النيلُ يشهدُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
"ذَهَبَ الّذِينَ أُحبُّهم" وبَقِيتُ وَحدِيلا الصَّبرُ يَنفعُني، ولا السّلوانُ يُجْدِي
كَانوا ملاذَ الرُّوحِ وَقتَ شِتائِهاوهمُ الأمانُ غَداةَ يُرهقُني التَّحدِّي
فبكيتُ كالأطفالِ عندَ وداعِهملم أَستطعْ صبرًا، وبَعضُ الصَّبرِ يُرْدِي
رَحَلوا فما فَتئَ الفؤادُ يَضمُّهمويُعيدُ صُورتَهُمْ، فيخْفِيهَا ويُبْدي
ويضجُّ من ألمِ الفراق، ويَنْكَويلا يَستقرُّ، وليسَ يَصلُحُ فيه جَهْدِي
واسيتهُ، ومَسَحتُ عنه دُموعَهُرفقًا بنفسكَ، هَل سَينفعُكَ التَّصدِّي؟
يا قَلبُ؛ مَا لكَ لا تُطيقُ فراقَهم؟يكفي، فقد هيَّجتَ بالأشجان وَجْدي
إنِّي أراكَ وقد غَدوتَ مشرَّدًاوتَشذُّ عني نَافرًا، ودَواكَ عندي
لا تُظْهرِ الضعفَ المدمِّرَ، وابتسمْودَعِ الهمومَ، فما لهجركَ من مَرَدِّ
إنِّي صديقُكَ، هل تريدُ نصيحتي؟قفْ شامخًا حواءُ يُعْجِبُها التحدِّي
ما كانَ يَأْبَهُ بالنَّصائحِ حينهاهل يَنفعُ المَذبوحَ تسويفٌ بِوَعدِ؟
فمضى يردِّدُ في جنونٍ ذِكْرَهامُتَرنِّمًا، ويقولُ في طَرَبٍ وسَعدِ
هي آهةُ النجوى، وطيفُ نقائهاهي بسمةٌ للروحِ تُطْرِبُني، وتهدي
هي لمسةُ التفاحِ في ألقِ الندىهي روضةٌ قد كُلِّلَتْ بعبيرِ وردِ
هي رِقَّةٌ تسعى، فيشعلُ همسُهافي لحظةٍ أملي، وأغنيتي، وسهدي
هي من إذا ابتسمتْ تثورُ مع الصِّباأسرارُ بسمتِها على ثَغرٍ ونَهدِ
هي نشوتي، هي غُربتي، هي موطنيهي أعذبُ الألحانِ في لهوي وجِدِّي
قاطعتُهُ... يكفي لقد أرهقتنيوأكادُ أفقدُ مُهجَتي، ويضيعُ رُشْدي
إنِّي أراني قدْ بُليْتُ بحبِّهموغدوتُ مِثْلكَ، "ويكأنَّ" الحبَّ يُعْدي
يا قلبُ؛ عُذرًا لَن ألومَكَ بَعدَهافاعْزِفْ ترانيمَ الهوى في كُلِّ نَجْدِ
غَنِّ الحبيبةَ، والديارَ، وحسنَهاجدِّدْ لها في طَلعةِ القَمرين ودِّي
وانشر مع زهرِ الربيعِ محبتيإنِّي سأحيا ما حييتُ رَهينَ عهدي
والنيلُ يشهدُ كم شكوتُ له النَّوىورسمتُ صورتكم على يدهِ وجلدي
يا نيلُ؛ كم شهدتْ عيونُكَ قبلنامن عاشقينَ أتوكَ تُسعِدُهم وتُسْدِي؟
ساعاتُهم تمضي ألذُّ من اللَّماوألذُّ من عسَلٍ، ومن أملٍ، ووعدِ
باركتَ أحلامَ الأحبةِ والمُنىوكأنَّ سِرَّكَ جاءَ من جَنَّاتِ خُلْدِ
يا ساحرَ الدُّنيا؛ ومالِكَ حُسْنِهاعَمْدًا أجاذِبُكَ الهَوَى، وبدونِ عَمْدِ
واليَومُهاأناذا– أزورُكَ شاكيًا ذهبَ الذين أُحبُّهم، وأتيتُ وَحْدِي
عن القصيدة
«النيلُ يشهدُ» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في ٢٨ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.