عِنْدَمَا يَحْزَنُ شَاعِرْ !!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عِنْدَمَا يَحْزَنُ شَاعِرْتَلْبسُ الشَّمْسُ مِنَ الْغَيْمَاتِ جِلْبَابًا طَوِيلاً..
وَالأَرَاضِي يَتَعَكَّزْنَ عَلَى ضَوْءٍ كَفِيفٍ..لا تَرَى مَوْضِعَ حَرْفٍ حِينَ تَمْشِي فِي الدَّفَاتِرْ
عِنْدَهَا الصَّفْصَافَةُ الْعَزْبَاءُ تَنْسَى شَعْرَهَا الْمَفْرُودَ كُرْبَاجَيْنِفِي أَكْتَافِ مَاءِ التُّرْعَةِ الأُمِّ الَّتِي رَبَّتْ عِيَالَ الْحَقْلِ..
يَبْكِي الْمَاءُ..وَالصَّفْصَافَةُ الْعَزْبَاءُ تَشْكُو حَظَّهَا الْعَانِسَ لِلرِّيحِ..
وَمَا زَالَتْ تُسَوِّي جِلْدَةَ الْمَاءِ بِكُرْبَاجِ الضَّفَائِرْعِنْدَمَا يَحْزَنُ شَاعِرْ
يَرْجِعُ الْعُصْفُورُ لِلْعُشِّ بِلا حَبَّةِ قَمْحٍ..وَيَبِيعُ الْبُلْبُلُ الأَلْحَانَ لِلْغِرْبَانِ..
يَنْسَى بَيْنَ غُصْنَيْنِ يَتِيمَيْنِ بَقَايَا حَلْقِهِ..وَإِذَا الْصُّبْحُ تَدَلَّى مِنْ فُرُوعِ الشَّمْسِ فِيهِمْ ..
وَجَدُوا الْبُلْبُلَ مَشْنُوقًا بِحَبْلَيْ صَوْتِهِتَحْتَ غُصْنٍ شَبَّ مِنْ جِذْعٍ تَغَذَّى مِنْ تُرَابِ الْمَوْتِ فِي صَحْنِ الْمَقَابِرْ
عِنْدَمَا يَحْزَنُ شَاعِرْيَتَخَلَّى الْمَاءُ عَنِ حَقْلٍ يَتِيمٍ فِي القُرَى الأُخْرَى
عَلَى السَّطْرِ..وَيَرْمِي طَائِرٌ فِي بَطْنِ ذِئْبٍ رَغْبَةَ الرِّيشِ..
وَتَبْنِي أُسْرَةُ الْفَلاحِ -فِي فَدَّانِهِ المخلصِ للنخلِ- مَتَاجِرْعِنْدَمَا يَحْزَنُ شَاعِرْ
تُصْلَبُ الأخْلاقُ فِي الصُّبْحِ عَلَى بَابِ ثَرِيٍّ..وَتَنَامُ الْمُومِسُ الْحُبْلَى عَلَى صَدْرِ وَلِيٍّ..
يَتَبَنَّى ذِئْبَةً سَوْدَاءَ مِنْ صُلْبِ الْكَبَائِرْتُنْبَذُ الزُّرْقَةُ فِي السَّطْرِ..
وَجِلْدُ النَّهْدِ يَغْدُو صَفْحَةً فِي كُتُبِ الْقِدِّيسِ..فِيهَا وِرْدُهُ الْيَوْمِيُّ ذَنْبٌ أَحْمَرٌ خُطَّ بِأَقْلامٍ مِنَ اللحْمِ
لَتَبْيِيضِ ازْرِقَاقِ الْحُلْمِ فِي عَقْلِ الْمَحَابِرْعِنْدَمَا يَحْزَنُ شَاعِرْ
يَكْفُرُ الْعُشْبُ بِتَشْرِيعِ النَّدَى..وَيَعُقُّ الطِّفْلَةَ الْعَرْجَاءَ فِي الْمَشْيِ عَلَيْهِ..
(الْوَيْحُ وَيْحِي حِينَ يَغْدُو الْعُشْبُ فِي الأَوْرَاقِ- كَافِرْ..!!)أيُّ أمٍّ هَذِهِ الدُّنْيَا إِذَنْ!!
أَنْجَبَتِ الْهَمَّ بِعُمْرِ الْحَرْفِ مِنْ صُلْبِ الصَّحَارِي..ثُمَّ هَزَّتْ جِذْعَهُ الشِّعْرِيَّ فَاسَّاقَطَ مِنْهُ بَعْضُ شَاعِرْ
خَدَّرَتْ مِنْ سَمْعِهَا أَمْ سَحَرَتْ مُقْلَتَيِ الشَّمْسِ..وَأَلْقَتْ بِالسِّيَاسِيِّينَ وَالتُّجَّارِ يَسْعَوْنَ كَدُولارَيْنِ فِي سُوقِ الْمَصَائِرْ!!
وَأَنَامَتْ عَقْلَهَا الْعَاجِيَّ فِي دِفْءٍ مِنَ الْعَرْشِ حَمِيمٍ..رَشْرَشَتْ مِنْ حَوْلَهِ أَطْمَاعَ سُلْطَانٍ وَأَقْدَامَ عَسَاكِرْ
مَا لَهَا لَمْ تَدْرِ بَعْدَ الصَّلْبِ وَالتَّهْوِيدِ وَالْقَتْلِوَعَرْضِ الدِّينِ فِي سُوقِ ضَمَائِرْ
أَنَّ فِي جِسْمِ الدُّجَى مِنْ عَضَلاتِ الشَّرِّمَا يَقْتُلُ عُصْفُورًا مِنَ الْخَوْفِ..
وَطِفْلاً مِنْ مَشَاعِرْ!!وَيْل دُنْيَا لا تَرَى لُقْمَةَ بِرٍّ بَيْنَ كَفَّيْ طِفْلِهَا الأَوَّلِ
مُدَّتْ مِنْ زَمَانِ الْخُطْوَةِ الأُولَى عَلَى السَّطْرِ..وقَبْلَ الْبَدْءِ فِي صَلْبِ الدَّفَاتِرْ
قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ طِفْلٌ حُزْنَهُ الأُمِّيَّ..أَوْ يَسْقُطَ -مِنْ غُصْنِ حُرُوفِي تَحْتَ آلامِيَ- طَائِرْ
قَبْلَ أَنْ....يَعْرِفَ لَوْنُ الرِّيحِ أَنَّ الليْلَ قَادِرْ..
عِنْدَمَا يَحْزَنُ شَاعِرْ
عن القصيدة
«عِنْدَمَا يَحْزَنُ شَاعِرْ !!» من شعر أحمد حسن محمد، وتقع في ٢٧ بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وهي قصيدة حزينة.
بحر الرمل: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.