ من اللَّما — وألذُّ من عسَلٍ، ومن أملٍ، ووعدِ

باركتَ أحلامَ الأحبةِ والمُنى — وكأنَّ سِرَّكَ جاءَ من جَنَّاتِ خُلْدِ

يا ساحرَ الدُّنيا؛ ومالِكَ حُسْنِها — عَمْدًا أجاذِبُكَ الهَوَى، وبدونِ عَمْدِ

واليَومُ – هاأناذا– أزورُكَ شاكيًا — ذهبَ الذين أُحبُّهم، وأتيتُ وَحْدِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التحدي: تَحَدَّى يَتَحَدَّى تَحَدَّ تَحَدِّياً [حدي]: - ـه: غالبه وباراه؛ تَحَدّاه أن يأتي بلحن أفضل من هذا اللحن. - الشيءَ: تحرّاه وتعمَّده؛ تحدّى الحصول على نسخة قديمة من كتاب البخلاء للجاحظ.
  • التصدي: تَصَدَّى يَتَصَدَّى تَصَدَّ تَصَدِّياً [صدي]: - له: تعرّض له رافعاً رأْسه إِليه أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى أَي تَتَصَدَّى. -: واجَهَ وعارض؛ تَصَدَّى للرَّدِّ على منتقديه بالحجج والبراهين.
  • السلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
  • بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
  • جهدي: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
  • دموعه: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
  • شتائها: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث …

قصائد ذات صلة

  • تاجُ الوقارِ
  • درب الاقدار
  • قانون الصُّحبة
  • يا جنَّتي
  • لا محلّه
  • ما احلى حبيبي
  • وطني يا جرحًا يؤلمني
  • لا غيَّبك